جريدة الحرة بيروت
DWـ قالت وزيرة داخلية ولاية ولاية سكسونياالسفلى دانييلا بيرنس في هانوفر يوم (الثلاثاء 17 فبراير/ شباط 2026) إن “تقييم جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) واضح، فأكبر خطر يهدد مجتمعنا يأتي من التطرف اليميني، وحسب هذا التصنيف فإن من الممكن إدراج فرع حزب البديل في سكسونيا السفلى ضمن نطاق هذه الظاهرة بشكل جلي”. وأضافت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن استمرار مراقبة الحزب من قبل هيئة حماية الدستور هو نتيجة منطقية بناء على هذا التصنيف.
وقالت وزارة الداخلية في الولاية إن الأيديولوجيا اليمينية المتطرفةباتت تشكل الآن الإجماع داخل الحزب بأكمله، بما في ذلك فرعه في الولاية، مضيفة أن “التصريحات والسلوكيات المناهضة للدستور، والتي غالباً ما تُطرح بلغة عدوانية وتصادمية، باتت تطبع شخصية الحزب”، مؤكدة أن هذا الطابع تسيطر عليه نزعة أساسية ترفض النظام الحر الديمقراطي الأساسي.
4 فروع للحزب مصنفة على أنها “يمينية متطرفة”؟
تجدر الإشارة إلى فروع حزب البديل من أجل ألمانيا مصنفة كتنظيمات يمينية متطرفة في أربع ولايات أخرى، وهي براندنبورغ وسكسونيا وسكسونيا آنهالت وتورينغن (وكلها ولايات شرقية). أما في ولايتي راينلاند بفالتس وزارلاند (غربي ألمانيا)، فقد رفعت هيئة حماية الدستور تصنيف الحزب إلى “حالة مؤكدة لمنظمة ذات توجه يميني متطرف”، إلا أنه وبسبب الطعون القضائية التي قدمها الحزب، فإنه لا يزال يُعامل رسمياً كـ “حالة اشتباه” فقط إلى حين الفصل في الدعاوى القضائية.
ويتشابه هذا الوضع مع موقف الحزب على المستوى الاتحادي، حيث كان المكتب الاتحادي لحماية الدستور أعلن في مايو/ أيار 2025 اعتزامه تصنيف الحزب بأكمله على أنه “حالة مؤكدة لمنظمة يمينية متطرفة”. وفي تطور لاحق، قام المكتب بتعليق هذا التصنيف مؤقتاً إلى حين الفصل في الدعوى القضائية التي رفعها الحزب ضده. وبعد أن تم في عام 2024 تمديد هذا التصنيف لمرة واحدة لمدة عامين في 2024، أصبح لزاماً على جهاز حماية الدستور اتخاذ قرار بحلول السادس من مايو/ أيار المقبل بشأن ما إذا كانت هناك أدلة كافية لتصنيف الحزب كحالة مؤكدة لحزب يميني متطرف، أو ما إذا كان يجب إنهاء المراقبة.
وعلى المستوى الاتحادي، يمتلك حزب البديل ثاني أقوى كتلة في البرلمان الألماني بعد كتلة الاتحاد المسيحي برئاسة المستشار فريدريش ميرتس.
تشديد الرقابة على حزب البديل: صراع التصنيف بين الأمن الدستوري والوزن البرلماني
يضع هذا التطور حزب حزب البديل من أجل ألمانيا أمام تحدٍّ سياسي وقانوني مزدوج، إذ إن توصيف فروعه في عدد من الولايات باعتبارها كيانات يمينية متطرفة يحمّله تبعات تتجاوز البعد الأمني إلى المجال العام وصورته لدى الناخبين. فاستمرار الرقابة من قبل أجهزة حماية الدستور لا يُفهم فقط بوصفه إجراءً تقنياً، بل كرسالة سياسية تعيد رسم موقع الحزب داخل المشهد الحزبي الألماني، وتؤثر في طبيعة التحالفات الممكنة معه على المستويين المحلي والاتحادي.
كما أن اتساع دائرة الجدل حول تصنيف الحزب يعكس توتراً أعمق داخل النظام السياسي الألماني بين مقتضيات حماية النظام الديمقراطي من جهة، وضمان التعددية الحزبية من جهة أخرى. فمع امتلاك الحزب ثقلاً برلمانياً ملحوظاً على المستوى الاتحادي، تصبح أي خطوة تتعلق بمراقبته أو بتغيير وضعه القانوني موضع متابعة دقيقة، ليس فقط من قبل أنصاره وخصومه، بل أيضاً من الرأي العام الذي يرى في هذه القضية اختباراً لقدرة المؤسسات على الموازنة بين الأمن الدستوري وحرية العمل السياسي
.ومن زاوية اجتماعية أوسع، يسلّط هذا الجدل الضوء على التحولات التي يشهدها المزاج العام في بعض الأوساط الألمانية، حيث تتقاطع مخاوف الهوية والهجرة والأوضاع الاقتصادية مع صعود خطاب أكثر حدّة في المجال السياسي. فالتعامل مع الحزب لا يرتبط فقط بتقييم أمني أو قانوني، بل يرتبط أيضاً بسؤال أعمق حول أسباب انجذاب شريحة من الناخبين إلى هذا الخطاب، ومدى قدرة الأحزاب التقليدية على استعادة الثقة ومعالجة جذور التوتر الاجتماعي بعيداً عن منطق التصنيف وحده.


