جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ دعت الحكومة الألمانية إسرائيل إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مطالبة في الوقت ذاته حزب الله بوقف إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل. جاء ذلك على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الهنغاري بيتر ماغيار، حيث عبر ميرتس عن “قلق برلين البالغ إزاء التصعيد الأخير للعنف في جنوب لبنان”.
وأكد المستشار الألماني أن مقاتلي حزب الله مطالبون بإلقاء أسلحتهم، مشددا على أن “الحكومة الألمانية تحث إسرائيل أيضا على احترام وقف إطلاق النار المتفق عليه، وحماية المدنيين في جنوب لبنان”. ودعا ميرتس الطرفين اللبناني والإسرائيلي إلى “مواصلة مسار المفاوضات المباشرة”، مؤكدا أن برلين “تبذل كل ما في وسعها للمساهمة في خفض التصعيد واستعادة الالتزام بوقف إطلاق النار”. ويأتي ذلك على خلفية توسيع إسرائيل عملياتها البرية في عمق لبنان وتكثيف حزب الله لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على شمال إسرائيل.
فاديفول يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان
أفاد المكتب الصحفي لوزارة الخارجية الألمانية، بأن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. يوم الأحد، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان. وكانت القوات الإسرائيلية تسيطر على المنطقة خلال حرب لبنان وإسرائيل (1982-2000). وقد تزامن التقدم الإسرائيلي في لبنان مع تصاعد الهجمات الصاروخية التي يشنها حزب الله على البلدات والقرى الإسرائيلية.
ونقل المكتب الصحفي عن الوزير الألماني قوله: “إن تقدم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يثير قلقا بالغا”. وأشار الوزير إلى أنه يجب على إسرائيل أن لا تعرض حياة المدنيين والبنية التحتية المدنية في لبنان للخطر. وقال فاديفول: “إذا دفع المدنيون ثمن التصعيد العسكري، وأصبحت أجزاء من لبنان غير صالحة للسكن لفترة طويلة، لن يجعل إسرائيل أكثر أمانا على المدى البعيد. خلال عملياتها ضد حزب الله، يجب على إسرائيل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية “.
كما دعا الوزير، الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية والعودة إلى وقف إطلاق النار المتفق عليه، مؤكدا أن مفتاح استقرار الوضع هو تعزيز سلطة الدولة اللبنانية. عُقدت أولى المحادثات المباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في 16 أبريل. وعقب هذه المحادثات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ورغم ذلك الاتفاق الرسمي، تواصل إسرائيل شنّ هجمات شبه يومية على عشرات المراكز السكنية في جنوب لبنان، وتعزز سيطرتها النارية لحماية عدد من المستوطنات الحدودية. وردا على ذلك، يشنّ حزب الله اللبناني عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية.
فوي سياق متصل، أكد المندوب الفرنسي في مجلس الأمن جيروم بونافو أنه لا شيء يمكن أن يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.وقال بونافو في جلسة طارئة لمجلس الأمن: “التوغل الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي اللبنانية يشكل خطأً استراتيجيا كبيرا”. وأضاف: “رفع علم إسرائيل على قلعة الشقيف يعكس عودة مقلقة إلى حقبة اعتقد كثيرون أنها باتت من الماضي”. وشدد على أن “أمن إسرائيل الدائم لا يتحقق بالحرب أو بالاحتلال بل بالسلام مع جيرانها والاستقرار الإقليمي”.
وأضاف: “فرنسا تدعم بالكامل المحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، نأمل أن تقود المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى حل عادل ودائم وتترجم إلى خطوات عملية”. وتابع: “الحل المنشود يجب أن يشمل نزع سلاح حزب الله واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة”. وختم قائلا: “نأمل أن تسفر المحادثات عن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وضمان احترام وحدة أراضي لبنان”. وتأتي التطورات بعد ساعات من تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية، ما أثار مخاوف واسعة من دخول العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية في دائرة الاستهداف المباشر.


