الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا تحذر من هجوم روسي محتمل على أوروبا والناتو

جريدة الحرة

خاص ـ يحذر المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية، كارستن بروير، من أن التهديد الروسي يتزايد، وقد يتحول إلى واقع أسرع مما هو متوقع. وتستعد القوات المسلحة الألمانية بالفعل لأسوأ السيناريوهات. روسيا تعيد تسليح نفسها بسرعة، وتتجه أنظارها بوضوح نحو الغرب.

هذا ما صرّح به المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية، كارستن بروير. وبحسب قوله، فإن الجيش الروسي ينمو ليصبح “ضعف قوته تقريبا” مقارنة بالوقت الذي سبق حرب أوكرانيا في عام 2022. وفي الوقت نفسه، يتم إنشاء هياكل عسكرية جديدة تستهدف الغرب على وجه التحديد. بالنسبة لأعلى رتبة عسكرية في ألمانيا، فإن الاستنتاج واضح: موسكو تشكل تهديداً واضحا ويجب الاعتراف بهذا التهديد على هذا النحو.

لماذا العام 2029؟

يحذر بروير مجددا من أن روسيا قد تكون في وضع يسمح لها بمهاجمة حلف الناتو في وقت مبكر من عام 2029، مستندا في تحذيره إلى تقييمات المحللين الألمان والدوليين الذين حددوا نقطة الذروة المحتملة هذه. ويستند هذا التحذير إلى التقييم المشترك للتهديدات، وهو تحليل لحلف الناتو من عام 2023.

وينص على أن روسيا قد تكون قادرة على شن حرب واسعة النطاق في غضون ثلاث إلى خمس سنوات. بحسب بحث أجرته قناة WDR، تم إجراء هذا التقييم باستخدام أقمار صناعية استطلاعية لرصد الأنشطة الروسية الحالية، بما في ذلك أحجام الإنتاج واستراتيجيات التجنيد. واعتمدت البيانات حصرا على مصادر استخباراتية.

في عام 2023، تم التوصل إلى استنتاج مفاده أن روسيا ستكون قادرة على بناء جيش قوامه 1.5 مليون جندي، بما في ذلك المعدات اللازمة، وبالتالي تنفيذ مثل هذا الهجوم في غضون خمس سنوات أي بحلول عام 2028. من وجهة نظر عسكرية، يقول بروير إن هذا يعني أنه “يجب أن نكون مستعدين” و”نفترض أسوأ السيناريوهات”.

وقال المفتش العام للجيش الألماني: “يجب أن نفكر بدقة في مثل هذه السيناريوهات الأسوأ وهذا أحد سيناريوهاتي الرئيسية”. إلا أن بروير يرفض فكرة زجّ ألمانيا في حرب مع روسيا. فهو يعمل فقط على ضمان قدرة ألمانيا على الدفاع عن نفسها، ويعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية. وقال بروير: “هذا بمثابة رادع، ويهدف هذا الردع إلى مواجهة التهديد الذي نواجهه من الجانب الروسي”.

لا يعتقد بروير أن الردع سيستفز روسيا لشن هجوم. بل يرى أن المفتاح يكمن في توضيح أن التهديد بحلول عام 2029 حقيقي وليس مجرد تصور، وذلك من خلال الحوار.

ويؤكد بروير، المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية، أن الأمن له الأولوية القصوى، لأن الردع لا يتحقق إلا من خلال الأمن. لا يُعرّف بروير روسيا كعدو واضح، بل كمجرد تهديد ينبع من موسكو. يقول بروير: “عندما نتحدث عن ‘الأعداء’، أميل إلى التفكير في خط المواجهة حيث يواجه أحدهما الآخر مباشرة وينظران في وجهه”، وهو يُقرّ بأننا “بالتأكيد لسنا هناك” في الوقت الحالي.

هل تستطيع أوروبا الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة الأمريكية؟

إذا هاجمت روسيا دولة عضوا في حلف الناتو، يُمكن تفعيل المادة الخامسة من المعاهدة، التي تُلزم الحلف بالدفاع الجماعي، بما في ذلك مشاركة الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما بات موقف واشنطن من حلف الناتو أكثر غموضا.

أكد المستشار فريدريش ميرز في بيانه الحكومي في يناير 2026 على ضرورة عدم “المخاطرة بتهور” بالعلاقة عبر الأطلسي. وفي الوقت نفسه، كان من الأهمية بمكان الحفاظ على حلف الناتو وتعزيزه “من الداخل ومن أوروبا”.

يرى بروير أن أهم شيء هو إدراك التهديد في أوروبا بوضوح والتصدي له. ويوضح قائلا: “يتطلب هذا فهما واضحا، وتعزيزا لأوروبا، وقطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية، وتطويراً للقوات المسلحة”، مضيفا أن كل هذا يسهم في مواجهة هذا التهديد، وفي الوقت نفسه تعزيز الركيزة الأوروبية داخل حلف الناتو.

بحسب تحليل أجراه مركز بروجيل للأبحاث العام 2025 بالتعاون مع معهد كيل للاقتصاد العالمي (IfW Kiel)، سيتعين على أوروبا توسيع قدراتها الدفاعية بشكل كبير لمواجهة روسيا دون الولايات المتحدة. ويتطلب ذلك نحو 300 ألف جندي إضافي، وزيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي قدرها 250 مليار يورو، فضلا عن زيادة في المعدات العسكرية، كالدبابات والطائرات المسيّرة.

أوضح بروير أين تكمن الحاجة المُلحة للتحرك: “نحن بحاجة إلى طائرات بدون طيار. نحن بحاجة إلى قدرات دقيقة لشن ضربات بعيدة المدى. ويجب أن تشمل هذه القدرات كذلك القدرات الفضائية”.

وتُعد هذه المجالات من بين أهم أولويات القوات المسلحة الألمانية. لكن بالإضافة إلى النقص في الموارد المادية، تحتاج القوات المسلحة كذلك إلى المزيد من الأفراد. ولهذا الغرض، تم استحداث نموذج جديد للتجنيد الإجباري، يعتمد على الخدمة التطوعية، ولكنه سيصبح إلزاميا للرجال المولودين عام 2007 أو بعده إذا لم يكن عدد المتطوعين كافيا.

بحسب بروير، ينبغي أن يكون نهج التجنيد الإجباري “تدريجيا”. ويرى أن العودة إلى التجنيد الإجباري حل محتمل للعديد من التحديات التي تواجه القوات المسلحة. ويؤكد أن تدريب أعداد كبيرة من الجنود الجدد يعني كذلك سحب القوات من الجاهزية العملياتية، مثل تلك الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو. ويقول بروير: “لذلك، نحن بحاجة إلى توازن، وأعتقد أننا وجدنا طريقة جيدة مع النظام الحالي”.

بحسب البيانات الحالية الصادرة عن وزارة الدفاع، سجلت القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) في فبراير 2026 زيادة في عدد طلبات التجنيد والتعيينات مقارنةً بالعام 2025. ويؤدي نحو 13,400 شخص الخدمة العسكرية التطوعية أو يخدمون لفترة قصيرة نسبياً كجنود خدمة مؤقتة. ويبلغ إجمالي قوام البوندسفير حوالي 186,200 جندي في الخدمة الفعلية، أي بزيادة قدرها 3,600 جندي تقريبا عن فبراير 2025.

نقطة تحول في ألمانيا

بعد بدء حرب أوكرانيا في عام 2022، أُعلن عن نقطة تحول في ألمانيا. وقد صاغ هذا المصطلح المستشار آنذاك أولاف شولتز في فبراير 2022، ويصف الهجوم الروسي على أوكرانيا بأنه نقطة تحول تاريخية لأوروبا، والتحول العميق في السياسة الألمانية للأمن والدفاع والطاقة.

قبل حرب أوكرانيا، كان الشعب الألماني متشككا إلى حد كبير في الجيش وإعادة التسلح، كما يُظهر تقرير صادر عن معهد إيفو. إلا أنه منذ بداية الحرب في عام 2022، تغيرت المواقف بشكل ملحوظ، حيث ارتفع الدعم لزيادة الإنفاق الدفاعي ودعم الجيش الألماني (البوندسفير) بشكل ملحوظ. أدرك المفتش العام بروير أن هذا “الإنذار” لا يمكن تجاهله. وقال: “لم يكن بوسعنا أن نتجاهل الأمر مجددا”، مما أدى إلى إعادة نظر جذرية، سياسيا واجتماعيا.

وينعكس هذا التغيير في صناعة الأسلحة. ويرى بروير أن هذا التغيير يسير في الاتجاه الصحيح: فقد بدأ بصندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، على الرغم من أنه كان واضحاً منذ البداية أن هذه الأموال ستنتهي صلاحيتها في عام 2027.

يرى بروير أن خطوة حاسمة أخرى في إصلاح آلية كبح الدين ستُتخذ عام 2025. في ذلك الوقت، قررت الحكومة والبرلمان استثناء الإنفاق الدفاعي والأمني إلى حد كبير من هذه الآلية. ووفقا لبروير، فقد خلق هذا القرار ثقة لدى القوات المسلحة، التي باتت قادرة على التخطيط على المدى الطويل، ولدى قطاع الصناعة، الذي يعمل على بناء قدرات إنتاجية جديدة.

https://hura7.com/?p=76922

الأكثر قراءة