الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ صلاحيات جديدة للاستخبارات في مجال الحرب السيبرانية

جريدة الحرة بيروت

DWـ من المقرر منح الاستخبارات الداخلية خلال العام الجاري صلاحيات إضافية لمكافحة التجسس والتخريب والإرهاب. وتعمل وزارة الداخلية على إنشاء مركز مشترك للتصدي للتهديدات الهجينة يشمل كامل ألمانيا.

مراقبة نشاطات الصين وروسيا وإيران

ويُقصد بالحرب الهجينة مزيج من الوسائل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والدعائية، التي يمكن من خلالها أيضا التأثير على الرأي العام. وتشمل هذه الوسائل كذلك الهجمات السيبرانية التي تديرها دول. وتُعد روسيا الأكثر نشاطا في هذا المجال حاليا. كما يراقب المكتب الاتحادي لحماية الدستور إيران، التي لا تكتفي بالتجسس على مواطنيها داخل ألمانيا. وتنظر الاستخبارات الداخلية الألمانية إلى الصين أيضا باعتبارها نشطة للغاية أيضا في الفضاء السيبراني، وترى أنها تحرص على تنفيذ عمليات التجسس دون أن يتم كشفها. وفي الأوساط الأمنية، يُعتقد أنه سيكون من الأسهل احتواء المخاطر إذا ما تم مستقبلا نقل مزيد من المعلومات إلى الشرطة.

ووفقا لمعلومات (د ب أ)، هناك أيضا تصورات بأن يكشف المكتب الاتحادي لحماية الدستور بشكل أكبر عن أساليب وعمليات جارية، من أجل إبطاء بعض الجهات الفاعلة. ويحدث ذلك بالفعل بشكل محدود، على غرار التحذير الأخير من هجمات تصيد احتيالي عبر خدمة المراسلة “سيغنال” أو في نشر معلومات حول سرقة التكنولوجيا من قبل الصين.

تحول من “الرصد” إلى “الهجوم” السيبراني

يمثل منح “هيئة حماية الدستور” صلاحيات إضافية لتعطيل الهجمات السيبرانية والتلاعب بوسائل تنفيذها تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية الألمانية، حيث ينتقل الجهاز من دور “المراقب السلبي” الذي يكتفي بجمع المعلومات وفهم التهديدات، إلى دور “الفاعل النشط” القادر على الردع المباشر. هذا التوجه نحو تحويل المكتب إلى “جهاز استخباراتي حقيقي” يعكس إدراك برلين لعدم كفائية الدفاعات التقليدية أمام تسارع وتيرة التجسس الرقمي، خاصة من قِبل قوى دولية مثل روسيا والصين وإيران. إن تمكين الهيئة من “إحباط” العمليات في مهدها بدلاً من مجرد تحليلها بعد وقوعها، يهدف إلى رفع تكلفة الهجمات على الجهات المعادية وتقليص الفجوة الزمنية بين اكتشاف التهديد وتحييده.

مأسسة الاستجابة الشاملة للتهديدات الهجينة

تجسد فكرة “المركز المشترك للتصدي للتهديدات الهجينة” رغبة وزارة الداخلية في صياغة استراتيجية “أمن شامل” تتجاوز الهياكل البيروقراطية التقليدية، عبر دمج جهود الاستخبارات والشرطة مع القطاع الخاص (مشغلي البنية التحتية الحساسة). هذا النموذج يعالج ثغرة “تشتت المعلومات” التي لطالما استغلتها القوى الأجنبية في حروبها الهجينة التي تدمج بين الدعاية، الضغط الاقتصادي، والهجمات الرقمية. ورغم التحديات المتعلقة بمشاركة المعلومات السرية مع القطاع الاقتصادي، إلا أن هذا التعاون العابر للقطاعات —والذي قد يشمل الجيش— يشير إلى أن ألمانيا باتت تنظر إلى أمن شبكات الكهرباء والمنشآت الكبرى كجزء لا يتجزأ من سيادة الدولة وأمنها القومي في مواجهة تكتيكات “المناطق الرمادية”.

الأكثر قراءة