الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ تواجه انتقادات إيرانية بسبب تصريحات حول قدرتها النووية

جريدة الحرة

وكالات ـ يُعدّ الملف النووي أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات الدولية، إذ يعكس مستوى بالغًا من التعقيد والتباين في مواقف الدول الكبرى تجاه امتلاك التقنيات النووية. وقد تجلّت هذه المفارقات مؤخرًا في تصريحات إيران التي انتقدت ما وصفته بـ”ازدواجية المعايير الدولية”، عقب تلميح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى قدرة ألمانيا التقنية على إنتاج سلاح نووي خلال فترة وجيزة، وهو ما اعتبرته طهران دليلاً على غياب العدالة والتوازن في التعاطي مع هذا الملف شديد الخطورة.

انتقادات إيرانية لألمانيا على خلفية تصريحات غروسي

انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير”، ردًا على تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، التي أشار فيها إلى امتلاك ألمانيا القدرة التقنية على إنتاج سلاح نووي خلال أشهر قليلة. وأوضح بقائي أن استخدام المؤسسات الدولية كأدوات للضغط السياسي بات ممارسة شائعة، ولا تُستثنى منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أشار إلى أنّ ألمانيا، رغم التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي، تستضيف أسلحة نووية أميركية على أراضيها، في ما اعتبره “انتهاكًا صريحًا” للمعاهدة.

ازدواجية المعايير تُقوّض مصداقية النظام الدولي

أضاف بقائي أن وجود أسلحة نووية أميركية في ألمانيا يُعدّ دليلاً كافيًا على خرق برلين لالتزاماتها الدولية، منتقدًا في الوقت ذاته ما وصفه بالسلوك الانتقائي تجاه إيران. وأشار إلى أنّ المنشآت النووية الإيرانية ذات الطابع السلمي تتعرّض باستمرار للهجوم والضغط، في حين لا تُحاسَب ألمانيا على استضافتها أسلحة نووية أجنبية، ما اعتبره دعمًا واضحًا لانتهاك صارخ للقانون الدولي. وأكّد أن هذه الازدواجية في التعاطي بين البرنامج النووي الإيراني من جهة، والقدرات النووية الألمانية أو استضافة برلين لأسلحة أميركية من جهة أخرى، تُظهر مدى تسييس عمل المؤسسات الدولية، وهو ما يُقوّض الثقة بالنظام الدولي، ويُفاقم من حدة التوترات الراهنة.

خلفية تصريحات غروسي حول القدرات النووية الألمانية

كان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد صرّح في مقابلة مع صحيفة Rzeczpospolita البولندية، نُشرت في 9 تموز/يوليو، بأن ألمانيا تملك التكنولوجيا، والمواد النووية، والمعرفة التقنية التي تخوّلها إنتاج سلاح نووي خلال أشهر، إذا قررت ذلك. وأوضح أن ما قاله يندرج ضمن “فرضيات نظرية”، مؤكدًا في المقابل التزام ألمانيا بمعاهدة حظر الانتشار النووي. كما أشار إلى أن برلين لا تُنتج أسلحة نووية خاصة بها، بل تشارك في ترتيبات “المشاركة النووية” مع الولايات المتحدة، حيث تخزَّن قنابل نووية أميركية من طراز B61 على أراضيها، ويُمكن لسلاح الجو الألماني استخدامها في حال اندلاع نزاع واسع النطاق. وأضاف غروسي أن امتلاك ألمانيا لهذه القدرات لا يعني وجود نوايا لديها لتطوير سلاح نووي، بل يعكس ببساطة تطورها الصناعي والعلمي، مشددًا على أن الوكالة تراقب التزامات ألمانيا بشكل كامل، وأن برلين تواصل تعاونها التام مع الوكالة.

قراءة مستقبلية لتداعيات التوتر النووي بين إيران وألمانيا

يبدو أن ملف القدرات النووية الألمانية تحوّل إلى ورقة توتّر إضافية في العلاقة بين طهران وبرلين، حيث ترى إيران أن تسليط الضوء على إمكانيات ألمانيا النووية دون محاسبة، مقابل التشديد المستمر على برنامجها النووي السلمي، يكشف خللًا جوهريًا في موازين المعايير الدولية. كما يُبرز هذا الجدل حجم التسييس الذي يطغى على عمل المؤسسات الرقابية الدولية، وهو ما يهدد استقرار النظام العالمي الذي يفتقر إلى أدوات موضوعية وعادلة في إدارة الملفات النووية، ويعكس في الوقت نفسه عمق الانقسام بين الرؤى الغربية والإيرانية حول قضايا الأمن الإقليمي والسيادة الوطنية.

وإلى جانب ذلك، يشكّل هذا الملف ورقة ضغط محتملة بيد إيران، إذ يتيح لها تسليط الضوء على ازدواجية المعايير الدولية وتوظيفها في خطابها السياسي والدبلوماسي تجاه ألمانيا والدول الأوروبية عمومًا، ما قد يساهم في توسيع الهوة بين الجانبين، ويُضعف فرص التعاون الثنائي في ملفات أخرى ذات اهتمام مشترك.

https://hura7.com/?p=61494

الأكثر قراءة