الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ فاديفول يزور الرباط .. وملفات عدة على طاولة المباحثات

جريدة الحرة بيروت

DWـ يتوجه وزير الخارجية يوهان فاديفول إلى المغرب لإجراء مشاورات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة في إطار حوار استراتيجي يجريه البلدان كل عامين. وتتزامن هذه الزيارة مع تنامي غير مسبوق للعلاقات الاقتصادية بين برلين والرباط.

يقوم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول انطلاقاً من الأربعاء 29 أبريل / نيسان 2026 بزيارة إلى المغرب في سياق الحوار الاستراتيجي الدوري بين البلدين. سيلتقي الوزير الألماني بنظيره المغربي ناصر بوريطة، في وقت تشهدت فيه العلاقات الثنائية بين برلين والرباط تطوراً ملفتاً في الآونة الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بالتبادل الاقتصادي. كما يحتفل البلدان هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وبالإضافة إلى القضايا الثنائية والعلاقات الاقتصادية، ستتناول المحادثات على الأرجح قضايا إقليمية مثل الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل الأفريقي.

ملفات اقتصادية وسياسية

وسيرافق وزير الخارجية فاديبول في زيارته وفد اقتصادي برئاسة كاتب الدولة البرلماني من وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية. ويصف الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الألمانية المغرب بأنه شريك أساسي لألمانيا والاتحاد الأوروبي وحلقة وصل مهمة على المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية بين الشمال والجنوب، وكذلك شريك أساسي لكلٍّ من ألمانيا والاتحاد الأوروبي في شمال أفريقيا. ويذكر أن البلدين اتفقا في أغسطس / آب 2022، في بيان مشترك على إقامة شراكة موسعة “مٌوجهة نحو المستقبل”. ومن وجهة نظر برلين، يلعب المغرب أيضًا دوراً مهمًا في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. ويُشار في هذا السياق إلى دور المغرب في منطقة  الساحل، وانخراطه المعلن في استقرار غزة، إضافة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ عام 2020.

ثاني وجهة استثمارية والشريك الثالث في إفريقيا

تشهدت العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا والمغرب تطوراً مطرداً، فقد أصبح الأخير ثاني أهم وجهة للاستثمارات الألمانية وثالث أهم شريك تجاري لها في أفريقيا. ففي عام 2025، استوردت ألمانيا من المغرب سلعًا تزيد قيمتها على 3.4 مليارات يورو، بينما بلغت الصادرات الألمانية نحو المغرب نحو 3.9 مليارات يورو. وتعمل نحو 300 شركة ألمانية في المغرب، منها حوالي 30 تمتلك مواقع إنتاج أو فروعًا خدمية، وتوفر هذه الشركات ما يقارب 35 ألف فرصة عمل.

وقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 7.37 مليار يورو (2025) فيما كان هذا الرقم لا يتعدى 4.9 مليار يورو عام 2022، كما دخل المغرب قائمة الخمسين دولة الأولى التي تشكل وجهة للصادرات الألمانية، إذ يحتل المرتبة 49. أما الصادرات المغربية لألمانيا فتشهد بدورها نمواً متسارعاً، إذ بلغت العام الماضي 3.47 مليار يورو. وتُعد ألمانيا كذلك من أكبر الشركاء الثنائيين للمغرب في مجال التنمية. وخلال المفاوضات الحكومية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الأول 2025 في برلين، تم التعهد بتقديم 634 مليون يورو، معظمها على شكل قروض قابلة للسداد من قبل برلين.

أبعاد الشراكة الألمانية المغربية: براغماتية المصالح الاقتصادية والتوظيف الجيوسياسي

تجسد أرقام التبادل التجاري لعام 2025 التي بلغت 7.37 مليار يورو تحولاً في هيكلية العلاقة، حيث انتقل المغرب من كونه سوقاً استهلاكياً إلى منصة لوجستية وصناعية تخدم سلاسل التوريد الألمانية. وتعكس زيادة الصادرات الألمانية إلى 3.9 مليار يورو رغبة برلين في تأمين منافذ مستقرة لتكنولوجيتها وآلاتها في ظل تقلبات الأسواق العالمية، مستفيدة من القرب الجغرافي للمغرب لتقليل كلفة الشحن والإنتاج، مما يعزز تنافسية الشركات الألمانية البالغ عددها 300 شركة والمستثمرة في السوق المغربية.

أما على صعيد التمويل التنموي، فإن تخصيص 634 مليون يورو في شكل قروض وسندات يخرج العلاقة من سياق “الدعم التقليدي” إلى إطار الاستثمار النفعي. فمن منظور برلين، تهدف هذه التمويلات إلى ضمان بنية تحتية مغربية تتوافق مع المعايير الألمانية، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، مما يمهد الطريق لتأمين واردات الطاقة الخضراء مستقبلاً. هذا التوجه يضمن لألمانيا عائداً اقتصادياً مزدوجاً يتمثل في سداد القروض بفوائدها، وفي الوقت نفسه ضمان هيمنة الشركات الألمانية على تنفيذ المشاريع الكبرى في المنطقة.

سياسياً، تعكس الزيارة اعتماد ألمانيا على المغرب كـ “وكيل استقرار إقليمي” لتأمين مصالحها الجيوسياسية في مناطق التماس الملتهبة مثل الساحل الأفريقي. فبرلين ترى في الرباط شريكاً قادراً على إدارة ملفات معقدة مثل مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية، وهي ملفات تمس الأمن القومي الأوروبي بشكل مباشر. إن هذا التنسيق في قضايا مثل الوضع في غزة أو منطقة الساحل يمنح ألمانيا مرونة دبلوماسية للتحرك عبر وسيط إقليمي يتمتع بشرعية محلية وعلاقات دولية متوازنة، مقابل توفير غطاء سياسي ومؤسساتي للمغرب كحليف استراتيجي موثوق في شمال أفريقيا.

https://hura7.com/?p=78343

الأكثر قراءة