الأكثر قراءة

ألمانياـ “البديل” يتوعد في حال فوزه بطرد المهاجرين غير النظاميين

جريدة الحرة بيروت 

DWـ كشف حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي عن برنامجه للأيام المئة الأولى له في السلطة في حال تمكّن من الفوز بولاية ساكسونيا أنهالت الواقعة في شرق البلاد، متعهّدا بطرد جميع المهاجرين غير النظاميين.  وفي كلمته أمام مندوبي حزبه في مدينة ماغدبورغ،  السبت (11 يوليو/ تموز 2026)،  عرض مرشح حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي، أولريش زيغموند الإجراءات العشرة الأولى التي تعهّد باتخاذها في حال فاز في انتخابات السادس من أيلول/سبتمبر.

وقال السياسي البالغ 35 عاما إنه سيباشر طرد جميع المهاجرين غير النظاميين “اعتبارا من الدقيقة الأولى”، مضيفا “سنستخدم كل الهوامش القانونية المتاحة، بما في ذلك الاحتجاز تمهيدا للترحيل، لإعادة أكبر عدد ممكن منهم”. كما تعهّد إلزام طالبي اللجوء بأداء خدمات للمجتمع، مع خفض مخصّصاتهم في حال عدم الامتثال. وتُظهر استطلاعات الرأي تقدُّم حزب “البديل” على المحافظين التقليديين في الولاية التي ستنتخب حكومتها الإقليمية بعد أقل من شهرين.

شعبية متزايدة

في حال فوزه، سيصبح “حزب البديل من أجل ألمانيا”، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة والمؤيدة لروسيا ولدونالد ترامب، أول حزب من أقصى اليمين يتولّى حكم ولاية ألمانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.  وازدادت شعبية الحزب في شكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، تزامنا مع الاضطرابات الاقتصادية وصعود أحزاب اليمين المتطرّف في دول أوروبية أخرى.

وقال زيغموند إن الحزب سيدافع عن نموذج الأسرة التقليدية المكوّن من “رجل وامرأة وأطفال من هذين الزوجين”. كما تعهّد حظر رفع علم قوس قزح الخاص بمجتمع الميم-عين في المدارس، والعمل بدلا من ذلك على رفع العلم الوطني في المؤسسات العامة. وعلى المدى البعيد، قال إنه سيسعى إلى تعديل مناهج التاريخ المدرسية، معتبرا أنها تركّز بشكل مفرط على مسؤولية ألمانيا عن الحقبة النازية.  ولفت الى أن الحزب سيقدّم دعما ماليا بقيمة 1500 يورو للمساعدة في تمويل رخص القيادة للمتدربين المهنيين، بهدف الحد من هجرة الشباب من المناطق الريفية.

صعود اليمين واستراتيجية التغيير الجذري

يمثل البرنامج السياسي للمئة يوم الأولى الذي طرحه حزب “البديل من أجل ألمانيا” نقطة تحول محورية وغير مسبوقة في المشهد الانتخابي لولاية ساكسونيا أنهالت، حيث تكشف الإجراءات العشرة المقترحة عن رغبة حاسمة في إعادة صياغة السياسات المحلية جذرياً وبشكل فوري فور تسلم مقاليد السلطة. يرتكز هذا التوجه الراديكالي على استهداف ملف الهجرة واللجوء بشكل مباشر، عبر تبني آليات ترحيل صارمة تبدأ منذ الدقائق الأولى للحكم، مع استغلال كافة الهوامش القانونية المتاحة كخيار الاحتجاز تمهيداً للترحيل السريع.

يسعى الحزب من خلال هذه الخطوات المتشددة، والتي تشمل أيضاً فرض العمل المجتمعي الإلزامي على طالبي اللجوء وتقليص مخصصاتهم المالية في حال الامتناع، إلى برهنة جدية وعوده الانتخابية أمام قاعدته الجماهيرية، مستفيداً من حالة الاستقطاب السياسي الحاد وتصدره الواضح لاستطلاعات الرأي العام متفوقاً على الأحزاب المحافظة التقليدية قبل أسابيع قليلة من الحسم الانتخابي.

يتجاوز الطموح السياسي للحزب الشعبوي مجرد إدارة الشؤون الإدارية أو الاقتصادية اليومية للولاية، ويمتد نحو محاولة إحداث تغيير بنيوي شامل في الهوية الثقافية والمنظومة الاجتماعية عبر فرض قيم محافظية متشددة في الفضاء العام. تبرز هذه المساعي بوضوح في إصرار الحزب على إعادة إحياء نموذج الأسرة التقليدية القائم حصراً على ارتباط الرجل والمرأة، ومحاربة التعددية الثقافية من خلال حظر رفع علم قوس قزح في المدارس والمؤسسات التعليمية، واستبداله بالتركيز الكامل على الرمزية الوطنية والعلم الألماني. ولا تتوقف هذه الرؤية الأيديولوجية عند الحاضر، بل تمتد لتستهدف الذاكرة التاريخية عبر السعي لتعديل مناهج التاريخ المدرسية بدعوى أنها تركز بشكل مفرط على المسؤولية الألمانية عن الحقبة النازية، مما يؤكد سعي الحزب لإعادة صياغة الوعي الجمعي بما يتوافق مع أدبيات اليمين المتطرف.

تحمل هذه التحولات الانتخابية المتسارعة دلالات عميقة تتخطى حدود الولاية الشرقية لتلامس الواقع السياسي العام في ألمانيا والقارة الأوروبية بأكملها، لا سيما أن نجاح الحزب سيجعله أول تنظيم من أقصى اليمين يتولى قيادة حكومة إقليمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. يتغذى هذا الصعود المتنامي من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والمناخ الإقليمي المضطرب الذي يشهد قفزات مماثلة لتيارات اليمين المتطرف في عدة دول أوروبية مجاورة تشترك في نفس الهواجس. وفي محاولة ذكية لموازنة الخطاب الأيديولوجي الحاد وكسب الشرعية الشعبية، يطرح الحزب حوافز اقتصادية ملموسة تمس الحياة اليومية للمواطنين، مثل تقديم دعم مالي لتمويل رخص القيادة للمتدربين المهنيين، بهدف معالجة أزمة هجرة الشباب من المناطق الريفية وربط المشروع القومي بالحلول التنموية المحلية.

الأكثر قراءة