يوسف حسين
جريدة الحرة ـ بيروت
في أجواء من الفرح والروحانية، عادت بلدة أبل السقي الجنوبية لتحتفل بعيد الصليب بعد غياب دام أكثر من سنتين، بحضور النائب الياس جرادة، ورؤساء بلديات، وفعاليات اجتماعية وروحية من القرى والبلدات المجاورة.
هذا العيد لم يكن مجرد احتفال ديني تقليدي، بل تحوّل إلى محطة جامعة تلاقت فيها الطوائف والمناطق على مائدة واحدة من المحبة والإيمان، وكأن الصليب الذي ارتفع رمزًا للخلاص، ارتفع أيضًا رمزًا للوحدة الوطنية والعيش المشترك.
رمزية اللقاء بعد الغياب
العودة إلى إحياء العيد بعد انقطاع فرضته الظروف الصعبة، حملت دلالات تتجاوز الطقس الديني إلى المعنى الإنساني والاجتماعي. فالناس الذين حرموا من اللقاء طيلة الفترة الماضية، وجدوا في المناسبة فرصة لتجديد صلة الرحم، وتعميق الجيرة، والتأكيد على أن الحياة لا يمكن أن تتوقف مهما كانت التحديات.
عيد الصليب في أبل السقي هذا العام بدا وكأنه رسالة واضحة: أن أبناء الجنوب كما أبناء لبنان بأسره، قادرون على إعادة بث الفرح في قلوبهم كلما اجتمعوا، وأن القوة تكمن في تلاقيهم، لا في تفرّقهم.
حضور لافت وشراكة جامعة
مشاركة النائب الياس جرادة وعدد من رؤساء البلديات والفعاليات المحلية، عكست أهمية الحدث وعمقه الرمزي. فالاحتفال لم يقتصر على أهل البلدة وحدهم، بل شمل محيطها الجغرافي والإنساني، وكأن أبل السقي أرادت أن تقول: “العيد عيدنا جميعًا”.
هذا التلاقي بين أبناء الطوائف والمناطق المختلفة، حمل مشهدًا استثنائيًا في ظل الظروف الراهنة، حيث بدا الاحتفال كلبنان مصغّر، تلتقي فيه الطوائف وتذوب فيه الحدود.
لبنان “إيد بإيد“
من قلب أبل السقي، انطلقت الرسالة الأهم: أن لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا على المشاركة والتكامل. العيد هنا لم يكن مجرد ذكرى طقسية، بل مناسبة وطنية بامتياز. فعندما يفرح المسلم بالمسيحي، ويشارك المسيحي جاره المسلم لحظة العيد، يصبح العيد عيد وطن، لا طائفة واحدة.
في كلمات الأهالي، وفي وجوه الحاضرين، ارتسمت صورة لبنان الذي نبحث عنه جميعًا: لبنان الذي يجتمع ولا ينقسم، الذي يحتفل رغم الأزمات، والذي يعيد اكتشاف ذاته في المحبة والإنسانية.
لقد أثبت عيد الصليب في أبل السقي هذا العام أن المناسبات الروحية قادرة أن تتحول إلى مناسبات وطنية جامعة، وأن أبناء هذه الأرض لا يزالون يؤمنون بأن مستقبلهم واحد.
فمن جنوب لبنان، خرجت رسالة بسيطة وعميقة في آن: “العيد عيدنا كلنا، ولبنان يبقى قويًا طالما هو إيد بإيد”.


