جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تسعى الحكومة الألمانية إلى توسيع التعاون العسكري والتقني مع أوكرانيا، عبر تطوير أنظمة أسلحة حديثة ومشاريع دفاعية مشتركة، في خطوة تعكس توجهًا ألمانيًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع كييف والاستفادة من خبراتها القتالية المتراكمة خلال الحرب مع روسيا، بالإضافة إلى تعزيز موقف أوكرانيا في أي مفاوضات سلام مستقبلية مع روسيا
تعزيز التعاون الدفاعي
وصل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بيستوريوس إلى العاصمة الأوكرانية كييف في زيارة غير معلنة، أكد خلالها أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين ضمن إطار شراكة استراتيجية طويلة الأمد. تابع الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD إن “ألمانيا وأوكرانيا شريكان استراتيجيان يستفيدان من التعاون، ما يُثمر عن العديد من المشاريع الجديدة”. وأضاف أن التركيز ينصب على “التطوير المشترك لأنظمة الطائرات المسيّرة المتطورة على جميع المستويات، ولا سيما في مجال الضربات العميقة”، مشيرًا إلى أن هذا التعاون “يعزز أمن البلدين”.
إطلاق المزيد من المشاريع الدفاعية المشتركة
يُقصد بمفهوم “الضربات العميقة” امتلاك القدرة على استهداف مواقع حيوية بعيدة داخل أراضي الخصم، وهو المجال الذي لا تزال دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” تعاني فيه من فجوات تقنية وعسكرية. ويرى بيستوريوس أن سد هذه الفجوات بات ضرورة ملحة بالنسبة لدول الحلف.
أكد الوزير الألماني أن حكومته تسعى إلى إطلاق المزيد من المشاريع الدفاعية المشتركة مع أوكرانيا، موضحًا أن برلين تستفيد بصورة مباشرة من الخبرات الأوكرانية المكتسبة في ساحات القتال. وأوضح: “نستفيد من خبرة الأوكرانيين في ساحة المعركة، كما نخطط لاستخدام منصة لدعم المطورين القادرين على تقديم ابتكارات واعدة”.
الاستثمارات الألمانية في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية
وسّعت ألمانيا دعمها العسكري لأوكرانيا، كما بدأت العمل على جذب مزيد من الاستثمارات الخاصة الألمانية إلى قطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني والمشاريع المشتركة بين البلدين.
ولهذا الغرض، عقدت وزارة الدفاع الألمانية مؤتمرًا شارك فيه ممثلون عن الحكومة الأوكرانية، إلى جانب بنوك وصناديق استثمار ومؤسسات مالية ألمانية، في محاولة لتوفير بيئة مناسبة لتمويل الصناعات الدفاعية الأوكرانية. وكانت الحكومة الألمانية قد وافقت في أبريل من العام 2026 على إبرام “شراكة استراتيجية” مع أوكرانيا، تضمنت تعهدًا بتقديم مزيد من المساعدات العسكرية، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي والتقني بما يحقق مكاسب طويلة الأمد للطرفين.
ما الهدف من استمرار المساعدات العسكرية؟
وفي إطار هذه التفاهمات، أعلنت برلين تمويل عقد بين أوكرانيا وشركة Raytheon الأمريكية للصناعات الدفاعية لتوريد مئات من صواريخ “باتريوت”، كما تم الاتفاق مع شركة Diehl Defence الألمانية على تزويد كييف بمنصات إطلاق إضافية لأنظمة الدفاع الجوي “آيريس-تي”.
شملت الاتفاقات إنتاج طائرات مسيّرة متوسطة وبعيدة المدى، إلى جانب خطط لإنشاء مشروع مشترك يهدف إلى توريد آلاف الطائرات المسيّرة. وتؤكد ألمانيا والدول الداعمة لأوكرانيا أن الهدف من استمرار المساعدات العسكرية يتمثل في تعزيز موقف كييف في أي مفاوضات سلام مستقبلية مع روسيا، ومنع موسكو من فرض شروطها أو دفع أوكرانيا إلى تقديم تنازلات إقليمية ضمن أي تسوية محتملة للنزاع.
أوكرانيا تطور قدراتها في مجال الصناعات العسكرية
خلال السنوات الخمس لحرب أوكرانيا، نجحت أوكرانيا في تطوير قدرات محلية واسعة في مجال الصناعات العسكرية، خاصة في قطاع الطائرات المسيّرة، حتى أصبحت تُصنف بين أبرز الدول عالميًا في هذا المجال. كما أسهمت التجارب القتالية المباشرة على خطوط المواجهة في تطوير تكتيكات وأساليب عملياتية جديدة.
في المقابل، تتزايد الضغوط التي تواجهها القوات الروسية نتيجة المقاومة الأوكرانية المدعومة من دول “الناتو”، وعلى رأسها ألمانيا. ووفقًا لإحصاءات عسكرية غربية، فقد خسر الجيش الروسي خلال أبريل من العام 2026 مساحة من الأراضي الأوكرانية تفوق ما تمكن من السيطرة عليه، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.
تصاعد المخاوف بشأن مستقبل وقف إطلاق النار
واصلت الطائرات المسيّرة الأوكرانية تنفيذ ضربات متقاربة استهدفت مواقع بعيدة خلف خطوط المواجهة، في وقت يشهد فيه القتال حالة من الجمود الميداني، مع محدودية التحركات العسكرية على الأرض. ووفقًا لإحصاءات عسكرية غربية، تكبدت روسيا خلال شهر أبريل وحده نحو 35 ألف قتيل وجريح. في الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل وقف إطلاق النار، والذي جرى التوصل إليه بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين روسيا وأوكرانيا.
طالبت أوكرانيا بتمديد فترة وقف إطلاق النار. ورغم الهدنة، اتهم الرئيس الأوكراني زيلينسكي القوات الروسية بمواصلة الهجمات في “الاتجاهات الحيوية” بالنسبة لها. وقال زيلينسكي في خطابه إن روسيا نفذت نحو 150 هجومًا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن استمرار الاستفزازات والعمليات العسكرية.


