جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت وزارة الدفاع الألمانية على غرار النرويج، أن برلين سترسل قوة عسكرية مكونة من 13 فردا عسكريا إلى غرينلاند كجزء من مهمة استطلاع عسكري، وسط الطموحات الأمريكية لضم الجزيرة.
وقالت الوزارة في بيان لها: “غدا صباحا، سيرسل الجيش الألماني طائرة نقل من طراز إيرباص A400M إلى نوك (غرينلاند) مع مجموعة استخباراتية مكونة من 13 فردا عسكريا. سيتم إجراء الاستطلاع الميداني بالتعاون مع ممثلي دول أوروبية شريكة أخرى”.
وأوضحت أن المهمة تتم “بدعوة من الدنمارك”، وستجرى في الفترة من 15 إلى 17 يناير. وحددت الوزارة الهدف من المهمة بأنه “دراسة الظروف العامة لمشاركة عسكرية محتملة كجزء من مساعدة الدنمارك في ضمان الأمن في المنطقة”. وكانت صحيفة “بيلد” الألمانية قد أفادت سابقا بأن أي مهمة أوروبية لنشر قوات في غرينلاند ستتم تنسيقها عبر كوبنهاغن وليس عبر هياكل حلف الناتو، وهو ما من شأنه استبعاد مشاركة الولايات المتحدة مباشرة في هذه الترتيبات.
وأشارت التقارير إلى أن ألمانيا تدرس، بالإضافة إلى المهمة الحالية، إمكانية مشاركة البحرية والقوات الجوية الألمانية في عمليات تأمين الجزيرة مستقبلا. ويأتي هذه الاجراء عقب إعلان النرويج إرسال قوة عسكرية مؤلفة من جنديين اثنين فقط، ردا على أصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض السيطرة الأمريكية على الجزيرة.
وفي وقت سابق، أكد ترامب أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند من أجل أمنها القومي، مشيرا إلى أن الجزيرة تلعب دورا مهما في منظومة القبة الذهبية التي تبنيها واشنطن. وفي الوقت ذاته، تجري على مستوى دبلوماسي رفيع محادثات مكثفة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، ونظيريهما الدنماركي ووزير خارجية حكومة غرينلاند الذاتية، لبحث مصير الجزيرة التي أضحت في بؤرة صراع جيوسياسي محتمل.
أعلنت النرويج تعزيز وجودها العسكري في جزيرة غرينلاند، بإرسال جنديين اثنين فقط لمواجهة طموحات الولايات المتحدة التوسعية، و”ردع” ترامب عن ضم الجزيرة. وأوضح وزير الدفاع النرويجي، توري ساندفيك، لوكالة “رويترز”، أن مهمة الفريق النرويجي المكون من فردين ستكون “وضع خطط لمزيد من التعاون بين حلفاء الناتو” في المنطقة.
يذكر أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان قد أعاد إحياء فكرة شراء أو السيطرة على غرينلاند، بحجة أن واشنطن تحتاج إلى الجزيرة “لضمان الأمن القومي”، مسلطا الضوء على موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن ترامب كلف بالفعل القيادة المشتركة للعمليات الخاصة الأمريكية بإعداد خطة مفصلة لغزو الجزيرة.
من جهتها، لم تتردد الدنمارك، الدولة السيادية على غرينلاند، في اتخاذ إجراءات احترازية، حيث أرسلت قوات “متقدمة” إلى الجزيرة مهمتها الأساسية تأمين استقبال أي تعزيزات عسكرية إضافية، بما فيها القادمة من دول أوروبية حليفة. وفي الوقت ذاته، تجري على مستوى دبلوماسي رفيع محادثات مكثفة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، ونظيريهما الدنماركي ووزير خارجية حكومة غرينلاند الذاتية، لبحث مصير الجزيرة التي أضحت في بؤرة صراع جيوسياسي محتمل.
وبينما يتابع العالم بترقب تطورات هذا الملف الشائك، يبقى السؤال: هل سيكون الرد النرويجي “المكون من فردين” كافيا لترجيح كفة التوازن الاستراتيجي وإعادة الهدوء إلى أرخبيل القطب الشمالي؟ أم أن واشنطن سترى في ذلك تحديا يستدعي تصعيدا أكبر؟
وفي ذات السياق، فقد أكدت المتحدثة باسم وزارة الحرب الأمريكية كينغسلي ويلسون أن القوات الأمريكية مستعدة لتنفيذ أي أوامر يصدرها الرئيس دونالد ترامب بشأن غرينلاند، في أي وقت تكون هناك حاجة لذلك. وردا على سؤال لوكالة “نوفوستي”، قالت ويلسون: “وزارة الحرب مستعدة لتنفيذ أوامر القائد الأعلى (بشأن غرينلاند) في أي وقت تكون هناك حاجة لذلك”.
جاء هذا التصريح بعد أيام من دعوة النائب الديمقراطي تيد ليو، في 11 يناير، القوات العسكرية إلى “عدم الانصياع” لأمر محتمل من ترامب بمهاجمة غرينلاند. تعد غرينلاند جزءا ذاتي الحكم من مملكة الدنمارك. ومع ذلك، أعاد الرئيس ترامب مؤخرا التلميح بمصالح الولايات المتحدة في الجزيرة، مشيرا إلى “أهميتها الاستراتيجية للأمن القومي” الأمريكي ورفض الوعد بعدم استخدام القوة العسكرية للسيطرة عليها.
وردا على ذلك، أعلن وزير الدفاع الدنماركي ترويلس لوند بولسن يوم الأربعاء أن بلاده “ستواصل تعزيز وجود قواتها على الجزيرة” ودعت إلى “تقوية قوات حلف الناتو في القطب الشمالي”. كما حذرت سلطات الدنمارك وغرينلاند واشنطن من أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة، مؤكدة توقعها “احترام سلامتها الإقليمية”. ونقلت تقارير إعلامية أن دول الاتحاد الأوروبي ناقشت في يناير ردود فعل محتملة في حال تبين أن التهديدات الأمريكية تجاه غرينلاند “حقيقية”.


