الأكثر قراءة

ألمانيا تتطلع إلى دور أكبر في الناتو

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تسعى ألمانيا إلى تعزيز نفوذها داخل حلف الناتو في ظل المنافسة مع كندا، ويعكس السباق تنامي الدور الألماني العسكي والسياسي في الدفاع الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر عن أمن أوروبا بالتزامن مع تقليص الوجود الأمريكي.

ألمانيا تتطلع إلى منصب عسكري رفيع  

سيختار رؤساء أركان الدفاع بين مرشحين من ألمانيا وكندا في 19 سبتمبر من العام 2026. من المقرر أن ينتخب رؤساء أركان الدفاع في الدول الـ32 الأعضاء في الحلف خلفًا للرئيس الحالي للجنة العسكرية للناتو، الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني. ومن المتوقع أن يتولى الفائز منصبه في يناير 2028. وتشن برلين حملة نشطة لصالح كريستين بروير، رئيس أركان الدفاع الألماني، وتضغط على الحلفاء الأوروبيين لحشد الدعم لترشحه.

بينما رشحت كندا الجنرال جيني كاريغنان. وقالت أيلين ماتليه، خبيرة الأمن في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP)، لـ”Euractiv”: “انتخاب رئيس للجنة العسكرية يمثل ارتقاءً في مكانة أي دولة داخل الناتو”. وأضافت أن حاجة أوروبا، وألمانيا بشكل خاص، إلى تعزيز وضعها الدفاعي داخل الناتو تجعل انتخاب بروير أكثر أهمية وثقلًا.

ويؤدي رئيس اللجنة دورًا محوريًا في الربط بين المستويين السياسي والعسكري للناتو، إذ يقدم المشورة إلى مجلس شمال الأطلسي، أعلى هيئة سياسية في الحلف، وكذلك إلى مجموعة التخطيط النووي. وقد اكتسب المسعى الألماني زخمًا في الوقت الذي تسعى فيه برلين إلى ترسيخ موقعها بوصفها جهة رئيسية في توفير الأمن الأوروبي، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على حلفائها الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة.

سعت ألمانيا إلى طمأنة واشنطن إلى أنها شريك يمكن الاعتماد عليه. وخلال قمة الناتو في أنقرة، أوضحت برلين أنها مستعدة لتحمل جزء كبير من المسؤولية عن استبدال القدرات العسكرية التي تخطط الولايات المتحدة لإعادة نشرها بعيدًا عن أوروبا، وفقًا لدبلوماسي في الناتو تحدث إلى “Euractiv”. وقال الدبلوماسي إن هذا التوجه الأوسع لزيادة دور ألمانيا في الدفاع الأوروبي ينعكس أيضًا على حملتها للفوز بالمنصب في الناتو.

وعندما أعلنت ألمانيا ترشح بروير في فبراير 2026، كانت قد طرحت مرشحها في وقت مبكر نسبيًا. وقالت ماتليه: “لم تكن ألمانيا لتعلن ترشح بروير في وقت مبكر إلى هذا الحد، لو لم تكن تعلم، على الأقل في ذلك الوقت، أن غالبية كبيرة من الحلفاء تؤيد بروير، ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا”. وأضافت: “ومن المؤكد كذلك أن ما يصب في صالحه هو أن الولايات المتحدة، وفقًا لدبلوماسيين في الناتو، أعلنت دعمها لألمانيا في بداية هذا العام”.

كندا وألمانيا، علاقة أمنية وثيقة  

رغم العلاقات الأمنية المتزايدة التقارب بين كندا وألمانيا، والتي تعززت من خلال صفقة غواصات حديثة، طرحت أوتاوا مرشحها الخاص في مايو من العام 2026. وتواجه حملة كندا لدعم كاريغنان بيئة سياسية أكثر تعقيدًا، في ظل توتر العلاقات بين أوتاوا وواشنطن. وقد يجعل ذلك من الصعب حشد الدعم لترشحها، في وقت تدفع فيه الإدارة الأمريكية نحو تقاسم أكبر للأعباء الدفاعية مع الحلفاء الأوروبيين.

أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الكندية لـ”Euractiv”: “يعكس ترشحها الالتزام المستمر لكندا تجاه الناتو وتعزيز الدفاع الجماعي والأمن عبر الأطلسي”. وبالمقارنة مع كندا، أنفقت ألمانيا مبالغ أكبر بكثير على الدفاع، كما لعبت مؤخرًا دورًا أكثر بروزًا داخل الناتو، وهو ما قالت ماتليه إنه يعزز فرص بروير بشكل كبير.

لكن مسؤولًا آخر في الناتو قال إنه لا يوجد حاليًا مرشح مفضل، وإن التوقعات بشأن النتيجة صعبة. وأكد المسؤول في الوقت نفسه أن المرشحة الكندية كانت أكثر نشاطًا حتى الآن من المرشح الألماني. وقال المسؤول الثاني في الناتو: “لقد أرسلت عدة رسائل لدعم ترشحها، مقارنة بالمرشح الألماني الذي أرسل رسالة واحدة فقط منذ بداية حملته”.

ووفقًا للمسؤول نفسه، طرحت كاريغنان رؤية أوسع للتنظيم العسكري للناتو، بينما ركز بروير بدرجة أكبر على أوكرانيا. لكن على المستوى السياسي، قد يواجه بروير بيئة أكثر ملاءمة. وأشار المسؤول إلى أن “تصاعد التوترات السياسية بين كندا والولايات المتحدة قد يصب في نهاية المطاف في مصلحة المرشح الألماني”.

ورغم أن الانتخابات مقررة بعد ثلاثة أسابيع، فمن غير المتوقع أن يحل المرشح الفائز محل كافو دراغوني على الفور، إذ من المقرر أن تستمر ولايته حتى بداية عام 2028.

https://hura7.com/?p=84000

الأكثر قراءة