الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا تحمّل واشنطن وطهران مسؤولية السلام وتدعو لفتح مضيق هرمز

جريدة الحرة بيروت

DW ـ حمّل نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل واشنطن وطهران مسؤولية التوصل إلى حل مستدام يحقق السلام، داعياً لاستئناف المفاوضات ووقف إطلاق النار، مع التحذير من تداعيات التوترات على الاستقرار وأسعار الطاقة.

حمّل نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلام قابل للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينغبايل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): “تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام”، منتقدا إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: “كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد… الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه”.

اجتماع الربيع لصندوق النقد الدولي

ومن المقرر أن يتوجه كلينغبايل، الذي يشعل أيضا منصب وزير المالية الألماني، يوم الثلاثاء إلى واشنطن لحضور اجتماع الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وذكر كلينغبايل أن التداعيات الجيوسياسية والجيو اقتصادية للحرب ستكون موضوعا رئيسيا هناك، “بما في ذلك السؤال: كيف ستتطور الأوضاع في المنطقة؟”. وقال كلينغبايل: “لا أحد لديه تعاطف مع هذا النظام الإيراني. لكن الأمريكيين خلّفوا في إيران كومة من الأنقاض”، مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران لإيجاد حل مستدام للسلام.

تواصل مباشر مع واشنطن

ووصف كلينغبايل التواصل مع الحكومة الأمريكية – سواء من جانبه أو من جانب المستشار فريدريش ميرتس ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس – بأنه مباشر ومستمر، مؤكدا أنه سيسعى في واشنطن إلى الحوار مع وزير الخزانة الأمريكي، وأضاف: “لكن يجب الإقرار بوضوح: قبل أن يبدأ دونالد ترامب وحكومته هذه الحرب، لم يتم إشراكنا.

لقد سلكت الحكومة الأمريكية مسارا منفردا”. وأشار كلينغبايل إلى أن تصريحات ترامب بشأن غرينلاند مثلت “نقطة تحول في العلاقات عبر الأطلسي”، وأضاف: “لقد اختلت معايير التعاون الموثوق والقانون الدولي”. كما أكد أنه رفض بوضوح نهج ترامب في الحرب ضد إيران، متسائلا: “ما هي أسباب الحرب، وما أهدافها، وما الخطة المتبعة؟ هذه الشكوك تعززت يوما بعد يوم”، وأضاف: “لكن لا جدوى من أن تكون على حق، بل أريد حل هذا النزاع”، مشددا على ضرورة بذل جميع الجهود الدبلوماسية لحله.

يُظهر موقف نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، حالة من البرود والوجوم في العلاقات عبر الأطلسي، إذ لم تعد برلين تكتفي بدور المراقب، بل باتت توجه انتقادات علنية ومباشرة لسياسات واشنطن “المنفردة”. ويتضح من تصريحاته حجم القلق الألماني العميق جراء تغييب التنسيق الدولي والضرب بعرض الحائط بمبادئ القانون الدولي، خاصة في ظل إدارة ترامب. ومن هذا المنطلق، يحاول الموقف الألماني موازنة الكفة؛ فبينما يرفض طبيعة النظام الإيراني، يضع على عاتق واشنطن مسؤولية “الفوضى” الناتجة عن قراراتها أحادية الجانب. وتأتي هذه الحدة في الخطاب مدفوعة بمخاوف “جيواقتصادية” حقيقية، نظراً لإدراك برلين خطورة أي اشتعال في مضيق هرمز على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الأوروبية، ما يجعل الدبلوماسية ضرورة وجودية لحماية استقرارها الاقتصادي.

من جانب آخر، تُبرز كلمات كلينغبايل رغبة برلين في استعادة “السيادة السياسية” لأوروبا بعيداً عن التبعية المطلقة للقرارات الأمريكية، حيث يمثل انتقاده للنهج المنفرد إعلاناً صريحاً عن انتهاء حقبة الثقة العمياء بين الحليفين. كما تشير ملاحظاته بشأن “نقطة التحول” في العلاقات عبر الأطلسي إلى وعي ألماني بأن المصالح القومية، ولا سيما تأمين طرق التجارة العالمية، باتت مهددة بفعل الاندفاع العسكري والمواقف السياسية المتقلبة. وبناءً على هذه الرؤية، يبرز الإصرار على العودة إلى طاولة المفاوضات كأداة لإعادة الاعتبار للعمل متعدد الأطراف، بوصفه الضمانة الوحيدة التي تراها ألمانيا لحفظ السلم الدولي وحماية الأسواق العالمية من هزات مفاجئة قد لا تقوى القارة على تحمل تبعاتها.

https://hura7.com/?p=77699

الأكثر قراءة