جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تتجه ألمانيا لاستضافة مؤتمر “CPAC” الأمريكي المحافظ في ظل تصاعد نفوذ التيارات اليمينية والشعبوية في الغرب، في خطوة تعكس تنامي الروابط بين اليمين الأوروبي والمحافظين الأمريكيين. ويثير هذا التوجه جدلًا سياسيًا واسعًا، خاصةً مع الترحيب الذي أبداه حزب البديل من أجل ألمانيا بالمؤتمر المرتقب.
تنامي التقارب بين الأحزاب الشعبوية في أوروبا وأمريكا
تعتبر سلسلة مؤتمرات “مؤتمر العمل السياسي المحافظ” (CPAC)، من أبرز منصات المحافظين والجمهوريين في الولايات المتحدة، وتسعى إلى التوسع نحو ألمانيا، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية اليمينية في البلاد، لا سيما حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي اعتبر المشروع مؤشرًا على تنامي التقارب مع التيار المحافظ الأمريكي.
ووفقًا للمعلومات أكد جورج واينبرغ، المتحدث باسم الجمهوريين الأمريكيين في ألمانيا وأحد المشاركين في تنظيم المؤتمر، أن العمل جار بالفعل للتحضير لعقد نسخة ألمانية من مؤتمر CPAC. ويُعقد مؤتمر العمل السياسي المحافظ في الولايات المتحدة منذ عام 1973، وتحول خلال العقد الأخير إلى منصة رئيسية داعمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (MAGA)، كما توسع إلى دول أوروبية أخرى مثل المجر وبولندا، حيث استُخدم كمنصة للتواصل بين التيارات اليمينية والمحافظة على المستوى الدولي.
مشاركة شخصيات سياسية بارزة من اليمين الأوروبي
شهدت النسخ الدولية السابقة مشاركة شخصيات سياسية بارزة من اليمين الأوروبي، من بينها أليس فايدل، التي شاركت متحدثةً في مؤتمري المجر وبولندا، في حين غابت الأحزاب الألمانية التقليدية الأخرى عن قوائم المتحدثين.
أكد واينبرغ، أن التحضيرات لا تزال في “المراحل الأولية”، مشيرًا إلى وجود العديد من المسائل التنظيمية التي لم تُحسم بعد. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “حزب البديل من أجل ألمانيا أو أي حزب آخر لا يشارك في تنظيم مؤتمر العمل السياسي المحافظ في ألمانيا”، واصفًا الحدث المرتقب بأنه “منتدى مدني محافظ غير حزبي بامتياز”. إلا أن هذه التصريحات لم تمنع بروز تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المؤتمر والأوساط المقربة من حزب البديل من أجل ألمانيا، خاصةً بعد ظهور أسماء مرتبطة بالحزب في التحضيرات الجارية.
إمكانية التوسع في مواقع أوروبية جديدة
كانت مديرة مؤتمر CPAC، مرسيدس شلاب، قد كشفت أن المنظمة تبحث إمكانية التوسع إلى مواقع دولية جديدة، من بينها ألمانيا. وجاء ذلك عقب مؤتمر أُقيم في ولاية تكساس الأمريكية، شارك فيه متحدثان من ألمانيا هما جورج واينبرغ وأريان أغاشاهي، بصفتهما ممثلين لـ”CPAC ألمانيا”.
يُعد أريان أغاشاهي من الأسماء المعروفة نسبيًا في الأوساط السياسية الألمانية، إذ يشغل منصب مستشار لمنظمة الجمهوريين في الخارج بألمانيا، كما عمل حتى مطلع العام 2026 مديرًا استراتيجيًا لوكالة الحملات الانتخابية التابعة للحزب الديمقراطي المسيحي. إلا أنه غادر الحزب لاحقًا، ويتولى رئاسة “مؤسسة السيادة”، التي أسسها حزب البديل من أجل ألمانيا والأحزاب المتحالفة معه داخل البرلمان الأوروبي لتشكيل مجموعة ESN عام 2025.
رحب حزب البديل من أجل ألمانيا علنًا بفكرة استضافة المؤتمر في ألمانيا. وقال بيتر بيسترون، إن هناك “اهتمامًا كبيرًا من الجانبين الألماني والأمريكي” بتنظيم المؤتمر، مضيفًا أن المحادثات وصلت إلى “مرحلة متقدمة جدًا”. واعتبر بيسترون أن استضافة مؤتمر CPAC في ألمانيا تمثل فرصة لتعزيز ما وصفه بـ”المعسكر المحافظ” داخل البلاد، مشيرًا إلى أن الحدث من شأنه “تعزيز العلاقة بين الجمهوريين الأمريكيين وحزب البديل من أجل ألمانيا”.
وبحسب المعلومات، فإن القرار النهائي بشأن تنظيم المؤتمر في ألمانيا يعود إلى مات شلاب، الذي يرأس الاتحاد المحافظ الأمريكي (ACU)، الجهة المنظمة لسلسلة مؤتمرات CPAC حول العالم.


