جريدة الحرة بيروت
DWـ تصدر حزب المستشار ميرتس الانتخابات في ولاية راينلاند بفالس متقدما على الاشتراكيين، مع تحقيق اليمين الشعبوي نتائج قوية بالمركز الثالث. ويأتي هذا الفوز فيما يواجه ميرتس تراجعا في شعبيته وتحديات اقتصادية وسط صعود شعبوي.
تصدر حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الأحد (22 مارس/آذار 2026) نتائج الانتخابات الإقليمية في ولاية راينلاند بفالس (أو ولاية رينانيا بالاتينات)، متقدما على الاشتراكيين الديمقراطيين في معقلهم، فيما يتجه اليمين الشعبوي – المتطرف جزئيا – إلى تحقيق نتيجة قياسية، بحسب التقديرات الأولى.
وأظهرت استطلاعات للرأي وتقديرات أولى لقناتي “أيه آر دي” وَ”زد دي إف” العامتين صدرت بُعيد الساعة 18,00 (17,00 ت غ) مع إغلاق مكاتب الاقتراع، أن الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ سيفوز بنحو 30 في المئة من الأصوات، فيما سيحل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي – المتطرف جزئيا – في المركز الثالث بـ20 في المئة من الأصوات، في ما يعد إنجازا في ولاية بغرب البلاد.
إخفاق للاشتراكيين في المركز الثاني
أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم مع المحافظين، فسيحل ثانيا بنسبة لا تتجاوز 27 في المئة في منطقة تعتبر أحد معاقله كونه يديرها منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويضاف هذا الإخفاق الى هزيمة سابقة في ولاية بادن فورتمبِرغ في بداية آذار/مارس 2026، حين لم تتجاوز نسبة الأصوات التي حصدها الاشتراكيون الديموقراطيون 5,5 في المئة.
متنفس للمستشار ميرتس المتراجعة شعبيته
وهذا الفوز لحزب ميرتس يمنحه متنفسا قبل روزنامة انتخابية حافلة في الخريف المقبل بشرق البلاد، حيث يتوقع أن يفوز “البديل من أجل ألمانيا” في منطقتين، مع تحقيق نتيجة جيدة في برلين. ويواجه الزعيم المحافظ تراجعا كبيرا في شعبيته، بعدما خسر حزبه الانتخابات في بادن فورتمبرغ لصالح حزب الخضر. ومنذ توليه قيادة ألمانيا في أيار/مايو 2025، واجه المستشار بداية صعبة لولايته. فقد وُجهت إليه انتقادات بسبب بطء وتيرة الإصلاحات اللازمة لإنعاش اقتصاد يعاني منذ ثلاث سنوات. وأضيف الى متاعبه النزاع التجاري مع الولايات المتحدة والحرب على إيران. ولكبح صعود اليمين الشعبوي – المتطرف جزئيا – والمطالب بعلاقات مع روسيا والمناهض للهجرة، عمد ميرتس الى تشديد سياسة الهجرة، وخصص ميزانيات ضخمة لتطوير الجيش والبنية التحتية، في محاولة لتحديث الاقتصاد ومواجهة موسكو.
تحليل المشهد الانتخابي في راينلاند بفالس
تُمثل نتائج انتخابات ولاية راينلاند بفالس تحولاً لافتاً في الخارطة السياسية الألمانية، حيث نجح الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة المستشار فريدريش ميرتس في انتزاع الصدارة بنسبة تقارب 30%، منهياً بذلك هيمنة الحزب الاشتراكي الديمقراطي التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود في هذا المعقل التقليدي. وبالرغم من هذا الفوز الذي يمنح ميرتس دفعة سياسية ضرورية، إلا أن النتائج تعكس حالة من عدم الاستقرار الانتخابي؛ إذ لم يأتِ تقدم المحافظين نتيجة صعود جارف لشعبيتهم بقدر ما كان نتيجة تراجع ملحوظ لشركائهم في الائتلاف، وهو ما يضع الحكومة الاتحادية أمام تحدي إدارة التنافس الداخلي بين قطبيها في ظل أزمات اقتصادية وجيوسياسية متداخلة.
في المقابل، يشير الصعود القياسي لـ حزب البديل من أجل ألمانيا وحصوله على المركز الثالث بنسبة 20% إلى تنامي التيارات الشعبوية حتى في الولايات الغربية التي كانت توصف تاريخياً بالاستقرار. ويعكس هذا الإنجاز اتساع الفجوة بين التوجهات الحكومية وجزء من القاعدة الناخبة المتوجسة من قضايا الهجرة، والنزاعات التجارية مع واشنطن، والإنفاق العسكري الضخم. إن نجاح ميرتس في كسب جولة “راينلاند بفالس” لا يحجب حقيقة أن صعود اليمين الشعبوي بات يشكل ضغطاً هيكلياً يدفع الحكومة نحو سياسات أكثر تشدداً في ملفات الهجرة والعلاقات مع موسكو، مما يجعل الفوز المحافظ بمثابة “اختبار صمود” أكثر منه استقراراً سياسياً شاملاً قبل انتخابات الخريف المرتقبة.


