الأكثر قراءة

ألمانياـ البوندستاغ يصوّت ضد تزويد أوكرانيا بصواريخ “تاوروس” و”باتريوت”

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ صوّت البرلمان الألماني (البوندستاغ)، بأغلبية ساحقة، ضد اقتراح من جانب حزب “الخضر” بزيادة الدعم العسكري والإنساني لأوكرانيا، بما في ذلك صواريخ تاوروس وباتريوت. وقدم حزب “الخضر” وثيقة إلى البرلمان الألماني تتضمن 20 نقطة بشأن المساعدات العسكرية والإنسانية الإضافية لأوكرانيا.

ودعا البند الثاني في الوثيقة إلى “تسليم صواريخ كروز من طراز تاوروس من المخزونات الحالية للجيش الألماني بأقصى كمية ممكنة”. ودعت النقطة الخامسة في الوثيقة ذاتها إلى تقديم طلب من ألمانيا إلى الجانب الأمريكي لإنتاج دفعة إضافية من صواريخ باتريوت باك-2 بهدف نقلها لاحقا إلى أوكرانيا. وبحسب البيانات المنشورة على موقع البوندستاغ الإلكتروني، صوّت 79 عضوا في البرلمان لصالح القرار، بينما صوّت 510 أعضاء ضده، وامتنع عضو واحد عن التصويت.

وتعد ألمانيا ثاني أكبر دولة مانحة لأوكرانيا في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بلغ إجمالي حجم المساعدات الثنائية (المدنية والعسكرية) التي قدمتها أو التزمت بها برلين منذ بداية العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022 ما يقارب 94 مليار يورو. وبلغ الدعم العسكري حوالي 40 مليار يورو، ويشمل الأسلحة، الذخائر، والمعدات التي تم تسليمها أو الالتزام بها للسنوات القادمة. وبلغ حجم الدعم المدني الألماني، نحو 36 مليار يورو، وخُصص لدعم البنية التحتية للطاقة، والمساعدات الإنسانية، وتأمين الخدمات الأساسية كالمدارس والمستشفيات. وترى روسيا أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة والمال يعرقل التسوية، ويُورِّط دول الناتو بشكل مباشر في النزاع، ويُعدّ “لعبا بالنار” من جانب هذه الدول.  أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن أي شحنات أسلحة متجهة إلى أوكرانيا ستكون هدفا مشروعا للجيش الروسي.

هل بلغت المساعدات الألمانية حدّها الأقصى؟

يمثل التصويت الكاسح داخل البوندستاغ الألماني ضد مقترح حزب “الخضر” نقطة تحول واضحة في إدارة برلين لملف الدعم العسكري، متجاوزاً مجرد رفض وثيقة سياسية إلى رسم حدود جديدة للمشاركة الألمانية في النزاع. ويكشف الفارق الشاسع في الأصوات (510 قرارات رفض مقابل 79 تأييداً) عن رغبة برلمانية عارمة في كبح جماح الاندفاع نحو تزويد كييف بأسلحة استراتيجية كصواريخ “تاوروس” البعيدة المدى أو الدخول في صفقات تسليح معقدة لإنتاج منظومات “باتريوت” إضافية، مما يؤكد صعود تيار الحذر داخل النخبة الحاكمة خشية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.

ويأتي هذا الموقف البرلماني الحاسم في وقت تُصنف فيه ألمانيا كثاني أكبر مانح لأوكرانيا عالمياً بحجم مساعدات قارب 94 مليار يورو، مما يوضح أن التحفظ الراهن لا يستهدف مبدأ الدعم الإنساني أو المالي، بل يتصل بنوعية السلاح وقدرته على تغيير قواعد الاشتباك. وتُظهر البنية الهيكلية للمساعدات الألمانية، والتي توازن بين الشقين العسكري والمدني، رغبة برلين في الحفاظ على دور الممول والداعم الأساسي للبنية التحتية والخدمات الحيوية في أوكرانيا، مع فرض خطوط حمراء صارمة على الإمدادات الصاروخية الهجومية التي قد تفجر الموقف إقليمياً.

في المقابل، يتقاطع هذا الحذر الألماني مع التحذيرات الروسية المستمرة التي تصنف شحنات الأسلحة المتطورة كأهداف مشروعة وتعتبر التمويل الغربي تورطاً مباشراً لدول “الناتو” في الحرب. ويؤدي قرار البوندستاغ الأخير عملياً إلى خفض منسوب التوتر مع موسكو، متفادياً سيناريو “اللعب بالنار” الذي طالما حذرت منه الخارجية الروسية، ومثبتاً في الوقت ذاته مقاربة ألمانية تسعى للاستمرار في مساندة كييف دون تخطي السقوف التي قد تحول النزاع إلى مواجهة شاملة بين القوى الكبرى.

وتكشف هذه الخطوة النيابية الحازمة عن طبيعة التوازنات السياسية المعقدة داخل الساحة الألمانية، حيث يجد حزب “الخضر” نفسه معزولاً في اندفاعه نحو تصعيد التسليح أمام جبهة برلمانية عريضة تفضل التريث. ويعيد هذا التصويت ترتيب أولويات السياسة الخارجية لبرلين، واضعاً المصلحة الأمنية القومية لألمانيا وتجنب صدام مباشر مع القوى النووية فوق أي اعتبارات أخرى، مما يؤسس لمرحلة جديدة قد تشهد فيها المقاربة الأوروبية الشاملة تجاه الأزمة الأوكرانية مزيداً من العقلانية والتحفظ في نوعية الإمدادات العسكرية المستقبلية.

https://hura7.com/?p=81383

الأكثر قراءة