DW ـ انتقدت ألمانيا بشدة قرار ترامب بفرض رسوم جمركية على السيارات المستوردة، ووصفت الخطوة بأنها تهديد مباشر للاقتصاد العالمي. وفيما تراجعت أسهم الشركات الكبرى، دعت برلين إلى رد أوروبي حازم ومفاوضات عاجلة.
وصف المستشار الألماني أولاف شولتز يوم الخميس (27 مارس/آذار 2025) قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات بأنه “خاطئ”، مؤكداً أن هذا القرار يضع الاقتصاد العالمي على مسار محفوف بالمخاطر. وقال شولتز إن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى خسائر لجميع الأطراف، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول قائمة على التعاون بدلاً من التصعيد.
“إشارة قاتلة”
في ظل القرار الأمريكي، تواجه صناعة السيارات الألمانية تحديات كبيرة بعد إعلان الرسوم الجمركية. وأكدت رابطة صناعة السيارات الألمانية أن هذه الرسوم تمثل “إشارة قاتلة” للتجارة الحرة القائمة على القواعد الدولية. وأوضحت رئيسة الرابطة، هيلديغارد مولر، أن القرار سيؤثر بشدة على الشركات الألمانية وسلاسل التوريد العالمية، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المستهلكين، بما في ذلك المستهلكين الأمريكيين.
وأشارت الرابطة إلى أن الولايات المتحدة تعد سوقاً حيوية لصناعة السيارات الألمانية، حيث تمثل حوالى 13% من صادرات السيارات الألمانية. وأكدت مولر أن الشركات الألمانية أنتجت أكثر من 844 ألف سيارة في الولايات المتحدة عام 2024، مما يجعل الرسوم الجديدة عبئاً كبيراً على الصناعة.
تراجع في الأسواق المالية
وفور إعلان الرسوم الجمركية، سجلت أسهم شركات السيارات الألمانية تراجعاً كبيراً. فقد انخفض سهم شركة فولكسفاغن بنسبة 5.1%، بينما تراجعت أسهم مرسيدس بنز وبي إم دبليو بنحو 3.5%. وتعد فولكسفاغن من أكثر الشركات تضرراً بسبب اعتمادها الكبير على الإنتاج في المكسيك ونقص الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة.
موقف شعبي داعم للرد الأوروبي
على الصعيد الشعبي، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “يوغوف” أن غالبية كبيرة من الألمان (68%) يؤيدون اتخاذ إجراءات مضادة تشمل فرض رسوم جمركية على السلع الأمريكية. وأوضح الاستطلاع أن الدعم لهذا الإجراء كان واسع النطاق بين مختلف الانتماءات الحزبية، مما يعكس توافقاً وطنياً على ضرورة حماية المصالح الاقتصادية الألمانية.
وسط هذه التطورات، دعا وزير الاقتصاد الألماني في حكومة تصريف الاعمال روبرت هابيك ورابطة صناعة السيارات في ألمانيا إلى مفاوضات عاجلة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتجنب تصعيد الأزمة. وأكدا على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب حرب تجارية شاملة، محذرة من أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى أضرار طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.
في ختام التصريحات، شددت ألمانيا على أهمية التعاون الدولي وحماية قواعد التجارة الحرة، مؤكدة أنها ستواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وتجنب المزيد من التصعيد.


