الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف 300 مسؤول ونائب عبر تطبيق “سيغنال”

جريدة الحرة بيروت 

وكالات ـ اتهم مسؤولون ألمان روسيا بالوقوف وراء هجمات إلكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة “سيغنال”، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ونقلت الوكالة عن مصدر حكومي قوله إن الحكومة الفدرالية تفترض أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة المراسلة سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا، مشيرا إلى أن حملة التصيد الإلكتروني قد أُوقفت. والجمعة الماضية كان مدعون عامون ألمان قد فتحوا تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس. كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحفيون، في وقت تصاعدت الهجمات الإلكترونية التي تواجهها ألمانيا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، إذ تعد برلين أكبر داعم عسكري لكييف في أوروبا.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الهجمات الإلكترونية التي تعتمد على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق سيغنال، إذ يُطلب منهم تقديم معلومات حساسة تُستخدم لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة. ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين، إلا أنه بحسب مجلة دير شبيغل ، فقد اختُرق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية. واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما اختُرقت أجهزة حاسوب تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.

حرب الظلال الرقمية: برلين في مرمى نيران التصيد الروسي

تتصاعد حدة المواجهة السيبرانية بين برلين وموسكو مع توجيه السلطات الألمانية اتهامات صريحة لروسيا بالوقوف وراء حملات منظمة استهدفت تطبيق المراسلة الآمن “سيغنال”، حيث طالت هذه الهجمات نواباً في البرلمان ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى. وتتبنى الحكومة الفدرالية فرضية تشير إلى إدارة هذه الحملة من الأراضي الروسية، خاصة وأنها اعتمدت أساليب تقنية معقدة في “التصيد الإلكتروني” لزعزعة استقرار القنوات التواصلية بين صناع القرار. وتأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي متوتر، إذ تعتبر ألمانيا الداعم العسكري الأكبر لأوكرانيا في القارة الأوروبية، مما يجعلها هدفاً رئيساً للهجمات التي تضاعفت وتيرتها منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022، وهو ما دفع المدعين العامين لفتح تحقيقات موسعة تشمل اختراق حسابات أعضاء بارزين في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وعلى رأسهم رئيس البرلمان.

في المقابل، تتمسك موسكو بنفي صلتها بهذه العمليات التي تعتمد على خداع المستخدمين برسائل توهمهم بأنها صادرة عن الدعم الفني للتطبيق، وذلك بغرض انتزاع بيانات حساسة تتيح للمخترقين الولوج إلى المجموعات المغلقة والرسائل والصور الشخصية. وبالرغم من تحفظ الحكومة الألمانية على إعلان الأرقام الرسمية، إلا أن التقارير الاستخباراتية والإعلامية، وفي مقدمتها مجلة “دير شبيغل”، تؤكد اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية ودبلوماسية وصحفية. وتُعد هذه الواقعة حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاستهداف الرقمي للمؤسسات الألمانية، يعيد إلى الأذهان الاختراق الشهير الذي تعرض له “البوندستاغ” ومكتب المستشارة السابقة أنغيلا ميركل في عام 2015، مما يضع الأمن الرقمي الألماني أمام تحدٍ وجودي لضمان سرية المعلومات السيادية في ظل صراع مفتوح على جبهات التكنولوجيا.

من جانب آخر، يرى خبراء الأمن السيبراني أن استهداف تطبيق “سيغنال” تحديداً يمثل تحولاً نوعياً في الاستراتيجيات الاستخباراتية، نظراً للشهرة الواسعة التي يحظى بها التطبيق كأداة تشفير عصية على الاختراق التقليدي. ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن الاعتماد على أسلوب التصيد بدلاً من محاولة كسر البرمجية نفسها يعكس وعياً لدى المهاجمين بنقاط الضعف البشرية التي تظل الحلقة الأضعف في منظومة الدفاع الرقمي مهما بلغت قوتها. وتتجاوز تداعيات هذه الهجمات مجرد سرقة البيانات، إذ تهدف إلى خلق حالة من الارتباك وفقدان الثقة في وسائل الاتصال المعتمدة لدى النخبة السياسية الألمانية، مما يفرض على برلين وحلفائها في الاتحاد الأوروبي ضرورة تطوير بروتوكولات حماية تتخطى الجوانب التقنية لتشمل تعزيز الوعي الأمني الوقائي ضد أساليب الهندسة الاجتماعية المبتكرة.

https://hura7.com/?p=78242

الأكثر قراءة