الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ ميرتس يشيد بتعهد مجموعة السبع تجاه أوكرانيا والوحدة عبر الأطلسي

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان المشترك لمجموعة السبع الداعم لأوكرانيا والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل “نبرة جديدة” في خطاب المجموعة. وجاء هذا التصريح بعد أن اتفقت دول مجموعة السبع خلال اجتماعها في إيفيان-ليه-بان في فرنسا يوم الأربعاء على زيادة إمدادات أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة البعيدة المدى إلى أوكرانيا، مع التعهد بمواصلة دعم كييف خلال فصل الشتاء المقبل وتشديد العقوبات على روسيا.

وقال ميرتس على هامش مجموعة السبع: “هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه التي نصدر فيها إعلانا مشتركا في قمة مجموعة السبع ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسية في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. وأعتبر ذلك نجاحا حقيقيا”. وأضاف: “هذا يحدد نبرة جديدة، بما في ذلك فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي”. وذكر ميرتس أنه يتوقع عرض قرار بشأن تفويض للجيش الألماني يتعلق بمضيق هرمز على البرلمان خلال آخر أسبوع جلسات قبل العطلة الصيفية.

يحمل تشديد فريدريش ميرتس على عبارة “المرة الأولى منذ تولي الرئيس ترامب منصبه” دلالات سياسية بالغة الأهمية، حيث شهدت العلاقات عبر الأطلسي حالة من الترقب والحذر نظراً لتوجهاته القائمة على مبدأ أمريكا أولاً وتشكيكه المستمر في جدوى التحالفات التقليدية. ويمثل نجاح قمة إيفيان في صياغة بيان مشترك يحظى بموافقة واشنطن انتصاراً دبلوماسياً كبيراً لأوروبا، وتحديداً لألمانيا، حيث يوضح هذا التوافق مرونة براغماتية وقدرة من القادة الأوروبيين على إيجاد أرضية مشتركة مع الإدارة الأمريكية الحالية من خلال ربط الدعم العسكري لأوكرانيا بملفات أمنية واقتصادية أوسع تهم واشنطن، فضلاً عن إدراك الإدارة الأمريكية أن التراجع عن دعم كييف في هذا التوقيت الحرج قد يُفسر على أنه ضعف أمام المحور الروسي-الصيني.

يمثل الاتفاق على تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متطورة وأسلحة بعيدة المدى تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الغربية، إذ لم يعد الهدف مجرد تمكين أوكرانيا من الصمود بل نقل المعركة إلى مستوى يتيح لكييف ضرب خطوط الإمداد الخلفية للجيش الروسي وعمقها اللوجستي. ويكتسب التعهد بدعم كييف خلال فصل الشتاء المقبل أهمية مضاعفة، نظراً لأن روسيا اعتمدت باستمرار على استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية كسلاح لكسر إرادة الشعب الأوكراني، ومن ثم فإن تأمين شبكات الطاقة وتوفير الدفاعات الجوية الكافية لحمايتها يمثل عصب الصمود الأوكراني في الأشهر المقبلة، ويقطع الطريق على موسكو لاستغلال عامل الطقس لفرض شروطها.

ولم يقتصر حديث المستشار الألماني على الشأن الأوكراني فحسب، بل ربطه بشكل ذكي بالسياسة الدفاعية الألمانية في الشرق الأوسط عبر الإشارة إلى تفويض الجيش الألماني في مضيق هرمز، وهو ما يوضح تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الألمانية التي بدأت تتخلى تدريجياً عن تحفظها التاريخي بعد الحرب العالمية الثانية، لتتحول إلى لاعب أمني عالمي أكثر جرأة.

ويحمل إرسال قوات أو قطع بحرية ألمانية إلى مضيق هرمز أبعاداً استراتيجية متعددة تتنوع بين حماية سلاسل الإمداد العالمية التي يعتمد عليها الاقتصاد الألماني القائم على التصدير، واستجابة عمليّة للمطالب الأمريكية المزمنة بضرورة أن تساهم الدول الأوروبية بشكل أكبر في تحمل تكاليف الأمن الدولي، مما يمنح برلين ثقلاً سياسياً أكبر داخل مجموعة السبع والناتو كشريك مستعد لتحمل المخاطر خارج حدوده الجغرافية التقليدية.

تعتبر النبرة الجديدة التي تحدث عنها ميرتس بمثابة محاولة جادة لإعادة صياغة وحدة الصف الغربي في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة، غير أن العبرة تكمن دائماً في كفاءة التنفيذ على أرض الواقع، حيث تحتاج الوعود بزيادة السلاح إلى خطوط إنتاج صناعية سريعة قادرة على التلبية، كما يتطلب تشديد العقوبات على روسيا سد الثغرات التي تستغلها موسكو عبر دول ثالثة، في حين سيمر تفويض الجيش الألماني في هرمز عبر اختبار التوازنات السياسية الداخلية في البرلمان، لتكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه العزيمة المترجمة في قمة إيفيان ستتحول إلى ردع حقيقي أم أنها ستبقى مجرد نجاح دبلوماسي مصاغ بدقة.

https://hura7.com/?p=80436

الأكثر قراءة