الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ فاديفول يحذر من تحول البنية التحتية إلى ساحة صراع جيوسياسي

جريدة الحرة بيروت

DWـ دعت ألمانيا إلى تحسين آليات مواجهة الهجمات التي تستهدف إمدادات الطاقة وذلك على هامش مشاركته في مؤتمر دولي في برلين حول أمن الطاقة، حضره ممثلون عن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي.

أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ضرورة تحسين الاستعداد لمواجهة الهجمات التي تستهدف إمدادات الطاقة في  أوروبا. وخلال مؤتمر حول أمن الطاقة عُقد في العاصمة الألمانية برلين، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يوم الثلاثاء (19 مايو/ أيار 2026) من أن “البنية التحتية الحيوية أصبحت خط مواجهة في الصراع الجيوسياسي”، وذلك على خلفية الهجمات الروسية المستمرة على منشآت الطاقة في  أوكرانيا، ونوه إلى أن هناك حاجة إلى فهم جديد لأمن الطاقة باعتباره قضية أمنية شاملة تتعلق بقدرة المجتمع والاقتصاد على الصمود.

أهمية تأمين أنظمة الطاقة

وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار  فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي أن أوروبا برمتها تشهد تزايداً في الهجمات الهجينة ضد البنية التحتية الحيوية، مشيراً إلى وقوع هجمات إلكترونية ضد شركات الإمداد، ورصد طائرات مسيرة مجهولة فوق منشآت الطاقة، إضافة إلى أضرار لحقت بكابلات بحرية وخطوط أنابيب وشبكات اتصالات. وأكد أن الازدهار الاقتصادي والقاعدة الصناعية والاستقرار الديمقراطي تعتمد جميعها بقدر متساوٍ على أنظمة طاقة آمنة وقادرة على الصمود.

وأوضح رئيس الدبلوماسية الألمانية أن منشآت الطاقة تحتاج إلى حماية أفضل من أعمال التخريب وهجماتالطائرات المسيرة والإرهاب، كما أن قدرات الإصلاح السريع وتوفير مخزونات المواد اللازمة تعد أموراً لا غنى عنها. وشدد فاديفول على أن تعزيز القدرة على المجابهة يتطلب اللامركزية، قائلاً إن “الأنظمة شديدة المركزية قد تبدو فعالة في أوقات السلم، لكنها قد تصبح شديدة الهشاشة في أوقات الأزمات”.

تقوية الاحتياطات الاستراتجية

وأضاف فاديفول أن القدرة على المجابهة يعني أيضاً امتلاك احتياطيات استراتيجية، والاعتماد على موردين متنوعين، وتأسيس تدابير وقائية مجتمعية، مستطرداً: “لأن القدرة المجتمعية على المجابهة لا يمكن تفعيلها بضغطة زر في وقت الأزمة، بل يتعين علينا بناؤها بشكل استباقي”. ويشارك في المؤتمر ممثلون عن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، واتحادات اقتصادية، إضافة إلى ممثلين عن الأوساط العلمية والمجتمع المدني، بهدف استخلاص الدروس من التجربة الأوكرانية لحماية البنية التحتية للطاقة. ويشارك في المؤتمر أيضا وزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميهال. وتضم مجموعة السبع إلى جانب ألمانيا كلاً من فرنسا وإيطاليا واليابان وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا.

هل تنجح ألمانيا في حماية أمنها الطاقي؟

تواجه ألمانيا، كقوة صناعية كبرى في قلب أوروبا، تحديات مصيرية تستدعي تسريع ميكنة شبكاتها واعتماد أنظمة مراقبة متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لحماية منشآتها الحيوية من الهجمات السيبرانية المعقدة. ويتطلب هذا التحول الرقمي والتكنولوجي جهداً مكثفاً من برلين لتأمين محطات الغاز المسال الجديدة، وشبكات الكهرباء المرتبطة بطاقة الرياح في بحر الشمال، خاصة بعد تزايد المؤشرات على رصد طائرات مسيرة مجهولة فوق مواقع حيوية. وتمنح هذه التكنولوجيا المتقدمة مراكز إدارة الأزمات الألمانية القدرة على الرصد المبكر للتهديدات الهجينة، وتضمن لفرق الصيانة سرعة التدخل الفوري لإصلاح الأضرار، مما يحمي المجمع الصناعي الألماني الضخم من خطر الشلل المفاجئ ويحافظ على تنافسيته الاقتصادية العالمية.

وعلى الصعيد الداخلي والمجتمعي، تتجه الدولة الألمانية نحو إعادة صياغة مفهوم “المرونة الوطنية” من خلال إشراك الولايات الاتحادية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص في استراتيجيات الدفاع الشامل. ويتضمن هذا التوجه إطلاق برامج توعية ومحاكاة وطنية لتدريب الأفراد والشركات على كيفية التعامل مع سيناريوهات انقطاع الإمدادات، جنباً إلى جنب مع بناء احتياطيات استراتيجية لامركزية من المعدات وقطع الغيار الحيوية. ويهدف هذا الحراك الاستباقي إلى تفادي حدوث أي ذعر اجتماعي أو تراجع في الثقة العامة خلال أوقات الأزمات الجيوسياسية، مما يمنح حكومة المستشار فريدريش ميرتس الدعم الشعبي اللازم والحرية السياسية الكاملة لاتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة تحمي الاستقرار الديمقراطي في البلاد.

https://hura7.com/?p=79262

الأكثر قراءة