جريدة الحرة بيروت
DWـ تواجه حكومة المستشار فريدريش ميرتس اختبار ثقة بعدما أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الألمان لا يتوقعون منها إنجاز إصلاحات تلبي تطلعاتهم، كما لا تتوقع الغالبية استمرار هذه الحكومة حتى نهاية الدورة البرلمانية في عام 2029.
أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد “إينزا” لصالح صحيفة “بيلد آم زونتاغ” الألمانية أن غالبية المواطنين لا يتوقعون الكثير من الحكومة الاتحادية بعد التعديل الوزاري. جاء ذلك في الاستطلاع التمثيلي الذي أجراه معهد “إينزا” لصالح صحيفة “بيلد آم زونتاج” الألمانية التي ستصدر الأحد (الثاني من أغسطس/آب 2026). ووفقا للاستطلاع، قال 65% من المشاركين إنهم لا يتوقعون أن تنجح الحكومة الائتلافية في تنفيذ إصلاحات مهمة خلال هذا العام. في المقابل، أعرب 25% من المشاركين عن اعتقادهم بأن الحكومة قادرة على تحقيق ذلك.
وعند سؤال المشاركين عما إذا كانوا يعتقدون أن الحكومة الحالية ستستمر حتى نهاية الدورة البرلمانية المعتادة في عام 2029، أجاب 57% من المشاركين بـ “لا” أو ” على الأرجح لا”، بينما أجاب 29% بـ “نعم” أو “على الأرجح نعم”. ورأى نحو ثلثي المشاركين أن الحكومة يتعين عليها اتخاذ إجراءات عاجلة لاسيما في ملفات التقاعد وقطاع الأعمال والصحة. كما اعتبر أكثر من نصف المشاركين بقليل أن هناك حاجة كبيرة إلى التحرك في ملفي الأمن الداخلي والهجرة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعاد توزيع ثلاث حقائب وزارية بعد استقالة ينس شبان من رئاسة الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي (الذي يتكون من حزب ميرتس المسيحي الديمقراطي، وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري). وأجرى معهد “إينزا” هذا الاستطلاع يومي 30 و31 يوليو/تموز المنصرم، وشمل 1002 شخص.
أزمة التوقعات الشعبية: عجز حكومي ملموس عن تحقيق الإصلاحات الموعودة
تخوض حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس اختباراً سياسياً حرجاً يعكسه بوضوح اتساع الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الشعبي. وتكشف مؤشرات الرأي العام الصادرة حديثاً عن معهد إينزا لصالح صحيفة بيلد آم زونتاغ عن حالة تشاؤم واسعة النطاق تسود الشارع الألماني تجاه قدرة الائتلاف الحاكم على إحداث اختراق حقيقي في الأزمات الهيكلية المتراكمة. فعندما يعرب نحو خمسة وثلاثين بالمئة فقط عن تفاؤلهم مقابل أغلبية ساحقة تفقد الثقة في إمكانية تمرير إصلاحات جوهرية خلال العام الجاري، فإن ذلك يعبر عن اهتزاز في شرعية الإنجاز التي تستند إليها أي حكومة في مستهل مهامها. هذا المناخ القاتم لا يهدد فقط الزخم السياسي للمستشار ميرتس، بل ينذر بتآكل مبكر للرصيد الشعبي الذي تحتاجه الحكومة لتمرير حزم القرارات الصعبة القادمة.
هشاشة الاستقرار السياسي: تحدي إكمال الدورة البرلمانية حتى عام 2029
لا تقتصر أزمة حكومة فريدريش ميرتس على الشكوك المتعلقة بفعالية الإصلاحات، بل تمتد لتطال صلب استمراريتها وبقاءها في السلطة حتى نهاية الدورة البرلمانية المعتادة في عام ألف وتسعين وتسعة وعشرين. فالنسبة المرتفعة للمواطنين الذين يستبعدون صمود الائتلاف حتى نهاية ولايته تعكس حالة من عدم اليقين المستشري في المشهد الحزبي والسياسي الألماني. وتأتي هذه المؤشرات السلبية بعد فترة وجيزة من تعديلات وزارية وهزات سياسية داخلية، شملت إعادة توزيع حقائب حساسة وتغييرات في قيادة الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، ما يغذي الانطباع العام بوجود حالة من عدم الاستقرار وغياب الرؤية المتماسكة. إن هذا التآكل في ديمومة الحكومة يضع ضغوطاً مضاعفة على ميرتس وفريقه لإثبات قدرتهم على ضبط التناقضات الداخلية وتجنب السقوط في أتون أزمات حكومية مبكرة.
أولويات الشارع الضاغطة: ملفات التقاعد والأمن والهجرة في مواجهة عجز الإدارة
تفرض التحديات الداخلية الملحة أجندة صارمة على طاولة المستشار فريدريش ميرتس، حيث يطالب قطاع واسع من الشارع الألماني بتحرك فوري وحاسم لمعالجة قنوات الخلل في قطاعات حيوية كالتقاعد والأعمال والرعاية الصحية. وإلى جانب هذه الملفات الاقتصادية والمعيشية، تبرز قضايا الأمن الداخلي والهجرة كعناصر ضغط إضافية تحظى بأولوية قصوى لدى غالبية المواطنين، وسط انتقادات مستمرة لبطء الاستجابة الرسمية. إن عجز الحكومة حتى الآن عن تقديم حلول مقنعة لهذه الهواجس يضع مصداقيتها على المحك، ويجعلها رهينة لمدى قدرتها على ترجمة الوعود النظرية إلى سياسات عملية ملموسة قبل فوات الأوان وتفاقم السخط المجتمعي.


