الأكثر قراءة

ألمانيا تسعى لإعادة صياغة مشتريات الدفاع أوروبا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تصاعدت التحذيرات الألمانية بشأن سياسات المشتريات الدفاعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي. وتنامت المخاوف من أن تعيق هذه الخطوة الابتكار وتؤخر جهود التسلح المطلوبة مستقبلاً. في الوقت التي قدمت ألمانيا رؤيةً بديلةً تركز على المنافسة التكنولوجية والسرعة كحلول عملية لحماية أمن أوروبا.

 تطوير برامج الابتكار الدفاعي

يقول كارستن ستافيتزكي، رئيس قسم التسليح في وزارة الدفاع الألمانية: “لا ينبغي أن يركز الاتحاد الأوروبي في مشترياته الدفاعية على نظام أوروبي واحد، بل على تعزيز التطوير عبر برامج متنافسة مختلفة لتعزيز الابتكار”.

وقبل إطلاق مكتب بروكسل المخصص للمكتب الاتحادي لمعدات الجيش الألماني وتكنولوجيا المعلومات والدعم أثناء الخدمة، أو (BAAINBw)، أكد ستافيتزكي بأن سعي الاتحاد الأوروبي لإنشاء سوق دفاعية أوروبية موحدة يهدد بخنق المنافسة التكنولوجية من خلال تشجيع الشراء المشترك على حساب تطوير الأنظمة المنافسة.

تابع ستافيتزكي: “في رأيي، هناك إدراك أساسي لم تستوعبه بروكسل بعد؛ إذ يجب أن ننتقل من المنافسة القائمة على قانون المشتريات العامة والتي تؤدي إلى توحيد سوق الدفاع الأوروبية إلى المنافسة التكنولوجية، وذلك لضمان الحصول على أفضل المنتجات لأمننا ودفاعنا”.

أضاف كارستن ستافيتزكي أن على أوروبا أن تستثمر في التقنيات المتنافسة لإنتاج أفضل المعدات العسكرية، مشيراً إلى نموذج التوريد في زمن الحرب في أوكرانيا كمثالاً على ذلك. من المتوقع افتتاح مكتب (BAAINBw) الجديد في بروكسل في سبتمبر أو أكتوبر من العام 2026، بفريق عمل يتراوح عدده بين 25 و 30 شخصاً، حيث سيتيح هذا المكتب للمسؤولين الألمان التواصل مباشرةً مع المفوضية الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى.

تحسين قابلية التشغيل البيني وخفض التكاليف

وجه الاتحاد الأوروبي لوائح الدفاع الأخيرة نحو إنشاء سوق دفاعية أوروبية موحدة لتحسين قابلية التشغيل البيني وخفض التكاليف عن طريق تقليل عدد أنظمة الدفاع الوطنية. لكن ستافيتزكي أوضح بأن هذا سيجبر المنافسين على الدخول في مشاريع مشتركة لتطوير منتج مشترك، مضيفاً: “إذا أردت منافسةً تكنولوجيةً للحصول على أفضل منتج، يجب أن أكون مستعداً لاستثمار الأموال اللازمة وتطوير منتجين أو ثلاثة، على الأقل كنماذج أولية، حتى مرحلة معينة”.

يهدف مكتب بروكسل إلى سد هذا الاختلاف الأيديولوجي الجوهري. وقال ستافيتزكي: “إذا استطعنا الجلوس مباشرةً في بروكسل مع من يملكون صلاحية تعديل اللوائح، فسنحرز تقدماً كبيراً”، موضحاً أن ذلك سيمكن الألمان من تقديم آرائهم إلى المفوضية وغيرها “بدلاً من أن يقولوا لاحقاً: ‘كانت نواياكم حسنةً في بروكسل، لكننا ببساطة لا نستطيع تطبيقها.”

تابع ستافيتزكي: “إن هذا الفرع في بروكسل ليس موجهاً فقط نحو مؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ فبالنسبة لي، هو كذلك بمثابة مركز متقدم موجه نحو الشركاء الصناعيين، وتحديداً لإجراء تحليل السوق”.

مشتريات ألمانيا الدفاعية لردع هجوم روسي محتمل

تعرضت ألمانيا لانتقادات من بعض الشركاء الأوروبيين في إطار برنامج إعادة التسلح، لا سيما بسبب اعتمادها على نهج منفرد يعود بالنفع بشكل كبير على الشركات المحلية أو الشركات غير الأوروبية.

يأتي ذلك على الرغم من تأكيد مفوض الدفاع أندريوس كوبيليوس على أن عمليات الشراء المشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي يمكن أن توفر ما يصل إلى 30% من التكاليف. وقد دافع ستافيتزكي عن هذا النهج، قائلاً إن مشتريات ألمانيا الدفاعية مدفوعة بالحاجة إلى إعداد البلاد لردع هجوم روسي محتمل بحلول عام 2029، مما يترك وقتاً ضئيلاً للغاية للبرامج متعددة الجنسيات المطولة. وقال: “كل ما يتعلق بعام 2029 مدفوع قبل كل شيء بشعار: ‘إذا كنت تريد أن تسير سريعاً، فامش وحيداً'”.

إعطاء الأولوية للتسليم السريع

ومع ذلك، يتفق ستافيتزكي مع كوبيليوس في نقطة واحدة، وهي عدم السعي وراء “الحل الأمثل المطلق” الذي غالباً ما يكون مكلفاً للغاية؛ ولذلك، أصدرت برلين تعليماتها لوكالة المشتريات التابعة لها بإعطاء الأولوية للتسليم السريع على حساب المتطلبات المصممة خصيصاً. وأوضح قائلاً: “في عام 2022، أخبرنا قسم المشتريات لدينا أن السرعة تأتي أولاً، ثم التكاليف، ولهذا السبب تحتاج إلى تقليص مطالبك”.

ووفقاً لستافيتزكي، لا تزال برلين حريصةً على إشراك شركائها، حيث إن وجود معدات متوافقة أو حتى متطابقة بين الحلفاء في ساحة المعركة يظل هو النتيجة المفضلة. وقال: “عندما أبدأ مشروعاً للأسلحة، أنظر أولاً داخل أوروبا لأرى ما إذا كان هناك شريك لديه بالفعل منتج مماثل يلبي المتطلبات”.

أوضح ستافيتزكي أن معظم الدول الأوروبية تركز على التسلح الوطني بدلاً من التسلح المشترك، وأن البرامج متعددة الجنسيات غالباً ما تتعثر بسبب المفاوضات الطويلة حول تقاسم العمل الصناعي وقواعد المشاركة.

واستطرد قائلاً: “ثم تبدأ الأمور في التعقيد لدرجة أنني أجد نفسي أقول في وكالة المشتريات: ‘حسناً، قبل أن أنتهي من كل هذا، سأذهب بمفردي لأنني يجب أن أتحرك سريعاً’، بدلاً من قول: ‘أود أن نذهب بعيداً، وأود أن نذهب معاً’. في النهاية، هذا الأخير هو ما نريد تحقيقه حقاً”.

إلغاء القيود ليس كافياً

رحب ستافيتزكي بالجهود الأخيرة التي بذلها الاتحاد الأوروبي لتقليص البيروقراطية والروتين أمام شركات الدفاع، لكنه قال إنها لم تذهب إلى حد كاف، بحجة أن هذه الجهود “يمكن تلخيصها على النحو التالي: نحن ننظم عملية إلغاء التنظيم”.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت بالفعل رفع الحدود المالية لعقود الدفاع لتكون معفاةً من قواعد المشتريات العامة، ومن المتوقع أن تقدم إصلاحاً شاملاً لتشريعات مشتريات الدفاع في الاتحاد الأوروبي خلال العام 2026 بالتزامن تماماً مع افتتاح المكتب الألماني الجديد.”

اختتم ستافيتزكي حديثه قائلاً: “كنت سأكون أكثر سعادةً لو تحلينا بالشجاعة لفرض وقف مؤقت للوائح لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات، وتعليق بعض القوانين مؤقتاً”، مؤكداً أن مثل هذا التجميد المؤقت كان سيسمح لصناعة الدفاع الأوروبية وسلطات المشتريات بتسريع عملية إعادة التسلح بشكل حثيث.

https://hura7.com/?p=81628

 

الأكثر قراءة