جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بشدة الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن السعودية في البحر الأحمر. ودعا فريدريش ميرتس في بيان يوم الخميس إلى إنهاء فوري للهجمات، واصفا كل شكل من أشكال الحصار البحري بأنه “غير مقبول”.
وقال ميرتس “إن هذه الهجمات العشوائية تعرض حرية الملاحة للخطر وتهدد بمزيد من التقويض للاستقرار الإقليمي”. وأكد المستشار أن الحكومة الألمانية تقف متضامنة مع المملكة العربية السعودية وشركائها في المنطقة. ومساء الأربعاء، أعلنت جماعة الحوثي استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وأكدت المملكة العربية السعودية صباح الخميس تعرض إحدى سفنها في البحر الأحمر لاستهداف ما أدى إلى وقوع حريق فيها دون إصابات. وصرح مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية بأن سفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه حريق في مقدمتها. وأكد المصدر أن جميع أفراد الطاقم بخير، مشيرا في السياق إلى أن الجهات المعنية اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية.
وفي السياق، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنزال “عقاب عسكري كبير” ضد إيران والحوثيين إذا كررت استهدافها لسفن خلال محاولتها عبور مضيق باب المندب البوابة الجنوبية الحيوية التي تصل مياه البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”: “قبل عام شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوما قويا على الحوثيين لتدخلهم في الملاحة بالبحر الأحمر، وذلك بإطلاق النار على السفن، وعادوا الآن إلى أفعالهم، حيث أطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية”. وأضاف “إذا كرروا هذا الفعل، فإن الولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية، باعتبار الحوثيين وكيلا أو ممثلا لإيران، وسيتم إنزال عقاب عسكري كبير بإيران، وبالطبع بالحوثيين أنفسهم”.
كيف تهدد هجمات الحوثيين أمن الطاقة العالمي والملاحة بالبحر الأحمر؟
يؤدي استهداف الحوثيين للسفن النفطية السعودية في البحر الأحمر إلى خلق أزمات بالغة الخطورة على مستوى أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة البحرية الدولية. هذا التصعيد الميداني الخطير دفع المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى إدانة الهجمات بشدة واعتبار أي حصار بحري أمراً مرفوضاً تماماً لما يمثله من تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والاقتصادي. تتقاطع هذه الموقف الألمانية مع مساعي حماية الطرق الحيوية للتجارة العالمية، حيث تتحول الممرات المائية الاستراتيجية مثل باب المندب إلى مسارح صراع مفتوحة تعرض سلاسل الإمداد العالمية لخضات عنيفة وتضع الشركات الملاحية أمام مخاطر تشغيلية غير مسبوقة تستدعي تحركاً دولياً صارماً.
تتضح خطورة هذه العمليات المسلحة من خلال تداعياتها المباشرة على البنية التحتية للنقل البحري وسلامة الطواقم، كما حدث مع السفينة السعودية “إنسيليا” التي تعرضت لأضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية. الجهود السعودية السريعة لاحتواء الحريق وحماية البيئة البحرية تؤكد كفاءة التعامل مع الأزمات، غير أن استمرار هذه الاعتداءات يفرض تحديات أمنية وبيئية كبرى تتجاوز حدود المنطقة لتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي. يعكس هذا الوضع هشاشة الموقف الأمني في المنطقة ويبرز عجز الوسائل التقليدية عن ردع الهجمات المتكررة دون تنسيق عسكري ودبلوماسي واسع النطاق بين القوى الكبرى وحلفائها الإقليميين.
يأتي التهديد الأمريكي الواضح بإنزال عقاب عسكري كبير ضد إيران ووكلائها الحوثيين ليضع الأزمة على مفترق طرق خطير نحو تصعيد عسكري محتمل واسع النطاق. تحميل واشنطن لطهران المسؤولية المباشرة عن أفعال أذرعها الإقليمية يربط أمن الملاحة في البحر الأحمر بالصراع الاستراتيجي الأوسع في الشرق الأوسط. هذه التحذيرات المتبادلة تنذر بتحولات جذرية في قواعد الاشتباك العسكري، مما يهدد بدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة قد تفاقم حالة عدم الاستقرار وتضاعف المخاطر المحيطة بتدفقات التجارة الدولية والطاقة.


