الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا، هكذا يتفاعل الائتلاف مع نتيجة الانتخابات المجرية

جريدة الحرة

خاص ـ يُنهي فوز بيتر ماغيار حقبة دامت 16 عاما لمنافسه السياسي فيكتور أوربان، ويرحب السياسيون الألمان بهذا الفوز، معربين عن أملهم في أوروبا أكثر وحدة. أما أحزاب المعارضة، فقد اكتفت بالتعليق بحذر. أثار تغيير السلطة في المجر ارتياحا في العديد من الدول الأوروبية.

صرح المستشار الألماني فريدريش ميرز (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) بعد نتائج الانتخابات البرلمانية: “سنعمل معا بكل جد من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة”.

تابع ميرز قائلا: “أهنئ بحرارة الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، على فوزه الساحق”. وكان قد تحدث معه هاتفيا ونقل إليه أطيب تمنياته. حقق حزب تيسا، بزعامة زعيم المعارضة بيتر ماغيار، أغلبية الثلثين في البرلمان.

وأعلن ماغيار عزمه على معالجة معاناة المجر التي عانت منها في السنوات الأخيرة. وعقب فوزه، يسعى رئيس الوزراء المجري الجديد، بيتر ماغيار، إلى بداية جديدة جذرية: فهو يريد الإفراج عن مليارات اليورو من الأموال المجمدة في بروكسل، وإعادة ترسيخ النظام الديمقراطي القائم على الضوابط والتوازنات في البلاد.

هكذا يتفاعل الائتلاف مع فوز ماجيار في الانتخابات

على منصة X، قدم المستشار ميرز تهانيه مرة أخرى وأكد على “أوروبا قوية وآمنة وقبل كل شيء موحدة”، كما كتب ميرز. يرى لارس كلينغبايل، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن نتيجة الانتخابات في المجر ليست انتصارا لأوروبا فحسب، بل هزيمة كذلك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وصرح كلينغبايل قائلا: “لقد صوّت الشعب المجري بأغلبية ساحقة لصالح الديمقراطية وأوروبا”.

وتابع نائب المستشار قائلا: “هذه هزيمة لبوتين ولكل من يسعى لتدمير الديمقراطيات الأوروبية”. وأضاف أنهم يتطلعون إلى “فصل جديد من التعاون الأوروبي مع المجر”.

رحّب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) بفوز المعارضة وأكد الوزير أن الشعب “اختار التغيير السياسي”. وأعرب عن أمله في أن تستغل ألمانيا مجددا فرصها الكبيرة في أوروبا ومعها. ووصف نسبة إقبال الناخبين بأنها “مذهلة” وذكر أن المجريين ناضلوا بشدة من أجل ديمقراطيتهم.

هكذا يتفاعل المعارضون الألمان مع نتائج الانتخابات المجرية.

لم تُعلّق المعارضة الألمانية بشكل كامل على نتائج الانتخابات في المجر، لم يُبدِ أي من ممثلي حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) تقريبا أي رد فعل علني على الانتخابات. وقد اعتمدت الكتلة البرلمانية للحزب في البوندستاغ بيان موقفها بشأن ألمانيا.

وسيطر خلال أبريل 2026 اجتماع مغلق لأعضاء الحزب. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا هو سبب عدم إظهارهم رد فعل موحد على نتائج الانتخابات في المجر. أشادت أليس فايدل، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، بالمجر في عهد أوربان العام 2025 كنموذج يحتذى به، لا سيما فيما يتعلق بمعالجتها للهجرة غير النظامية.

وتُعتبر فايدل حليفة لأوربان. وفي مارس 2025، شاركت في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC)، وهو اجتماع لليمين الثقافي الأمريكي.

يُستخدم هذا الحدث تقليديا لتعزيز الروابط بين حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” (MAGA) التابعة لدونالد ترامب وأنصار فيكتور أوربان. مع ذلك، يمتنع كبار السياسيين الأمريكيين عن حضوره باستمرار.

كما يُقيم “الوطنيون” الأوروبيون مسيرة خاصة في بودابست لإظهار دعمهم لفيكتور أوربان. التزم قادة حزب اليسار الصمت. وفيما يتعلق بهزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية، صرّح المتحدثون باسم المجموعة العاملة المعنية بشؤون المثليين في حزب اليسار: “إن نهاية حكم أوربان تُظهر مرة أخرى إمكانية هزيمة اليمين المتطرف.

وهذه رسالة إلى حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD). لا شيء يدوم إلى الأبد”. كما تحدثت رئيسة حزب الخضر الفيدرالي، فرانزيسكا برانتنر، عن “إشارة بداية جديدة للمجر وأوروبا بأكملها”. وقالت برانتنر إن فوز المجريين في الانتخابات دليل على أن الديمقراطية حية وبصحة جيدة، ومعها فرصة لأوروبا أكثر وحدة وحرية.

دعت السياسية المنتمية لحزب الخضر المستشار ميرز إلى اغتنام هذه الفرصة، مؤكدة على ضرورة “أن يرسم بجرأة عهدا أوروبيا جديدا، كما فعل أديناور من قبل”.

ردود فعل البرلمان الأوروبي

أعلن مانفريد ويبر، رئيس تحالف حزب الشعب الأوروبي الديمقراطي المسيحي في البرلمان الأوروبي، أن فوز المجر في الانتخابات يمثل انتصارا واضحا للديمقراطية، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة التحرير الألمانية (rnd). “مرحبا بكم مجددا في قلب أوروبا”، كانت رسالته إلى المجر على المنصة العاشرة.

لقد أظهر بيتر ماجيار وحزب الشعب الأوروبي بوضوح أنه يمكن الفوز بالانتخابات ضد اليمين المتطرف من خلال سياسات مدنية موجهة نحو الحلول. يقول دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، إن فوز المجر في الانتخابات يمثل نهاية الدولة التي أسسها أوربان. ونقل موقع rnd عن فرويند قوله: “هذا يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن حزب البديل من أجل ألمانيا، ولوبان، والإدارة في البيت الأبيض سيسمعونها برعب”.

تشير نتائج الانتخابات في المجر وصعود بيتر ماغيار إلى احتمال بداية تحول أوسع في التوازنات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي. فمن ناحية، قد يفتح هذا التحول المجال أمام إعادة دمج بودابست بشكل أكثر انسجاما مع السياسات الأوروبية المشتركة، خاصة فيما يتعلق بسيادة القانون، واستقلال القضاء، والتعاون المالي مع مؤسسات الاتحاد.

وإذا نجح ماجيار في الإفراج عن الأموال الأوروبية المجمدة، فقد يشكل ذلك دفعة اقتصادية تعزز من استقرار حكومته وتزيد من ثقة الشارع في مسار الإصلاح.

على المستوى الأوروبي، يمكن أن يمثل هذا التغيير إشارة إلى تراجع نسبي لنفوذ التيارات الشعبوية والقومية، خاصة إذا ترافق مع تحولات مشابهة في دول أخرى. كما قد يمنح زخما جديدا لمشاريع التكامل الأوروبي، سواء في مجالات الأمن أو الطاقة أو السياسات الخارجية، في ظل رغبة متزايدة لدى بعض العواصم في بناء موقف موحد تجاه التحديات الجيوسياسية، وعلى رأسها العلاقة مع روسيا.

مع ذلك، لا يخلو المشهد من تحديات. فإرث السنوات الماضية، بما يحمله من انقسامات داخلية ومؤسساتية، قد يعرقل وتيرة الإصلاح. كما أن المعارضة الداخلية، إضافة إلى القوى القومية في أوروبا، قد تسعى إلى استثمار أي تعثر لإضعاف الحكومة الجديدة.

إلى جانب ذلك، يبقى نجاح ماجيار مرتبطا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين تلبية تطلعات الداخل والحفاظ على استقلال القرار الوطني من جهة، والالتزام بالمعايير الأوروبية من جهة أخرى.

يمكن القول إن المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا ليس فقط للمجر، بل أيضا لقدرة الاتحاد الأوروبي على استيعاب التحولات السياسية وتعزيز وحدته في بيئة دولية متقلبة.

https://hura7.com/?p=77602

الأكثر قراءة