الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

أردوغان يستمد التشجيع من الدعم الأمريكي

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

تستعد الولايات المتحدة لإمكانية تسليم تركيا طائرات مقاتلة من الجيل الخامس من طراز إف-35، بعد أن كانت أنقرة قد أُخرجت من برنامج هذه الطائرات قبل سبع سنوات بسبب شرائها منظومة إس-400 الروسية.

لقد لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذا الاحتمال في 7 يوليو/تموز خلال محادثات مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، على هامش قمة الناتو في أنقرة. ورغم رغبة ترامب في دعم حليفه في الشرق الأوسط، فإن عملية التسليم تواجه معارضة من بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، وكذلك من إسرائيل، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه المقاتلات الشبحية عالية التقنية.

وخلال اجتماعه مع أردوغان، أعلن ترامب احتمال حصول تركيا على طائراتها المقاتلة من الجيل الخامس، قائلًا: “سنتخذ قرارًا بشأن هذه المسألة. تربطنا علاقة جيدة جدًا، وتركيا في نواحٍ كثيرة أكثر ولاءً من دول أخرى نعتقد أنه ينبغي عليها أن تكون وفية”.

قال الرئيس الأمريكي إن بعض المسؤولين الأمريكيين رفيعي المستوى لا يعارضون نقل أحدث طائرات “الشبح” المقاتلة إلى أنقرة، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه “تحسين العلاقات مع تركيا”. يأتي ذلك في ظل خطوات أمريكية سابقة تجاه أنقرة، من بينها موافقة واشنطن مؤخرًا على توريد محركات جديدة لطائرات إف-110 التركية، إضافة إلى إسقاط دعوى قضائية كبيرة ضد بنك هالك، أحد أكبر البنوك التركية، دون أي عواقب تُذكر.

أردوغان ينتظر قرارًا بشأن إف-35

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماعه مع نظيره الأمريكي، أنه يتوقع إحراز تقدم حقيقي في قضية طائرات إف-35، التي بقيت محل نزاع قانوني لما يقرب من سبع سنوات عبر قنوات مختلفة، عسكرية ودبلوماسية. وقال أردوغان: “آمل أن يتم التوصل إلى قرار إيجابي بشأن قضية إف-35 نتيجة لهذه القمة”، في إشارة إلى اجتماع قادة الناتو. وتُعتبر قضية الطائرات الأمريكية من الجيل الخامس نقطة حساسة في العلاقات الثنائية بين البلدين، والنقاش بين تركيا والولايات المتحدة حولها مستمر، وقد تلقت تركيا وعدًا بتوريد خمس طائرات السيد ترامب دائمًا ما يفي بوعوده”.

أزمة إس-400 سبب استبعاد تركيا من البرنامج

فقدت تركيا إمكانية الحصول على مقاتلات إف-35 بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، وذلك بعد شرائها أربع منظومات إس-400 تريومف من روسيا. ففي عام 2019، استُبعدت تركيا فعليًا من برنامج إف-35، رغم أنها دفعت ثمن دفعة واحدة على الأقل من هذه الطائرات.

بالرغم من انه كانت وعود بإعادة تركيا إلى البرنامج، خصوصًا خلال زيارة أردوغان إلى البيت الأبيض في 26 أيلول 2025. وأشار الرئيس ترامب إلى إمكانية الموافقة على بيع الطائرات لتركيا قائلًا: “بإمكاني فعل ذلك بسهولة إذا أردت. نعم، نستطيع فعل ذلك”.لكن على تركيا نفسها أن تفعل “شيئًا ما” لكي تعود الولايات المتحدة إلى مستوى التعاون العسكري التقني السابق.

تقارب في العلاقات الأمريكية التركية

من المحتمل أن يكون المقصود هو مصير منظومات إس-400 الروسية. ففي أواخر حزيران/يونيو، أفاد موقع “يورأكتيف” الإلكتروني، ومقره بروكسل، نقلًا عن مصادر، بأن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في فكرة نقل طائرات إف-35 إلى تركيا، بشرط أن تتخلى أنقرة بشكل كامل عن منظومة إس-400، دون إعادتها إلى روسيا، بل من خلال بيعها، على سبيل المثال، إلى “دولة ثالثة”. ولم تستخدم تركيا هذه المنظومة قط، ووفقًا لعدة تقارير عالمية، تشير إلى أنه تم تعطيل منظومة إس-400 بالكامل.

انقسام داخل واشنطن ومعارضة في الكونغرس

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلًا عن مصادر، أن ترامب يميل حاليًا إلى نقل طائرات إف-35 إلى تركيا. ووفقًا لهذه المصادر، فإن الرئيس الأمريكي مستعد لرفع الحظر المفروض على هذه الطائرات بعد أسابيع من العمل غير المعلن من قبل جهاز الأمن القومي، الذي يسعى ممثلوه إلى إيجاد حل للأزمة. وأشارت المصادر إلى وجود انقسام بين المسؤولين حول كيفية تنفيذ ترامب لوعده، موضحة أن قرار نقل المقاتلات الشبحية إلى تركيا سيواجه معارضة فورية من بعض جماعات المصالح في الكونغرس، خصوصًا تلك المعارضة للحكومة التركية.

لقد أقر السيناتور ليندسي غراهام، الذي يعد من أبرز منتقدي أردوغان، في مقابلة مع صحيفة “تركية اليوم” بأن معارضة قرار تسليم الطائرات قد تظهر في الكونغرس عاجلًا أم آجلًا. قال غراهام على هامش قمة الناتو: “قد تكون هناك بعض المعارضة في الكونغرس”، مضيفًا أن تضارب المصالح بين تركيا وإسرائيل هو أحد أسباب ذلك. و يرى غراهام أن الولايات المتحدة قد تجد حلًا يسمح بتسليم مقاتلات إف-35 إلى تركيا، باعتبارها “حليفًا عظيمًا والدولة الإسلامية الوحيدة في الناتو”. كما أكد أنه لا يعترض على تسليم مقاتلات الجيل الخامس إلى تركيا.

إسرائيل تعارض حصول تركيا على إف-35

يبقى المعارض الرئيسي لتسليم مقاتلات إف-35 إلى أنقرة هو إسرائيل، الحليف الأمريكي في الشرق الأوسط، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك حاليًا طائرات مقاتلة من الجيل الخامس. ووفقًا لمصادر موقع “أكسيوس”، ناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب شخصيًا خلال مكالمة هاتفية مؤخرًا، مطالبًا إياه بالامتناع عن نقل أنظمة أسلحة جديدة إلى تركيا، مشيرًا إلى ما وصفها بسياسات أردوغان التخريبية في الشرق الأوسط.

و ذكر نتنياهو هذه النقاط خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز بُثت عشية اجتماع ترامب وأردوغان. وبدوره حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن نقل الطائرات الشبحية إلى تركيا سيؤدي إلى اختلال توازن القوى في الشرق الأوسط، والذي قال إنه “مضمون في نهاية المطاف بفضل التفوق الجوي الإسرائيلي” و”مكانة أمريكا في الشرق الأوسط”. واختتم نتنياهو حديثه قائلًا: “لا أعتقد أنه ينبغي تزويدهم (السلطات التركية) بطائرات إف-35 أو حتى محركات طائرات مقاتلة”.

في النهاية، تبقى قضية طائرات إف-35 اختبارًا جديدًا للعلاقات بين واشنطن وأنقرة، في ظل رغبة تركيا في استعادة مكانتها داخل برنامج المقاتلات المتقدمة، مقابل استمرار الاعتراضات داخل الكونغرس ومن جانب إسرائيل. ويعتمد مسار هذه الصفقة على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات المرتبطة بمنظومة إس-400 وحسابات التوازن العسكري في الشرق الأوسط.

https://hura7.com/?p=81364

الأكثر قراءة