جريدة الحرة بيروت
DW ـ نصحت وزارة الخارجية الألمانية الرعايا الألمان المسافرين أو المقيمين في الشرق الأوسط بتوخي الحذر مع تصاعد احتمال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ما يهدد بامتداد الصراع إلى دول المنطقة. في ظل احتمال شنّ الولايات المتحدة هجوما على إيران وما قد يترتب عليه من تداعيات على إسرائيل ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، دعت وزارة الخارجية الألمانية الرعايا الألمان الموجودين هناك إلى اتخاذ إجراءات أمنية احترازية.
تحذيرات خاصة للمتواجدين في إسرائيل
ذكرت السفارة الألمانية في تل أبيب في بيان يوم الأربعاء (25 فبراير/ شباط 2026) أن على الألمان الموجودين في إسرائيل الاستعداد لاحتمال البقاء لبعض الوقت في أماكن وجودهم، في حال إغلاق المجال الجوي بسبب هجمات إيرانية. ومن المتوقع أن تشن إيران هجمات تستهدف مواقع داخل إسرائيل في حال تعرضت إيران لهجوم من جانب الولايات المتحدة. وأضاف بيان السفارة أنه في حال إغلاق المجال الجوي فإن “إمكانيات الدعم من قبل السفارة ووزارة الخارجية ستكون محدودة للغاية”.
كما نصحت السفارة المواطنين الألمان في إسرائيل بتثبيت تطبيق على هواتفهم المحمولة يُحذر من وقوع هجمات صاروخية وشيكة. وأضافت السفارة أنه نظرا لـ “تفاقم الوضع الأمني في المنطقة”، فإنها تنصح الرعايا الألمان بتخزين مؤن والتعرف على أماكن الحماية والملاجئ في كل موقع يتواجدون فيه.
عين على الوضع في لبنان
ولأن المخاوف من احتمال تدخل حزب الله في الصراع في حال تعرّضت إيران لهجوم كبيرة، فقد حذّرت وزارة الخارجية الألمانية من تدهور الوضع الأمني أيضاً في لبنان، البلد المجاور لإسرائيل. وأكدت السفارة الألمانية في العاصمة اللبنانية بيروت أنه في حال تصاعد التوتر قد تُفرض قيود على حركة الطيران في أي وقت. ونصحت الرعايا الألمان بمتابعة إرشادات السفر والأمن بدقة والتزوّد بالطعام والشراب والوقود.
وتجري الولايات المتحدة وإيران حالياً مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل من وجهة نظر الغرب، لكن لم يتحقق حتى الآن أي تقدم ملموس. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد طهران بشن هجوم إذا فشلت المفاوضات، كما عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة في الفترة الأخيرة. وكانت إسرائيل شنت في يونيو/حزيران الماضي حربا استمرت اثني عشر يوما ضد إيران، قصفت خلالها مع الولايات المتحدة منشآت نووية رئيسية. وردّت إيران حينها بإطلاق وابل كثيف من الصواريخ على مدن إسرائيلية، بينها تل أبيب.
تداعيات إقليمية ومخاوف من سيناريو “الحرب الشاملة”
تأتي هذه التحذيرات الألمانية المتلاحقة لتعكس حجم القلق الأوروبي من خروج الأوضاع عن السيطرة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية. ويرى مراقبون أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، مدفوعة بلهجة “البيت الأبيض” التصعيدية، قد تضع المنطقة أمام منعطف تاريخي خطير يتجاوز مجرد اشتباكات حدودية؛ إذ إن انخراط أطراف إقليمية كحزب الله في لبنان والفصائل الموالية لإيران في العراق واليمن، قد يحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة عابرة للحدود. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل الدبلوماسية الدولية تسابق الزمن لفتح قنوات اتصال خلفية، في محاولة لتجنب صدام عسكري مباشر قد يؤدي إلى شلل تام في إمدادات الطاقة العالمية وخطوط الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب.


