جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس احتمال إنهاء النزاع في أوكرانيا بسرعة عن طريق التفاوض، معتبرا أن هذا النزاع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكريا أو اقتصاديا. وقال ميرتس في تصريحات نشرتها صحيفة “راينبفالتس” يوم الخميس: “في تقديري، لن تنتهي هذه الحرب إلا بعد استنزاف أحد الطرفين، عسكريا أو اقتصاديا”.
وأشار إلى أن هدف الجهود الأوروبية يجب أن يكون ضمان أن “الدولة الروسية لم تعد قادرة على مواصلة الحرب عسكريا ولم تعد قادرة على تمويلها اقتصاديا”. جاءت تصريحات ميرتس في أعقاب جولة من المفاوضات حول أوكرانيا استضافتها مدينة جنيف السويسرية يومي 17 و18 فبراير، وشاركت فيها وفود روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
وذكر رئيس الوفد التفاوضي الروسي فلاديمير ميدينسكي أن مفاوضاتِ جنيف الثلاثية كانت “شاقة وعملية”، مشيرا إلى أن اجتماعا جديدا بشأن أوكرانيا سيعقد قريبا. وأكدت روسيا مرارا تمسكها بتحقيق أهدافها في أوكرانيا بالوسائل السياسية والدبلوماسية، لكن بينما لا تبدو التسوية السلمية ممكنة بسبب تعنت كييف وحلفائها الأوروبيين، ستواصل روسيا عمليتها العسكرية حتى تحقيق أهدافها.
ماكرون يتمسك بمشروع المقاتلة الأوروبية المشتركة رغم الخلافات مع ألمانيا
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معارضته التخلي عن المشروع الفرنسي الألماني المشترك لتطوير جيل جديد من المقاتلات الأوروبية Future Combat Air System. وجاءت تصريحات ماكرون التي أوردتها قناة “BFMTV” الفرنسية على خلفية تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي لم يستبعد إمكانية إعادة النظر في المشروع أو حتى إنهائه في حال تعذر التوصل إلى حلول وسط بشأن القضايا التقنية العالقة.
ويأتي ذلك رغم تأكيدات الرئيس الفرنسي السابقة على أهمية المشروع ووصفه إياه بالواعد. ونقلت القناة عن مصادر في الإليزيه أن الرئيس الفرنسي جدد دعمه للمشروع، معربا عن أمله في تسوية الخلافات السياسية والصناعية التي تعيق تنفيذه. وفي سياق متصل، دعا قصر الإليزيه في بيان رسمي ألمانيا إلى تجاوز الخلافات الثنائية، مؤكدا على ضرورة إظهار الوحدة الأوروبية في مواجهة التحديات الاستراتيجية.
وجاء في البيان: “في ظل التحديات التي تواجه قارتنا، سيكون من غير المفهوم أن يفشل الطرفان في تجاوز خلافاتهما، نحن مطالبون بإظهار الوحدة والفعالية في جميع المجالات المرتبطة بالصناعة والتكنولوجيا والدفاع الأوروبي”. يذكر أن برنامج “نظام القتال الجوي المستقبلي” (FCAS) أطلق في عام 2017، ويهدف إلى تطوير مقاتلة أوروبية من الجيل الجديد تحل محل طائرات “رافال” الفرنسية وطائرات “يوروفايتر” التي تستخدمها كل من ألمانيا وإسبانيا.
يكشف تشدّد فريدريش ميرتس حيال مسار الحرب في أوكرانيا، وربطه نهاية النزاع بمنطق الاستنزاف العسكري أو الاقتصادي، عن رؤية ألمانية تميل إلى إدارة الصراع ضمن أفق طويل الأمد، يقوم على إضعاف القدرة الروسية بدل التعويل على تسوية سريعة. وفي المقابل، يأتي تمسّك إيمانويل ماكرون بمشروع Future Combat Air System رغم الخلافات الثنائية، ليؤكد أن باريس ترى في تعميق التكامل الدفاعي الأوروبي جزءًا من الاستجابة الاستراتيجية للتحولات الجارية. وعليه، تتقاطع المقاربتان عند هدف تعزيز موقع أوروبا في مواجهة التحديات الأمنية، وإن اختلفت أدوات التنفيذ بين أولوية الحسم في أوكرانيا وأولوية بناء استقلالية دفاعية طويلة المدى.
في سياق أوسع، لا تنفصل تصريحات فريدريش ميرتس عن النقاش الأوروبي الدائر بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، إذ إن ربطه نهاية الحرب بعامل الاستنزاف يعكس توجّهًا ألمانيًا يراهن على إعادة تشكيل ميزان القوى عبر الضغط المتواصل. في المقابل، فإن إصرار إيمانويل ماكرون على المضي قدمًا في مشروع Future Combat Air System، رغم التعقيدات السياسية والصناعية، يندرج ضمن رؤية فرنسية تعتبر أن الردّ على التحديات لا يقتصر على إدارة الأزمات الراهنة، بل يتطلب بناء قدرة ردع أوروبية مستقلة ومستدامة. وبهذا المعنى، تتكامل المقاربتان ضمن إطار أوسع يسعى إلى تعزيز الفعالية الأوروبية، سواء في ساحة الصراع الأوكراني أو في هندسة منظومة دفاعية مشتركة للمستقبل.


