الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانياـ وزير الخارجية يدعو لإنهاء مبدأ الإجماع داخل الاتحاد الأوروبي

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن قدرة الاتحاد الأوروبي على التحرك باتت مهددة، داعيا للتصديق على القرارات في السياسة الخارجية والأمنية بطريقة مختلفة عما هو متبع حاليا.

وقال الوزير المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي في تصريحات لصحف مجموعة “فونكه” الألمانية الإعلامية: “لكي نكون فاعلا قادرا على التحرك على الساحة الدولية، ولكي نصبح ناضجين حقا، ينبغي لنا في الاتحاد الأوروبي إلغاء مبدأ الإجماع في السياسة الخارجية والأمنية قبل نهاية هذه الدورة التشريعية”. وأضاف فاديفول: “أنا أؤيد العمل داخل الاتحاد الأوروبي بنظام الأغلبية المؤهلة. كل التجارب التي مررنا بها في الأسابيع الماضية فيما يتعلق بالمساعدات لأوكرانيا والعقوبات ضد روسيا تدعم ذلك”.

وتقوم هنغاريا تحت قيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان حاليا بعرقلة قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليارا لصالح أوكرانيا. ويتهم أوربان أوكرانيا بمنع استئناف إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا. وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية في هنغاريا في 12 أبريل/نيسان الجاري، قال فاديفول: “سيقرر المواطنون ديمقراطيا بأنفسهم أي قيادة يريدونها.. وسنعمل مع أي حكومة هنغارية”.

إصلاح آلية التصديق: نحو سياسة أوروبية موحدة وأكثر مرونة

تأتي دعوة يوهان فاديفول في وقت حرج يواجه فيه الاتحاد الأوروبي تحديات جيوسياسية غير مسبوقة، حيث يرى أن التمسك بآلية التصويت بالإجماع لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل تحول إلى “ثغرة استراتيجية” تستغلها القوى المنافسة لتعطيل استجابة القارة للأزمات الدولية. إن الانتقال إلى نظام الأغلبية المؤهلة سيمثل تحولاً جذرياً في فلسفة العمل الأوروبي؛ فبدلاً من الارتهان للفيتو الوطني الذي قد يُستخدم لأغراض الابتزاز السياسي أو تحت ضغوط خارجية، سيمنح هذا التغيير بروكسل القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تتناسب مع وتيرة الأحداث المتسارعة، ويضمن ألا تظل إرادة 26 دولة رهينة لمصالح دولة واحدة، مما يعزز من هيبة الاتحاد كفاعل دولي “ناضج” ومستقل.

وعلى الرغم من أن هذا المقترح يهدف إلى تعزيز الفعالية، إلا أنه يصطدم بواقع الانقسامات العميقة التي تجسدها مواقف بودابست، والتي حولت ملفات المساعدات والعقوبات إلى أوراق ضغط في صراعات بينية حول سيادة القانون وإمدادات الطاقة. تبرز هنا معضلة سياسية كبرى؛ فبينما تحاول القوى الكبرى بقيادة ألمانيا الدفع نحو “مركزية القرار” لتأمين استقرار الجبهة الشرقية وحماية الأمن القومي الأوروبي، تتصاعد المخاوف لدى الدول الأعضاء من أن يؤدي إلغاء الإجماع إلى تهميش سيادتها الوطنية وتحويل الاتحاد إلى كيان تفرض فيه الدول الكبرى أجندتها، مما يضع مفهوم “التضامن الأوروبي” على المحك بين مطرقة الضرورة الأمنية وسندان الاستقلال السيادي.

يبدو أن الأسابيع المقبلة، وما ستحمله من نتائج للانتخابات الهنغارية، ستكون الاختبار الحقيقي ليس فقط لمستقبل الدعم الموجه لأوكرانيا، بل لبنية الاتحاد الأوروبي المستقبلية ككل. إن نجاح مقترح فاديفول يتطلب توافقاً شجاعاً ينهي حقبة “الشلل السياسي” قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية، وهو مسار محفوف بالمخاطر؛ إذ يتوجب على القادة الأوروبيين صياغة معادلة دقيقة توازن بين الكفاءة الإدارية والسرعة في مواجهة التهديدات الروسية، وبين الحفاظ على التماسك الديمقراطي الذي يمنع تصدع التكتل من الداخل، لضمان ألا يتحول السعي وراء “النضج” إلى سبب لتعميق الشقاق.

ويعارض فاديفول استمرار العمل بآلية الإجماع الحالية من منطلق أنها حولت الاتحاد الأوروبي إلى “عملاق مكبل” عاجز عن مواجهة التهديدات الوجودية بفعالية وسرعة. فمن وجهة نظره، فإن منح كل دولة عضو حق النقض (الفيتو) لم يعد أداة لحماية التنوع، بل أصبح “ثغرة استراتيجية” تمنح أطرافاً خارجية القدرة على اختراق الصف الأوروبي عبر الضغط على دول بعينها، مما يجعل القرارات المصيرية المتعلقة بالأمن القومي والدعم العسكري رهينة للمساومات السياسية الضيقة. لذا، يرى فاديفول أن التمسك بهذا النظام يعيق وصول الاتحاد إلى مرحلة “النضج السياسي”، ويمنعه من صياغة ردود فعل حازمة تتناسب مع حجم التحديات التي تفرضها الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن تجاوز “فخ الإجماع” هو السبيل الوحيد لضمان ألا يظل مستقبل القارة بأكملها معلقاً بإرادة دولة واحدة.

https://hura7.com/?p=77198

الأكثر قراءة