جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في تصريحات يوم الثلاثاء من برلين، إن عملية توريد أنظمة تسليح جديدة للجيش الألماني “تتسارع بوتيرة متزايدة”، مشيراً إلى أن لجنة الموازنة في البرلمان ستنظر يوم الأربعاء في مقترحات مشاريع تسليح بقيمة 50 مليار يورو. وأضاف الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أنّ “حجم الأموال وسرعة إجراءات الشراء الحالية تثبت أن المشكلة لا تكمن في استقرار التخطيط بالنسبة لشركات الصناعات العسكرية”.
وأوضح أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، جرى إطلاق 225 مشروعاً كبيراً، بلغ حجمها الإجمالي أكثر من 138 مليار يورو، مشيراً إلى أن العديد من أنظمة التسليح هذه بدأت تصل إلى الوحدات العسكرية.
وبحسب القانون الألماني، فإنّ أي مشروع شراء يتجاوز الاستثمار فيه 25 مليون يورو يتطلب موافقة لجنة الموازنة. وتتضمن المشاريع المعروضة على النواب يوم الأربعاء، نفقات بقيمة 22 مليار يورو لمعدات الحماية الشخصية والملابس، ونحو 4 مليارات يورو لتوسيع نظام الدفاع الصاروخي “آرو 3″، ونحو مليارَي يورو لنظام الدفاع الجوي “باتريوت”، بالإضافة إلى أكثر من 4 مليارات يورو لشراء دفعة ثانية من مركبات المشاة القتالية “بوما”.
وكانت وزارة الأمن الإسرائيلية قد سلّمت، في 3 ديسمبر/ كانون الأول، أول منظومة تشغيلية من صواريخ “حيتس 3” المضادة للصواريخ الباليستية إلى الجيش الألماني، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت بقاعدة تابعة لسلاح الجو الألماني، بحضور المدير العام للوزارة أمير برعام، الذي وصف الصفقة بأنها “تحمل بعداً شخصياً وتاريخياً”، مضيفاً: “بوصفي من الجيل الثاني لضحايا المحرقة، أقف هنا متأثراً، لأنّ منظومة دفاعية طوّرها العقل اليهودي لحماية إسرائيل ستساهم اليوم في حماية ألمانيا”.
وتُعدّ الصفقة، البالغة قيمتها 3.5 مليارات يورو، الأكبر في تاريخ صادرات السلاح الإسرائيلية، وقد وُقّعت قبل عامين. وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وصلت بعثة إسرائيلية خاصة إلى ألمانيا هذا الأسبوع، استعداداً لبدء التشغيل الفعلي للمنظومة يوم الأربعاء، إذ ستُدمج لأول مرة في شبكة إنذار واعتراض مخصّصة للتصدي للتهديدات الباليستية. ورغم التوترات بين الجانبين خلال الحرب على غزة، وقرار برلين حظر تصدير ما تصفه بـ”السلاح الخفيف” لإسرائيل، فقد أُنجزت الصفقة التي أثارت احتجاجات داخل ألمانيا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري ألماني قوله إنّ “خبرة إسرائيل خلال العامَين الماضيَين في التعامل مع تهديدات متعدّدة المصادر بواسطة منظومات دفاعية ناجحة، جعلت ألمانيا تدرك حاجتها إلى هذه القدرات، خاصة في ظل السلوك الروسي العدواني”. ويُنظر إلى حصول ألمانيا على منظومة “حيتس 3” باعتباره جزءاً من سباق تسلح متسارع منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، والذي دفع البرلمان الألماني إلى تعديل الدستور لتمكين الحكومة من زيادة الإنفاق العسكري.
وتُعدّ “حيتس 3” الأكثر تطوراً في برنامج الدفاع الصاروخي بعيد المدى، وتعمل عبر شبكة رادارات وإنذار مبكر وصاروخ اعتراضي يعتمد تقنية “القتل الصادم”، إذ يدمّر الهدف بالاصطدام المباشر بدلاً من الانفجار قربه، ما يمنحها دقة عالية في مواجهة التهديدات البعيدة.
تسعى ألمانيا، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا والعالم، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق. مشاريع التسليح التي تناقشها لجنة الموازنة بقيمة 50 مليار يورو تمثل استجابة مباشرة للتطورات الجيوسياسية العالمية، خاصة في ضوء الأزمات الأمنية المتصاعدة في المنطقة. هذه المشاريع تهدف إلى تحديث المعدات العسكرية وتعزيز قدرة الجيش الألماني على مواجهة التهديدات المعاصرة. من خلال الحصول على أنظمة دفاعية متطورة مثل “حيتس 3” و”باتريوت”، تسعى ألمانيا إلى ضمان أمنها الوطني والمساهمة في تعزيز الاستقرار الأمني في أوروبا.


