جريدة الحرة بيروت
DW ـ أدلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتصريحات غير مألوفة بشأن الجدل الدائر حول مقتل ممرض أمريكي برصاص عملاء فيدراليين في ولاية مينيسوتا، معربا عن قلقه إزاء مستوى العنف المستخدم.
ميرتس يدعو لتحقيق “جدي”
وقال ميرتس، خلال مؤتمر صحفي أعقب قمة بحر الشمال في هامبورغ مساء يوم الإثنين (26 يناير/ كانون الثاني 2026)، إن “هذا المستوى من استخدام العنف في الولايات المتحدة مثير للقلق”، مضيفا أنه يفترض أن السلطات الأمريكية ستجري تحقيقا جديا لتحديد إن كان إطلاق النار ضروريا، وإن كان الضباط قد واجهوا تهديدا حقيقيا.
ألمانيا لا تعلق، مبدأيا، على الشؤون الداخلية للشركاء
وتأتي تصريحات ميرتس في وقت تلتزم فيه برلين تقليديا بعدم التعليق على الشؤون الداخلية للدول الصديقة. وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية قد أكد في وقت سابق أن “الحكومة الاتحادية لا تعلق من حيث المبدأ على الشؤون السياسية الداخلية لشركائها”. كما اكتفى نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، زيباستيان هيله، بالقول إن برلين تتابع الأحداث في مينيسوتا باهتمام، مع افتراض أن التحقيق سيكشف ملابسات القضية سريعا ووفقا لسيادة القانون.
صراحة ميرتس يقابلها تحفظ فريدريكسن ودي ويفر
في المقابل، ذهب ميرتس خطوة أبعد من الموقف الرسمي، معبرا صراحة عن قلقه، في حين امتنع كل من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر عن التعليق، رغم توجيه السؤال إليهما. وكان المواطن الأمريكي أليكس بريتي (37 عاما) قد قُتل صباح السبت الماضي برصاص ضباط فيدراليين في مدينة مينيابوليس، فيما وصفت الحكومة الأمريكية الحادث بأنه دفاع عن النفس. وتأتي الواقعة بعد حادثة مشابهة مطلع يناير/كانون الثاني 2026، قُتلت فيها امرأة تُدعى رينيه غود (37 عامًا) برصاص أحد عناصر شرطة الهجرة في المدينة نفسها.
ميرتس يتحدى الدبلوماسية الألمانية التقليدية في نقد العنف الأمريكي
يُعد موقف فريدريش ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، خطوة استثنائية في السياسة الألمانية التي تتجنب عادة التدخل في الشؤون الداخلية للحلفاء مثل الولايات المتحدة، خاصة في قضايا حساسة كالعنف الأمني. بتنديده بـ”مستوى العنف” ودعوته لتحقيق “جدي”، يعكس ميرتس توازناً بين مبادئه المحافظة في دعم سيادة القانون والحقوق الفردية، وبين استراتيجية سياسية قد تستهدف الجمهور الأوروبي الذي ينتقد بشدة سياسات الشرطة الأمريكية بعد حوادث مثل مقتل أليكس بريتي ورينيه غود. هذا التصريح، أدلى به في سياق قمة بحر الشمال، يبرز طموحه لقيادة حكومة مستقبلية أكثر جرأة دولياً، معتمداً على صورته كسياسي صريح يضع القيم الأوروبية فوق الدبلوماسية التقليدية.
من جهة أخرى، يثير موقف ميرتس تساؤلات حول ديناميكيات الائتلاف المحتمل في ألمانيا، حيث يتناقض مع التحفظ الرسمي للحكومة الحالية ورفض فريدريكسن ودي ويفر للتعليق، مما يعزز انطباعاً بأن CDU تسعى لتمييز نفسها عن الشواردي الحالي. هذا النهج قد يعزز شعبيته داخل الحزب كمرشح للمستشارية، لكنه يخاطر بتوتر العلاقات مع واشنطن في وقت تشهد فيه أوروبا تحديات أمنية مشتركة. في النهاية، يُظهر التصريح تحولاً نحو سياسة خارجية ألمانية أكثر استقلالية، مستفيداً من الجدل الأمريكي الداخلي لتعزيز الموقف الأخلاقي لبرلين.
في السياق الأوسع، يعكس تصريح ميرتس قلقاً دولياً متزايداً من نمط العنف المتكرر في مينيابوليس، حيث أشار إلى أن “الأخبار المقلقة تأتي دائماً من المنطقة أو المدينة نفسها”، مشدداً على ضرورة التحقق من تهديد الضباط الحقيقي وفقدان المدنيين. هذا النقد، الذي أثار احتجاجات شارعية وجدلاً سياسياً في الولايات المتحدة، يضع ضغطاً على إدارة ترامب لتعزيز الشفافية، وقد يعزز صورة ألمانيا كناقد أخلاقي لسياسات الهجرة الأمريكية الصارمة، خاصة مع انتشار فيديوهات تتعارض مع رواية “الدفاع عن النفس”.


