جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ إجراءات استثنائية تتحول إلى أمر واقع، وألمانيا تعتزم إبقاء المراقبة على حدودها حتى 2027، فما موقف المفوضية الأوروبية؟
من المقرر تمديد عمليات المراقبة على الحدود الألمانية الخارجية ستة أشهر إضافية حتى منتصف مارس/آذار المقبل. وقد أبلغ وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت المفوضية الأوروبية رسمياً بهذه الخطوة، وفقاً لما أكدته متحدثة باسم الوزارة.
وفي تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية، قال دوبرينت:” تُظهر التطورات على الحدود الخارجية الأوروبية أن الحد من الهجرة غير النظامية لا يزال يتطلب فرض عمليات مراقبة”.
وكان السياسي المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي أعلن هذه الخطوة بالفعل في نهاية يوليو/تموز الماضي، عندما عبر عشرات الآلاف من المهاجرين لفترة وجيزة الحدود من المغرب إلى سبتة، وهي مدينة إسبانية ذات حكم ذاتي في شمال أفريقيا. وعاد جميعهم تقريباً في وقت لاحق.
وعلى الرغم من أن الحدود داخل الاتحاد الأوروبي يفترض أن تكون مفتوحة في الأصل، فإن ألمانيا تستأنف منذ 16 سبتمبر/أيلول 2024 عمليات المراقبة على جميع حدودها الخارجية.
وكانت وزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيزر قد أمرت بذلك بهدف الحد من أعداد حالات الدخول غير المصرح به إلى البلاد.
وعلى الرغم من تزايد الانتقادات، جرى تمديد هذا الإجراء ثلاث مرات بالفعل، وكان آخر تمديد له حتى منتصف سبتمبر/أيلول 2026. وإذا لم تعترض المفوضية الأوروبية، فسيُمدد العمل بالمراقبة ستة أشهر أخرى حتى منتصف مارس/آذار 2027.
هل تتحول الرقابة الألمانية إلى واقع أوروبي دائم؟
يعكس الاتجاه الألماني نحو تمديد المراقبة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي تحولاً تدريجياً في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، إذ تنتقل إجراءات وُصفت في الأصل بأنها استثنائية ومؤقتة إلى سياسة أمنية مستمرة تمتد لسنوات. ويضع ذلك برلين أمام معادلة دقيقة بين حماية حدودها والاستجابة للضغوط الداخلية المرتبطة بالهجرة، وبين الالتزام بقواعد منطقة شنغن التي تقوم على حرية الحركة وغياب الرقابة المنتظمة على الحدود الداخلية.
ومع تكرار التمديد للمرة الرابعة، تبرز تساؤلات حول المدة التي يمكن خلالها اعتبار هذه الإجراءات استثنائية، وما إذا كان استمرارها سيؤدي إلى تغيير عملي في مفهوم الحدود المفتوحة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتحمل الخطوة الألمانية أيضاً أبعاداً أوروبية تتجاوز الحسابات الداخلية، فاستمرار الرقابة على الحدود قد يشجع دولاً أخرى على اعتماد إجراءات مماثلة كلما واجهت ضغوطاً مرتبطة بالهجرة أو الأمن. وقد تجد المفوضية الأوروبية نفسها أمام اختبار صعب بين تفهم مخاوف الدول الأعضاء بشأن الهجرة غير النظامية، والحفاظ على الإطار القانوني لحرية التنقل داخل الاتحاد. ومن هذا المنظور، لا يتعلق القرار الألماني بعدد الأشهر الإضافية للمراقبة فقط، بل بمستقبل التوازن بين متطلبات الأمن الوطني وقواعد شنغن، خصوصاً إذا أصبحت الرقابة الحدودية المتكررة ممارسة اعتيادية لدى عدد متزايد من الدول.
وقد يشكل موقف المفوضية الأوروبية من التمديد مؤشراً مهماً إلى كيفية إدارة بروكسل لملف الهجرة خلال المرحلة المقبلة. فالموافقة الضمنية أو عدم الاعتراض قد تمنح برلين مساحة أوسع للاستمرار في سياستها، بينما قد يدفع أي اعتراض أوروبي باتجاه البحث عن بدائل أكثر انسجاماً مع قواعد الاتحاد، سواء عبر تعزيز حماية الحدود الخارجية أو تطوير آليات مشتركة للتعامل مع طلبات اللجوء والهجرة غير النظامية.
وبين الخيارين، يبدو أن مستقبل الرقابة الألمانية يرتبط بقدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد سياسة موحدة للهجرة، لأن استمرار الإجراءات الوطنية المنفردة قد يزيد الفجوة بين مبدأ حرية الحركة داخل أوروبا والاعتبارات الأمنية التي تفرضها الضغوط المتصاعدة على الحدود الخارجية.


