الأكثر قراءة

ألمانيا تعزز قدراتها الفضائية العسكرية

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تتجه ألمانيا إلى تعزيز قدراتها الفضائية العسكرية في ظل تصاعد التحديات الأمنية الأوروبية، عبر دراسة إنشاء قاعدة إطلاق وطنية للصواريخ الحاملة. ويعكس هذا التوجه سعي برلين إلى تقليل الاعتماد على القدرات الأجنبية وضمان وصول مستقل وآمن إلى الفضاء لدعم الأقمار الصناعية العسكرية.

ألمانيا تدرس إنشاء قاعدة إطلاق خاصة

من دون أقمارٍ صناعيةٍ في الفضاء، سيكون الجيش الألماني في حالة حربٍ غير متكافئة تقريبًا. لكن أوروبا تفتقر إلى الصواريخ الحاملة والقواعد اللازمة لإطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء. ولهذا يتأمل وزير الدفاع هذا الخيار علنًا. حيث تدرس الحكومة الاتحادية إنشاء قاعدة إطلاقٍ خاصةٍ بصواريخٍ حاملةٍ تابعةٍ للجيش الألماني، لنقل الأقمار الصناعية العسكرية إلى الفضاء.

صرَّح بذلك وزير الدفاع الاتحادي بوريس بيستوريوس خلال زيارةٍ لشركة تصنيع الصواريخ “إيزار إيروسبيس” (Isar Aerospace) في أوتوبرون بالقرب من ميونخ. وقال السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي: “لا توجد اتصالاتٌ آمنةٌ لقواتنا المسلحة من دون وجود أقمارٍ صناعيةٍ في الفضاء”.

 التحديات التي تواجه المشروع

أضاف بيستوريوس: “أن هناك عددًا قليلًا جدًا من الأقمار الصناعية، “وفضلًا عن ذلك، عددًا قليلًا جدًا يمكننا إطلاقه بأنفسنا”. وبحسب تقييم بيستوريوس، فإن السعات المتاحة في مواقع إطلاق الصواريخ الحالية في النرويج أو بريطانيا لن تكون كافيةً في المستقبل. تابع وزير الدفاع: “لهذا السبب نفكر  كذلك في موقع إطلاقٍ خاصٍ بالجيش الألماني، إذ لا ينبغي لأمننا القومي في النهاية أن يظل عالقًا في ازدحام، إن صح التعبير، بقوائم الانتظار التجارية”.

لم يذكر بيستوريوس الدولة التي يمكن بناء قاعدة الإطلاق فيها، واكتفى بالقول: “نحن في بداية التفكير، وهذا كذلك مجالٌ جديدٌ تمامًا بالنسبة إلينا نتحرك فيه”. وفي قطاع صناعة الفضاء، تُعد ألمانيا غير مناسبةٍ من حيث المبدأ بسبب كثافتها السكانية المرتفعة؛ إذ تُبنى مواقع إطلاق الصواريخ الحاملة عادةً بالقرب من السواحل، كي تسقط الصواريخ في الماء في حال تحطمها، ولا ترتطم باليابسة.

الولايات المتحدة تهيمن على القطاع الفضائي

وفقًا لتصريحات دانيال متزلر، الرئيس التنفيذي لشركة “إيزار إيروسبيس”، أُطلق العام الماضي 330 صاروخًا إلى الفضاء من أحد عشر بلدًا، كان ثمانيةٌ منها فقط من أوروبا. وقال: “بحلول عام 2029، ستكون سعات الإطلاق المحدودة أصلًا حول العالم شبه محجوزةٍ بالكامل، وهذا يعني أنه يتعين علينا بناء المزيد من سعات الإطلاق”.

وتُنقل معظم الأقمار الصناعية الأوروبية منذ سنواتٍ إلى مداراتها عبر شركة “سبيس إكس” الأمريكية المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك. ولا يحظى ذلك بشعبيةٍ لدى شركات الفضاء الأوروبية، ليس أقلها أن الجهات المتعاقدة تُضطر إلى الكشف عن المواصفات الفنية لأقمارها الصناعية في الولايات المتحدة.

مساعي لسد الفجوة مع واشنطن

تدور المناقشة حول مجموعاتٍ من الأقمار الصناعية الصغيرة في مداراتٍ منخفضةٍ حول الأرض، على بُعد بضع مئاتٍ من الكيلومترات فوق سطح الأرض. ونظرًا إلى أن القمر الصناعي القريب من الأرض لا يمكنه مراقبة سوى جزءٍ صغيرٍ من سطح الأرض في هذه المدارات المنخفضة نسبيًا، فإن تكوين صورةٍ شاملةٍ يتطلب شبكاتٍ مترابطةً من الأقمار الصناعية.

وتعمل شركة “إيزار إيروسبيس” على تطوير صاروخٍ حاملٍ يُدعى “سبيكتروم” (Spectrum) لنقل الأقمار الصناعية القريبة من الأرض إلى الفضاء. وحتى يوليو من العام 2026، أُجري إطلاقٌ تجريبيٌ واحدٌ في العام 2025، بينما أُجِّل الاختبار الثاني أربع مرات، لكنه سيُجرى قريبًا بحسب تصريحات متزلر. والهدف هو تنفيذ 40 عملية إطلاقٍ صاروخيٍ سنويًا.

ووفقًا لبيانات الشركة، فإن حجوزات خدماتها مكتملةٌ بالفعل حتى عام 2028، رغم أن الصاروخ لم يدخل بعد مرحلة الإنتاج الكمي. ولم يفصح بيستوريوس عمّا إذا كان الجيش الألماني قد منح أيَّ عقودٍ لشركة “إيزار إيروسبيس”.

تطوير أقمار صناعية “أوروبية ذات سيادة”

أعلنت مفوضة السيادة التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونن، في 30 يونيو من العام 2026، عن إطلاق دعوة لإبداء اهتمام الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي خلال شهر سبتمبر من العام 2026 لتشكيل اتحاد في مجال الفضاء، بهدف تطوير أقمار صناعية “أوروبية ذات سيادة” قادرة على توفير خدمات الاتصالات مباشرة إلى أجهزة استقبال لاسلكية صغيرة، في خطوة تهدف إلى منافسة شبكات الولايات المتحدةالأمريكية.

يهدف مشروع كوكبة الأقمار الصناعية الأوروبية المقبلة “IRIS²” إلى منافسة شبكة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” وشبكة “أمازون ليو” التابعة لشركة “أمازون” في سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. ويأتي إعلان فيركونن ضمن جهود الاتحاد الأوروبي لمواكبة المنافسين الأمريكيين، بعد أن كشفت الشركتان عن خطط للتوسع خارج نطاق خدمات الإنترنت الفضائي التقليدية، عبر تقديم خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة.

ستتيح هذه التقنية المستقبلية للأقمار الصناعية توفير الاتصال مباشرة بالهواتف الذكية أو أجهزة “إنترنت الأشياء” (IoT) الصغيرة، دون الحاجة إلى أطباق استقبال الأقمار الصناعية، التي يبلغ حجمها تقريبًا حجم طاولة صغيرة.

تقول مفوضة السيادة التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونن، خلال فعالية متخصصة بالفضاء عقدت في بروكسل في 30 يونيو من العام 2026 : “يسرني أن أعلن أن المفوضية الأوروبية تعتزم إطلاق دعوة لإبداء الاهتمام بتشكيل هذا الاتحاد خلال العام 2026”.

وأضافت أن هذا الاتحاد “سيجري دمجه” مع أقمار مشروع “IRIS²”. وأصبحت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي تقدمها شبكة “ستارلينك” عنصرًا أساسيًا في حرب أوكرانيا، حيث تشير التقارير إلى أن الجيش الأوكراني استخدم هذه الخدمات لاستهداف مواقع عسكرية داخل الأراضي الروسية.

يتمثل أحد أبرز التحديات في تصغير حجم أجهزة الاستقبال. إذ تثبت القوات الأوكرانية محطات “ستارلينك” على الطائرات المسيّرة، وكلما صغر حجم الهوائي، أصبح من الأسهل دمج أنظمة التوجيه عبر الأقمار الصناعية في الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وفي إشارة إلى اللائحة المقترحة حديثًا من المفوضية الأوروبية بشأن خدمات الأقمار الصناعية المتنقلة (MSS)، التي تقضي مسودتها بحجز ثلثي نطاق الترددات الموحد في الاتحاد الأوروبي لصالح الشركات الأوروبية التي تقدم خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة، قالت فيركونن إن هذا التشريع وحده “غير كافٍ” لتوفير القدرات الأوروبية المطلوبة.

أوضحت مفوضة السيادة التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونن أن المفوضية قررت إنشاء اتحاد يضم شركات تجارية أوروبية حتى لا “يضيع الوقت” في تطوير هذه القدرات. واختتمت فيركونن بالقول إن تطوير القدرات الأوروبية للاتصال المباشر بالأجهزة “يتعلق بأمن أوروبا، ويتعلق أيضًا بالسيادة التكنولوجية الأوروبية”.

خططت المفوضية الأوروبية لبدء برنامجها الجديد “درع الفضاء” للدفاع عن الأقمار الصناعية رسميًا في النصف الثاني من عام 2026، كجزءٍ من الجهود المبذولة لحماية المركبات الفضائية الموجودة بالفعل في المدار، والتي توفر للكتلة قدراتٍ رئيسيةً للمراقبة والاتصالات والملاحة. سيتم استخدام ما يسمى بـ”الدرع الفضائي الأوروبي” لحماية “الأصول والخدمات الفضائية” من خلال الأقمار الصناعية الوطنية والتجارية، وفقًا لخريطة طريق الاستعداد الدفاعي الصادرة في 16 أكتوبر 2025، والتي تستمر حتى عام 2030.

وتتضمن الخطة أن يصادق زعماء الاتحاد الأوروبي رسميًا على “درع الفضاء” الذي من المرجح أن يكلف مليارات اليوروهات لتطويره وسنواتٍ لنشره، وقبل الجهود الرامية إلى إعطاء الأولوية لمشاريع الفضاء كجزءٍ من برامج الإنفاق الحالية للاتحاد الأوروبي. جاء في خريطة الطريق الدفاعية “يُقترح إنشاء وحماية نظامٍ أوروبيٍّ شاملٍ للقدرات الفضائية التي تخدم الأغراض الدفاعية، بالبناء على أنظمة الفضاء في الاتحاد الأوروبي والقدرات الوطنية الحالية”.

تأتي هذه الإعلانات وسط موجةٍ من التوغلات المشتبه بها لطائراتٍ بدون طيار روسيةٍ في المجال الجوي الأوروبي، بما في ذلك رصد طائراتٍ مجهولة الهوية تسببت في تعطيل المطارات، على الرغم من أن الكرملين نفى أيَّ تورطٍ له في الأمر.

وتصف خريطة الطريق الدفاعية “درع الفضاء” بأنه “مفتاحٌ” لضمان “حمايةٍ ومرونةٍ للأصول والخدمات الفضائية ضد التهديدات المتزايدة”. من المتوقع أن تُركز شبكة الدفاع عن الأقمار الصناعية على مواجهة تهديداتٍ مثل “التشويش والتزييف” و”العمليات والخدمات الفضائية”، وفقًا لخريطة الطريق. ونص الجدول الزمني المُحدد في الوثيقة على إطلاق “درع الفضاء” في الربع الثاني من عام 2026.

بالإضافة إلى الأقمار الصناعية الوطنية، يُدير الاتحاد الأوروبي شبكة “غاليليو” للملاحة الجغرافية، وكوكبة “كوبرنيكوس” لرصد الأرض. كما يُطوّر الاتحاد نظام اتصالاتٍ بديلاً لشبكة “ستارلينك” التي أطلقها إيلون ماسك والمُسمى IRIS² والمُقرر أن يبدأ العمل بكامل طاقته في ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين. تعتزم المفوضية الأوروبية تعزيز الإنفاق على الدفاع والفضاء في الإطار المالي متعدد السنوات القادم، الممتد من عام 2028 إلى عام 2034، بميزانيةٍ إجماليةٍ قدرها (131) مليار يورو.

https://hura7.com/?p=82037

الأكثر قراءة