جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يشكل التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وألمانيا أحد الركائز الأساسية للأمن الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث يمتد ليشمل الوجود العسكري الأمريكي، وصفقات التسليح، والتدريبات المشتركة، وتطوير القدرات الدفاعية. ومع تصاعد التحديات الأمنية في أوروبا، يكتسب التنسيق بين البلدين أهمية متزايدة لضمان جاهزية الحلف وتعزيز الردع الجماعي.
بوريس بيستوريوس يخطط للقاء نظيره الأمريكي
يخطط وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لمحاولة جديدة للقاء نظيره الأمريكي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى واشنطن وتكساس في سبتمبر من العام 2026، وذلك وفقًا لمذكرات تخطيط داخلية اطلعت عليها صحيفة بوليتيكو. يتضمن البرنامج المقترح زيارة إلى البنتاغون، مع احتمال عقد اجتماع ثنائي مع هيغسيث.
كما يدرس المسؤولون تنظيم لقاءات مع أعضاء في الكونغرس، وممثلين عن مجلس الأمن القومي الأمريكي، إلى جانب مسؤولين تنفيذيين في شركات الصناعات الدفاعية. ومن المقرر أن تستغرق الزيارة خمسة أيام في منتصف سبتمبر من العام 2026، على أن تُختتم في منطقة دالاس فورت وورث بحفل الكشف الرسمي عن مقاتلة F-35 أمريكية الصنع، المخصصة للتسليم إلى القوات المسلحة الألمانية. ولا تزال الترتيبات الخاصة بالزيارة قيد الإعداد، كما أن الاجتماعات الفردية ستعتمد على الجدول النهائي للوزير.
ألمانيا مهتمة بمنظومة الصواريخ الأمريكية
رفضت وزارة الدفاع الألمانية التعليق على هذه الخطط. ومع ذلك، فإنها ستكون المحاولة الثانية لبيستوريوس خلال العام 2026 لعقد اجتماع مخصص مع هيغسيث في واشنطن. وكان الوزير الألماني قد ألغى الجزء الأمريكي من جولته المقررة في أمريكا الشمالية خلال مايو من العام 2026، بعدما تعذر ترتيب لقاء مع هيغسيث. في المقابل، واصل زيارته إلى كندا، بينما توجه هيغسيث إلى مؤتمر حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة.
وشكلت تلك الواقعة انتكاسة لبرلين، التي كانت تسعى إلى الوصول المباشر إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن الدور العسكري لواشنطن في أوروبا. وسبق أن التقى بيستوريوس وهيغسيث في مناسبات سابقة، كان أحدثها خلال قمة الناتو في أنقرة خلال يوليو من العام 2026.
ناقش الجانبان، خلال زيارة رسمية إلى البنتاغون في يوليو 2025، مستقبل القوات الأمريكية في أوروبا، واهتمام ألمانيا بمنظومة الصواريخ الأمريكية بعيدة المدى Typhon، إضافة إلى صواريخ Tomahawk.
مناقشات مرتقبة بشأن مشروعات المشتريات الدفاعية
أصبحت هذه القضايا أكثر إلحاحًا في الوقت الراهن. فقد أعلن هيغسيث في يونيو من العام 2026 إجراء مراجعة تستمر ستة أشهر لانتشار القوات الأمريكية في أوروبا، في حين بدأت واشنطن بالفعل تقليص بعض القدرات العسكرية التي تتيحها لحلف الناتو. وحذر بيستوريوس من أن أي انسحاب أمريكي يجب أن يتم بالتنسيق مع الحلفاء الأوروبيين، لتجنب حدوث فجوات خطيرة في القدرات الدفاعية للحلف.
ولا تحدد مذكرات التخطيط الداخلية برامج التسليح التي قد يطرحها بيستوريوس خلال زيارته إلى واشنطن. لكنها تشير إلى مناقشات مرتقبة بشأن مشروعات المشتريات الدفاعية ذات الصلة، إلى جانب تنظيم عمليات شراء المعدات الدفاعية.
كانت أول مقاتلة ألمانية من طراز F-35 قد دخلت مرحلة التجميع النهائي في مصنع شركة لوكهيد مارتن بمدينة فورت وورث في خلال العام 2026، ومن المقرر أن تُجري أول رحلة لها وأن تُكشف رسميًا في 18 سبتمبر من العام 2026، وفقًا لشركة لوكهيد مارتن.
كانت ألمانيا قد طلبت شراء 35 مقاتلة شبح من طراز F-35 لتحل محل أسطولها المتقادم من طائرات تورنادو، بما في ذلك أداء المهمة الحساسة المتمثلة في حمل القنابل النووية الأمريكية المتمركزة في ألمانيا في حال اندلاع حرب. ستبقى أول ثماني طائرات ألمانية في الولايات المتحدة خلال المرحلة الأولى، حيث سيتلقى الطيارون تدريباتهم في قاعدة إيبينغ التابعة للحرس الوطني الجوي في ولاية أركنساس.
من المتوقع أن تصل أولى مقاتلات F-35 إلى قاعدة بوشل الجوية في ألمانيا عام 2027. كانت برلين تدرس توسيع الأسطول عبر شراء 15 مقاتلة إضافية، بحسب ما أفادت به صحيفة بوليتيك. إلا أن مذكرات التخطيط لا تشير إلى ما إذا كانت هذه الصفقة المحتملة ستكون ضمن المشروعات التي سيناقشها بيستوريوس خلال زيارته إلى واشنطن في سبتمبر من العام 2026.
ألمانيا تحتاج إلى مواصلة شراء الأسلحة من الولايات المتحدة
صرَّح الفريق أول هولغر نويمان قائد القوات الجوية الألمانية: “تحتاج ألمانيا إلى مواصلة شراء الأسلحة المُجرَّبة، مثل الطائرات المقاتلة من الولايات المتحدة، لمواجهة التهديد الذي يمثله فلاديمير بوتين، حتى في الوقت الذي تعمل فيه أوروبا على بناء صناعتها الدفاعية الخاصة على المدى الطويل”.
وتابع الفريق أول هولغر نويمان: “إذا كانت المهمة الموكلة إلى القوات الجوية، أو إلى القوة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، هي أن تكون جاهزةً في أسرع وقتٍ ممكن، فقد يتعين علينا شراء أنظمة متاحة تجاريًا”. وأضاف أن هذه الأنظمة قد لا تلبي جميع المتطلبات الألمانية، لكنها قد تكون مع ذلك “أفضل ما يمكن شراؤه الآن خلال السنوات القليلة المقبلة”.وقال نويمان: “إن تطوير قدراتنا الخاصة يستغرق وقتًا. وفي الوقت الحالي، لا نملك هذا الوقت”.
الاتحاد الأوروبي يوجه مزيدٍ من الإنفاق الدفاعي إلى الشركات الأوروبية
تأتي تصريحات هولغر نويمان في وقتٍ يدفع فيه الاتحاد الأوروبي نحو توجيه مزيدٍ من الإنفاق الدفاعي إلى الشركات الأوروبية المصنعة، بهدف تقليل الاعتماد على كبار الموردين الأمريكيين، بينما تُسرع الدول الأوروبية من عملية إعادة التسلح لردع روسيا.
ويستخدم الاتحاد الأوروبي أدوات تمويل جديدة لتشجيع الدول على تنفيذ مشتريات دفاعية مشتركة وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للتكتل. كما تفرض القواعد الجديدة الخاصة بالمشروعات الممولة من الاتحاد الأوروبي قيودًا تحد من مشاركة الدول غير الأعضاء في الاتحاد، بما في ذلك الولايات المتحدة، بحيث لا تتجاوز نسبة مشاركتها 35% من قيمة أي مشروع، وهو ما أثار استياء المسؤولين الأمريكيين.


