الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم “حزب الله” اللبناني

جريدة الحرة ـ بيروت

DW ـ أصدرت محكمة ألمانية حكما بالسجن ست سنوات ونصف على رجل لانتمائه إلى منظمة تعتبرها ألمانية إرهابية، وهي حزب الله، ولمساعدته وتحريضه على الشروع في القتل، حيث قام بتوفير مكونات لطائرات مسيرة قتالية قام الحزب باستخدامها فعلا.

أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة تسيله الألمانية حكماً بالسجن لمدة ست سنوات وستة أشهر  على رجل لإدانته بدعم “حزب الله” اللبناني. وأدانت هيئة المحكمة المتهم، المولود عام 1990، بتهمة المساعدة على محاولة القتل، والانضمام إلى “منظمة إرهابية أجنبية”، بالإضافة إلى ارتكاب انتهاكات عديدة للوائح الحظر التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وكان الادعاء العام الألماني الاتحادي طالب بإنزال عقوبة سجن إجمالية لمدة تسع سنوات، بينما طالبت هيئة الدفاع بالبراءة. ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل الذي كان يقيم مؤخراً في مدينة زالتسغيتر بولاية سكسونيا السفلى أعلن ولاءه لحزب الله في عام 2016 على أقصى تقدير، حيث عمل لصالح التنظيم بشكل متكرر كمتعاقد ومورد في الخفاء. وتشير التحقيقات إلى أنه تولى توريد محركات كهربائية وأخرى تعمل بالبنزين، ومراوح، ومحامل مفصلية، ضمن معدات أخرى لبرنامج الطائرات المسيرة الخاص بحزب الله.

“مكونات ومواد لبناء طائرات مسيرة”

وبحسب المحكمة، قام المتهم بشراء مكونات ومواد لبناء طائرات مسيرة بقيمة بلغت أكثر من مليون يورو، مقابل عمولات مالية. ويرى قضاة المحكمة أن أجزاءً من المعدات التي تم توريدها قد استُخدمت في طائرات مسيرة مفخخة شن بها حزب الله هجمات ضد أهداف في إسرائيل. ويُعتقد أن إحدى تلك الطائرات انفجرت في أكتوبر/تشرين الأول 2024 داخل دار للمسنين في مدينة هرتسليا الساحلية بالقرب من تل أبيب؛ حيث تم العثور على قطع غيار -كان طلبها المتهم- بين بقايا الطائرة المستخدمة في ذلك الهجوم.

اعتراف جزئي شامل قلص من إجراءات المحاكمة

وفي المقابل، أخذت المحكمة في الاعتبار عوامل مخففة لصالح المدان، منها أنه ليس لديه سوابق جنائية، كما أنه قدم اعترافاً جزئياً شاملاً أسهم في تقليص إجراءات المحاكمة بشكل كبير. كما اعتبرت المحكمة أن نشأة المتهم في بيئة متعاطفة مع حزب الله، وكونه أباً لطفلين صغيرين، ووجوده في الحبس الاحتياطي منذ صيف 2024، ظروفاً تخفف من العقوبة. وسيظل المدان قيد الحبس الاحتياطي بعد صدور الحكم؛ حيث بررت المحكمة ذلك بعضويته في “منظمة إرهابية” وخطر هروبه. وسيتحمل المدان تكاليف الدعوى القضائية، ويحق له الطعن في الحكم (بالنقض) خلال أسبوع واحد. وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ “منظمة إرهابية”.

تُبرهن الإدانة القضائية الأخيرة الصادرة عن المحكمة الإقليمية في “تسيله” صرامة المقاربة الأمنية والقانونية التي تتبناها برلين تجاه الأنشطة اللوجستية المرتبطة بالتنظيمات المصنفة إرهابياً. فالعقوبة التي ناهزت الستة أعوام ونصف لم تكن مجرد رد فعل على الانتماء الأيديولوجي، بل جاءت نتيجة تورط مادي ملموس في سلاسل التوريد العسكرية؛ إذ تحول المتهم من مجرد مقيم عادي إلى شريان إمداد تقني وفر معدات تتجاوز قيمتها المليون يورو. وتكمن الخطورة القانونية في هذا الملف بربط القضاء الألماني بشكل مباشر بين توريد “المكونات المزدوجة الاستخدام” — كالمحركات والمراوح — وبين “الشروع في القتل”، خاصة بعد العثور على أدلة مادية تربط تلك القطع بهجمات ميدانية استهدفت منشآت مدنية.

من جانب آخر، كشفت الحيثيات عن توازن دقيق في ميزان العدالة؛ فبينما شدد الادعاء على العقوبة القصوى، استندت هيئة المحكمة إلى “الاعتراف الجزئي” والظروف الاجتماعية للمدان لتخفيف الحكم نسبياً، مما يشير إلى رغبة القضاء في تفكيك بنية الدعم اللوجستي عبر التحفيز على التعاون المعلوماتي. إن هذا الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن التسهيلات التجارية والمشتريات “تحت الغطاء” التي تخدم أجنحة عسكرية، ستُعامل قانونياً كفعل قتالي كامل الأركان، مما يضيق الخناق على شبكات المشتريات الخارجية التي تعتمد عليها مثل هذه التنظيمات لتطوير ترسانتها الجوية.

https://hura7.com/?p=75971

الأكثر قراءة