الثلاثاء, ديسمبر 16, 2025
10.2 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا تبحث مع إسرائيل إنشاء قبّة سيبرانية دفاعية مشتركة

جريدة الحرة

وكالات ـ تشهد العلاقات الألمانية – الإسرائيلية موجات حرارة متفاوتة في ملفي إيران وغزة. ففي الوقت الذي توجه فيه حكومة المستشار فريدريش ميرتس انتقادات صريحة وغير مسبوقة لسياسة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في غزة وترتفع أصوات الألمان بوقف تزويدها بالأسلحة، شدّد وزيرا خارجية وداخلية ألمانيا على دعم برلين لإسرائيل في مواجهة إيران.

وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، الذي يعتبر أول مسؤول أجنبي يزور إسرائيل بعد إعلان وقف اطلاق النار بينها وبين إيران، أكد أنه سيبحث التعاون الأمني لبناء قبة سيبرانية ودرع رقمي لحماية أمن البلدين. وقال يوهان فاديفول، وزير الخارجية الألماني، في تصريحات نشرتها صحيفة دي تسايت الألمانية إن لدى إسرائيل أسباباً وجيهة لمهاجمة إيران. وأضاف “في حالة الشك فإن مكاننا يكون في صف إسرائيل”.

من جهته، ذكر دوبرينت، أثناء زيارته موقعاً في مدينة بات يام الإسرائيلية تعرض لهجوم صاروخي من إيران، أن إيران لو امتلكت قدرات نووية لكانت استخدمتها ضد إسرائيل. الدعم الملحوظ في تصريحات كبار المسؤولين الألمان لإسرائيل في مواجهة إيران يأتي بالتزامن مع انتقادات متكررة لسياسة نتنياهو في غزة.

انطلقت انتقادات بشكل صريح وغير مسبوق من المستشار فريدريش ميرتس، وزاد عليها وزير خارجيته فاديفول بقوله إنه، رغم المسؤولية التاريخية تجاه اليهود في جميع أنحاء العالم وفي ألمانيا، يحق للمرء انتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما في غزة. وبينما امتنع عن التعليق عن سؤال حول وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، كما تطالب بذلك أصوات كثيرة في ألمانيا، قال زميله وزير الداخلية إن زيارته لإسرائيل تهدف لتطوير التعاون الأمني في المجال السيبراني.

تُظهر هذه المواقف المتباينة أن السياسة الألمانية إزاء إسرائيل باتت تراوح بين بعدين أساسيين: من جهة، التمسك بالدعم الأمني والاستراتيجي في مواجهة إيران، بما في ذلك تعزيز الدفاعات الرقمية والسيبرانية المشتركة؛ ومن جهة أخرى، التجرؤ على توجيه انتقادات صريحة وغير معتادة لسياسات نتنياهو في غزة، وهو ما يعكس تغيراً في خطاب برلين التقليدي الذي كان يتفادى انتقاد إسرائيل علناً. ويمكن القول إن ألمانيا تحاول إعادة ضبط علاقتها مع إسرائيل، بحيث تجمع بين دعمها العسكري والأمني الثابت وبين الحفاظ على صورتها كدولة أوروبية تدافع عن القيم الإنسانية وحقوق المدنيين في النزاعات.

وفي ضوء هذا التوازن الدقيق في المواقف الألمانية، يتضح أن برلين تسعى لترسيخ مكانتها كوسيط أوروبي قوي في ملفات الشرق الأوسط، لاسيما الملف النووي الإيراني، دون التفريط بعلاقاتها التاريخية والأمنية مع إسرائيل. كما توحي التصريحات الأخيرة بأن ألمانيا تنظر إلى إيران كتهديد إستراتيجي مباشر، وهو ما يبرر مسارعة وزير الداخلية لإبرام تفاهمات أمنية سيبرانية.

https://hura7.com/?p=59854

الأكثر قراءة