الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ ميرتس يلمّح لتنازلات أوكرانية محتملة تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

الشرق الأوسط ـ لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا». ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.

ألمانيا وأوروبا وإعادة رسم مقاربة الحرب الأوكرانية بين التسوية والاندماج الأوروبي

تشهد ألمانيا، ومعها عدد من العواصم الأوروبية، اتجاهاً متزايداً نحو قراءة أكثر واقعية لمسار الحرب الروسية الأوكرانية، مع تراجع رهانات الحسم العسكري السريع لصالح البحث عن تسوية سياسية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، تعكس تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا التحول، حيث يلمّح إلى أن إنهاء الحرب قد يمر عبر اتفاق يفرض وقف إطلاق النار ضمن توازنات ميدانية جديدة، بدل العودة الكاملة إلى ما قبل الحرب.

ويرتبط هذا الطرح داخل النقاش الأوروبي بإمكانية أن تتضمن أي تسوية مستقبلية قبول واقع ميداني معقد، قد تبقى فيه بعض المناطق خارج سيطرة كييف. ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره جزءاً من محاولة إدارة الصراع وليس حسمه، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية على أوروبا، ما يدفع نحو التفكير في “حلول وسط” أكثر من الحلول النهائية.

في المقابل، يظل ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي محوراً أساسياً في هذا النقاش، لكنه يُطرح ضمن رؤية تدريجية لا تسمح بالاندماج السريع. ويؤكد ميرتس أن أوكرانيا لا يمكن أن تنضم وهي في حالة حرب، وأن عليها استيفاء شروط صارمة تتعلق بالإصلاحات وسيادة القانون، ما يفتح الباب أمام مقترحات انتقالية مثل صفة المراقب. وبهذا، تحاول أوروبا الموازنة بين دعم كييف وإبقائها على المسار الأوروبي، دون تجاوز تعقيدات الواقع السياسي والميداني.

وفي خلفية هذا التوجه، يبرز بشكل متزايد سؤال التقارب المحتمل بين برلين وموسكو في مرحلة ما بعد الحرب، باعتباره أحد الملفات الحساسة التي بدأت تعود إلى النقاش الأوروبي بشكل غير مباشر. فالتصريحات التي تدفع نحو التفكير في تسوية سياسية طويلة الأمد لا تنفصل عن إدراك ألماني وأوروبي بأن استدامة القطيعة التامة مع روسيا تحمل كلفة استراتيجية واقتصادية وأمنية مرتفعة على المدى البعيد، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستقرار الإقليمي وإدارة التوازنات داخل أوروبا.

ومن هذا المنظور، فإن أي اتفاق سلام مستقر، إذا ما تحقق، قد يشكل مدخلاً تدريجياً لإعادة فتح قنوات التواصل بين برلين وموسكو، ليس بالضرورة على شكل عودة سريعة للعلاقات السابقة، بل عبر مسار بطيء لإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة السياسية والدبلوماسية. ويُطرح هذا الاحتمال داخل بعض الدوائر الأوروبية باعتباره ضرورة عملية أكثر منه خياراً سياسياً، خاصة إذا أفرزت مرحلة ما بعد الحرب واقعاً أمنياً جديداً يتطلب آليات تنسيق أو على الأقل إدارة منع التصعيد.

ومع ذلك، يبقى هذا السيناريو محاطاً بكثير من التحفظ، إذ يرتبط بشكل مباشر بنتائج الحرب وشروط تسويتها، ومدى قدرة الأطراف على التوصل إلى صيغة لا تُفهم كتنازل سياسي أو مكافأة لطرف على حساب آخر. لذلك، فإن الحديث عن التقارب الألماني الروسي لا يُطرح حالياً كخطة جاهزة، بل كاحتمال بعيد المدى يخضع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الأوروبية ككل، بما في ذلك مستقبل الناتو، وحدود الردع، وآليات الأمن المشترك التي تسعى أوروبا إلى إعادة تعريفها لتفادي انزلاق القارة إلى مواجهة دائمة منخفضة أو مرتفعة الحدة مع روسيا.

https://hura7.com/?p=78338

الأكثر قراءة