الأكثر قراءة

ألمانياـ فاديفول يطالب بإصلاحات هيكلية سريعة داخل الاتحاد الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ طالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بإجراء إصلاحات هيكلية سريعة داخل الاتحاد الأوروبي. وقال فاديفول في برلين يوم الأربعاء قبل مغادرته إلى دبلن:” بما أن الأزمة باتت تنذر على نحو متعاظم بأن تصبح هي الوضع الطبيعي، حيث لم يعد من الممكن تأجيل الإصلاحات الهيكلية الحاسمة”.

ومن المقرر أن يلتقي فاديفول في العاصمة الإيرلندية بنظيرته هيلين ماكنتي. وتتولى إيرلندا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأول من يوليو المقبل. وقال فاديفول المنتمي إلى حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، “المسيحي الديمقراطي”، إن إيرلندا تتسلم الرئاسة في منعطف حاسم بالنسبة إلى أوروبا، مضيفا أنه “بعد الانتخابات في هنغاريا أصبح لدينا الآن هامش زمني جيد على نحو غير معتاد، وهو ما نريد أن نستغله، بل يجب أن نستغله، من أجل جعل أوروبا أقوى بصورة مستدامة”.

وأوضح الوزير الألماني أن من بين الأهداف استكمال المفاوضات بشأن الإطار المالي الأوروبي متعدد السنوات، “الذي يمنحنا المجال والمرونة للرد على الأزمات بصورة أفضل”. كما شدد على ضرورة الحفاظ على السلام في أوروبا من خلال مواصلة دعم أوكرانيا بحزم في “دفاعها ضد الحرب الهجومية الروسية” حسب زعمه.

ومن المتوقع أن يتولى الفائز في الانتخابات البرلمانية الهنغارية، بيتر ماغيار، مهام منصبه كرئيس للحكومة في غضون نحو أسبوعين ونصف الاسبوع، ليخلف السياسي المحافظ المعارض رئيس الوزراء الحالي فيكتور أوربان، اليميني الذي حكم البلاد طوال ستة عشر عاما. وكانت بودابست قد تسببت داخل الاتحاد الأوروبي في توترات وحالات تعطيل لقرارات بسبب ميول مواقفها لروسيا، لكن رؤية ماغيار تشير إلى أن الدولة الواقعة في وسط أوروبا ستعود “شريكا موثوقا لشريكاتها في التكتل الأوروبي”.

وأكد فاديفول أنه يريد في بروكسل الدفع نحو مباشرة إصلاحات حاسمة لتعزيز القدرة التنافسية، من أجل الاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات الاقتصادية للوحدة الأوروبية. وأضاف الوزير الألماني أنه يريد أيضا “التغلب على أساليب التعطيل التي تفتقر إلى روح التضامن من جانب بعض الأطراف، والتي أعادتنا إلى الوراء خلال السنوات الماضية”، في إشارة إلى أوربان. يشار إلى أن إيرلندا ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لأنها تتبنى سياسة الحياد العسكري.

التوجه الألماني نحو إعادة صياغة القرار الأوروبي

تُظهر تصريحات وزير الخارجية، يوهان فاديفول، رغبة برلين في قيادة مرحلة انتقالية حاسمة داخل الاتحاد الأوروبي، مستندةً إلى تبدل الموازين السياسية في المجر لتجاوز عقبات الماضي. فالموقف الألماني الراهن يتجاوز مجرد الدعوة للإصلاح، ليصبح بمثابة خطة عمل لاستغلال “النافذة الزمنية” المتاحة لتعزيز البنية الهيكلية للتكتل. ومن الواضح أن برلين تسعى لتوظيف الإطار المالي الجديد كأداة مرنة تضمن سرعة الاستجابة للتقلبات الدولية، مما يبرز طموح حكومة المستشار “فريدريش ميرتس” في تحويل الاتحاد من كيان مثقل بالبيروقراطية والتعطيل إلى قوة اقتصادية وسياسية تمتلك زمام المبادرة.

وفي بُعدٍ آخر، تبرز هذه التحركات الدبلوماسية تجاه دبلن إصرار ألمانيا على توحيد الصف الأوروبي خلف قضية دعم أوكرانيا، بصرف النظر عن التوجهات العسكرية للدول الأعضاء. فمن خلال التركيز على “التنافسية” و”روح التضامن”، تحاول ألمانيا صياغة عقد اجتماعي وسياسي جديد بين دول التكتل، يضع حداً لسياسات المحاور والتعطيل الفردي التي ميزت حقبة أوربان. إنها محاولة ألمانية لإعادة بناء “أوروبا القوية” عبر دمج القوة الاقتصادية بالمرونة التنظيمية، مع ضمان أن تظل قضية الأمن القومي في صدارة أولويات الرئاسة الإيرلندية المقبلة للمجلس الأوروبي.

بناء الردع وتأمين السيادة الإقليمية

ينطوي التحرك الألماني الأخير على أولوية قصوى تتمثل في تحصين الجبهة الشرقية لأوروبا، حيث يضع الوزير فاديفول استمرار دعم أوكرانيا في قلب معادلة الاستقرار القاري. هذا الإصرار لا يرتبط فقط بالجانب الدفاعي، بل يمتد ليشمل صياغة موقف أوروبي موحد ينهي حقبة “المواقف المتذبذبة” تجاه روسيا، خاصة مع ترقب عودة المجر كشريك موثوق تحت الإدارة الجديدة. ومن خلال التوجه نحو إيرلندا —رغم خصوصيتها العسكرية— تسعى برلين إلى ضمان أن يظل الملف الأمني والسياسي في صدارة الأجندة الأوروبية، بما يكفل تحويل الدعم العسكري من مجرد رد فعل مؤقت إلى استراتيجية مستدامة تضمن سيادة التكتل في مواجهة التهديدات الخارجية.

https://hura7.com/?p=78081

الأكثر قراءة