الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ “البديل” يوسع الفارق مع بقية الأحزاب وموسكو ترحب

جريدة الحرة بيروت

DW ـ حقق حزب “البديل من أجل ألمانيا” تقدما على بقية الأحزاب، بما فيها الائتلاف الحاكم، فيما رحبت موسكو بالنتائج، واعتبر مسؤول مقرب من بوتين أن الحزب أصبح “أمل الألمان”، ومسؤول ألماني يصف البديل بـ”حصان طروادة لبوتين”.

قفزت نسبة مؤيدي حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي المصنف جزئيا متطرفا، بين الناخبين في ألمانيا إلى 29%، وذلك حسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد “إينزا” لقياس مؤشرات الرأي. وبهذا تصل نسبة تأييد الحزب إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق على مستوى البلاد بزيادة نسبتها نقطة مئوية مقارنة بنسبة التأييد التي حصل عليها في استطلاع الأسبوع الماضي.

وكشفت نتائج الاستطلاع الذي أجراه المعهد لصالح صحيفة “بيلد آم زونتاج” الألمانية حصول الاتحاد المسيحي الذي يرأسه المستشار فريدريش ميرتس على تأييد 22% من الناخبين الألمان، وذلك بتراجع بمقدار نقطة مئوية مقارنة باستطلاع الأسبوع الماضي. وبهذا يسجل الاتحاد المسيحي بذلك أدنى مستوى تأييد له منذ أكثر من أربعة أعوام ليرتفع الفارق في شعبية الحزبين إلى سبع نقاط مئوية. كما تراجعت شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، بمقدار نقطة واحدة أيضاً لتصل إلى 12% يمكن أن يحصل عليها الحزب في حال إجراء الانتخابات البرلمانية غدا الأحد. وبهذا سيصل مجموع نسبتي تأييد طرفي الائتلاف الحاكم في ألمانيا إلى 34 بالمئة.

البديل “حصان طروادة لبوتين”

وفي رد فعل ملفت، رحب كيريل دميترييف، مبعوث الائتلاف المسؤول عن العلاقات التجارية الروسية مع الدول الأخرى، بارتفاع نسب التأييد لحزب “البديل” قبل الانتخابات المرتقبة في ثلاث ولايات ألمانية. وكتب دميترييف على منصة إكس مساء الجمعة، تعليقا على نتائج استطلاع للرأي في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن شمال شرقي ألمانيا، شاركتها زعيمة الحزب أليس فايدل: “أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا أملا للألمان.” ويعد دميترييف من المقربين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث كتب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن حزب “البديل” يحقق هذا الأداء القوي لأنه يقف “ضد الهجرة غير المنضبطة، والأكاذيب، والرقابة”.

من جانبه، اعتبر ديرك فيزه، رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الألماني، أن تعليق الكرملين “يُظهر بوضوح حجم التحالف الكارثي الذي يعمل على تفكيك الاتحاد الأوروبي وديمقراطيتنا.”وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أنه  “من الواضح أن أي شخص يصوت لحزب البديل من أجل ألمانيا قد يستيقظ يوما ما في روسيا بوتين. حينها لن يكون المستشار الألماني هو من يحدد الأجندة، بل مجرم الحرب فلاديمير بوتين.”  ووصف الحزب بأنه “حصان طروادة لبوتين في القارة الأوروبية.”

هل يتحول الصعود الانتخابي لـ “البديل” إلى اختراق جيوسياسي لروسيا في قلب أوروبا؟

يُثبت القفز المستمر في نسب تأييد حزب “البديل من أجل ألمانيا” أن المشهد السياسي الألماني يمر بمرحلة إعادة تشكيل جذرية تتجاوز مجرد تبدل المقاعد البرلمانية. وصول الحزب إلى عتبة 29% بالتزامن مع التراجع التاريخي للاتحاد المسيحي وأطراف الائتلاف الحاكم يوضح عمق الفجوة بين توجهات الشارع والسياسات التقليدية للدولة. هذا التموضع الجديد يمنح اليمين الشعبوي قوة ضغط غير مسبوقة تضعف قدرة القوى الوسطية على المناورة، وتحوّل الأزمات الداخلية مثل الهجرة والملفات الاقتصادية إلى أدوات لإعادة صياغة هوية ألمانيا السياسية، ليس فقط محلياً بل كقائد تقليدي لمنظومة الاتحاد الأوروبي.

يتعدى الترحيب الروسي العلني بهذه النتائج حدود المجاملة الدبلوماسية ليؤكد تقاطع المصالح الاستراتيجية بين موسكو واليمين الألماني الصاعد. يمثل هذا التناغم مأزقاً حقيقياً للأمن القومي الألماني، حيث يُنظر إلى الحزب كأداة لاختراق الجبهة الأوروبية الموحدة وتفتيت منظومة العقوبات ومواقف الدعم الموجهة لأوكرانيا. إن اتهام الحزب بالعمل كـ “حصان طروادة” يضع الناخب الألماني أمام معضلة حاسمة؛ فالأصوات التي تمنح للحزب احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية أو سياسات الهجرة باتت تُفسر في سياق الصراع الدولي كدعم غير مباشر لأجندة الكرملين، مما ينقل الصندوق الانتخابي من ساحة للمنافسة المحلية إلى جبهة مواجهة في حرب النفوذ بين الشرق والغرب.

https://hura7.com/?p=79126

الأكثر قراءة