جريدة الحرة بيروت
DW ـ تعتزم ألمانيا استئناف عمليات إعادة طالبي لجوء إلى إيطاليا واليونان تطبيقا لقواعد دبلن، بعد سنوات من التوقف والرفض، مما يمهد الطريق لإعادة عشرات الآلاف إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
لسنوات طويلة، كان ترحيل اللاجئين إلى إيطاليا شبه متوقف. أما الآن، فالأمور تسير في تجاه آخر، إذ تعتزم ألمانيا إعادة طالبي اللجوء، الذين تُعالج طلباتهم فعليا في إيطاليا، إلى بلد الوصول الأول. وقد أكدت وزارة الداخلية الاتحادية لصحيفة بيلد أن عمليات الإعادة جارية الآن. في 19 أغسطس/آب الجاري، من المقرر ترحيل طالبة لجوء إلى إيطاليا، ووفقا لتقرير وكالة الأنباء الإيطالية أنسا، فإن المرأة مواطنة صومالية تبلغ من العمر 22 عاماً، دخلت ألمانيا في نهاية مارس/آذار. وبموجب اتفاقية دبلن، كان ينبغي عليها تقديم طلب لجوئها في إيطاليا، باعتبارها أول نقطة دخول لها إلى الاتحاد الأوروبي.
وأكدت وزارة الداخلية الاتحادية لصحيفة بيلد اليوم الإثنين (العاشر من أغسطس/ آب 2026) أن ألمانيا ستعتمد من الآن فصاعدا على التطبيق المتسق للقواعد الأوروبية. فنظام دبلن الفعال هو “شرط أساسي لنجاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك”.
تفعيل قواعد دبلن بعد سنوات من الرفض
وقد نجحت ألمانيا في الدعوة إلى قواعد جديدة لنقل اللاجئين. علاوة على ذلك، اتفقت إيطاليا واليونان في خريف عام 2025، ضمن اتفاقيات ثنائية، على إعادة تطبيق قواعد دبلن منذ دخول نظام اللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في 12 يونيو/حزيران 2026، وسيتعين على عشرات الآلاف من اللاجئين مغادرة البلاد. وحسب الوزارة: “تتوقع ألمانيا استئناف عمليات نقل هؤلاء اللاجئين إلى إيطاليا واليونان منذ التاريخ المذكور”. ومن الضعب حاليا التنبؤ بعدد المهاجرين الذين سيتم نقلهم فعليا إلى إيطاليا أو اليونان في المستقبل، إذ يعتمد ذلك على عوامل عديدة”.
ويقيم حاليا عشرات الآلاف من اللاجئين في ألمانيا، حيث تتولى دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي مسؤولية إجراءات لجوئهم بموجب لائحة دبلن. وفي عام 2025، قدمت ألمانيا ما يقارب 35,900 طلب نقل إلى الدول الشريكة، تمت الموافقة على حوالي 23,900 منها، إلا أنه لم يتم تنفيذ سوى حوالي 5,370 عملية نقل. ومن الأمور المثيرة للجدل أن إيطاليا كانت ترفض استقبال ما يُعرف بـ”حالات دبلن” من ألمانيا منذ عام 2022. ومن المتوقع أن يتغير هذا الوضع الآن مع القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الثنائية. ووفقا لصحيفة إيطالية، فإن هذا يعني أن السلطات الألمانية قد أمرت بالفعل بعودة المرأة الصومالية المعنية. وقد تم تقديم طلب رسمي بهذا الشأن إلى السلطات الإيطالية. ونظرا لعدم تلقي أي رد من روما خلال المدة المحددة، يُعتبر الطلب مُعتمدا بموجب قواعد دبلن.
تحليل مسارات اللجوء وتحديات تطبيق اتفاقية دبلن بين ألمانيا وإيطاليا
يشهد المشهد الأوروبي للجوء فجوة واسعة بين القرارات الإدارية ومعدلات التفيذ الفعلية على أرض الواقع، إذ تُظهر الأرقام المسجلة في عام 2025 لجوء برلين إلى تقديم أعداد ضخمة من طلبات النقل بموجب لائحة دبلن، دون أن يواكب ذلك سوى نسبة ضئيلة جداً من عمليات الترحيل الناجحة. هذا التباين الشاسع يجسد بوضوح الصعوبات اللوجستية والسياسية الممنهجة التي تعترض الدول المضيفة عند محاولتها توزيع الأعباء، مما يترك آلاف المهاجرين في حالة من التعليق القانوني المستمر داخل الحدود الألمانية دون تسوية نهائية لأوضاعهم، نتيجة تعقيدات البيروقراطية الأوروبية وبطء التنسيق بين العواصم المعنية.
يأتي التحول المرتقب في الموقف الإيطالي ليؤشر على مرحلة جديدة من إعادة صياغة قواعد الهجرة الأوروبية، حيث تمهد الأطر التشريعية الجديدة والاتفاقيات الثنائية الطريق لتجاوز حالة الجمود التي استمرت لسنوات طويلة منذ الامتناع الإيطالي عن استقبال طالبي اللجوء المعنيين. ويتبدى هذا التحول بوضوح في الحالات الفردية، مثل قضية المواطنة الصومالية التي انقضت المهل القانونية للرد عليها دون أي تجاوب من روما، ليتحول الصمت الإداري إلى قبول ضمني يعزز من صلاحية السلطات الألمانية في فرض مسار العودة، إيذانا ببدء مرحلة أكثر صرامة في إنفاذ آليات المسؤولية المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي.


