جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أعادت ألمانيا فتح ملف واحد من أكثر أحداث التخريب إثارةً للجدل في أوروبا، بعد توجيه اتهام رسمي إلى مواطن أوكراني بالضلوع في تفجير خط أنابيب نورد ستريم. وتثير القضية تساؤلات جديدة حول الجهات المتورطة، وانعكاسات التحقيق على العلاقات الدولية والحرب الروسية الأوكرانية. نورد ستريم عبارة عن شبكة من خطوط الأنابيب امتدت تحت بحر البلطيق من روسيا إلى ألمانيا لتزويد أوروبا الغربية بالغاز الطبيعي، مما يعني أنها وفرت مليارات لخزائن الكرملين.
عملية تخريب خط أنابيب نورد ستريم
يقول المدعون العامون إن العملية جرى التخطيط لها “نيابةً عن سلطات الدولة” بهدف قطع عائدات الغاز الروسي، أكد المدعون العامون الفيدراليون في ألمانيا، في يوليو من العام 2026، أنهم وجهوا اتهامًا إلى مواطن أوكراني على خلفية عملية تخريب خط أنابيب نورد ستريم التي وقعت في عام 2022، متهمين إياه بالعمل بوصفه شريكًا في ارتكاب جريمة حرب.
ووفقًا للائحة اتهام قُدمت في 30 يونيو من العام 2026 يتهم المدعون رجلًا يُعرف باسم سيرهي ك. بالعمل بوصفه شريكًا في جريمة حرب من خلال تنفيذ “هجوم ضد أعيان مدنية”، والتسبب في انفجار، وتدمير منشآت، وتعطيل مرافق عامة. ويقرب هذا التطور واحدةً من أكثر التحقيقات حساسيةً من الناحية السياسية في أوروبا. وبحسب ما ورد، كلفت الخطة حوالي 300 ألف دولار (273 ألف يورو) وتضمنت طاقمًا مكونًا من ستة أفراد على متن يخت صغير مستأجر.
أكثر عمليات التخريب تأثيرًا في أوروبا
يزعم المدعون الألمان كذلك أنه، بصفته ضابطًا في الجيش الأوكراني عام 2022، قام هو وعسكريون آخرون “يتصرفون نيابةً عن هيئات الدولة في أوكرانيا” بوضع خطة لتدمير خطي أنابيب نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 بهدف وقف إمدادات الغاز الروسي بصورة دائمة ومنع موسكو من استخدام عائدات الطاقة في تمويل حربها. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد نفى تورط حكومته في عملية التخريب.
وأدت ستة انفجارات تحت الماء في سبتمبر 2022 إلى تدمير ثلاثة من أصل أربعة خطوط لأنابيب نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 التي تربط روسيا بألمانيا، مما أشعل سنواتٍ من تبادل الاتهامات بشأن الجهة التي تقف وراء واحدةٍ من أكثر عمليات التخريب تأثيرًا في أوروبا. وقد وُجهت الاتهامات أو الشبهات، بدرجاتٍ متفاوتةٍ من الأدلة، إلى روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في مراحل مختلفة.
عملية التخريب خُطط لها من قبل مجموعة أوكرانية
بعد حرب أوكرانيا، تحركت برلين لإنهاء وارداتها من الغاز الروسي. وخلص المحققون الألمان لاحقًا إلى أن عملية التخريب كانت قد خُطط لها من قبل مجموعة أوكرانية منذ عام 2014، يعتقد المحققون أن سيرهي ك. كان يقود اليخت الشراعي “أندروميدا”، الذي يُزعم أن العملية انطلقت منه.
ووفقًا للائحة الاتهام، دخل ألمانيا عبر بولندا في سبتمبر 2022 مستخدمًا جواز سفر أوكرانيًا مزورًا، قبل أن ينقل متفجراتٍ من الدرجة العسكرية على متن اليخت إلى المياه القريبة من جزيرة بورنهولم الدنماركية. وكان المحققون الألمان قد ذكروا سابقًا أنهم عثروا على آثارٍ للمتفجرين HMX وRDX على متن السفينة.
ثم أُلقي القبض على الرجل في إيطاليا في أغسطس 2025، وسُلِّم إلى ألمانيا بعد ثلاثة أشهر، ومنذ ذلك الحين لا يزال محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي في هامبورغ. وينفي سيرهي ك. الاتهامات الموجهة إليه. وتمثل لائحة الاتهام الخاصة به المرة الأولى التي يعرض فيها المدعون الألمان رسميًا قضية تخريب نورد ستريم أمام المحكمة.
تفيد التقارير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وافق في البداية على ذلك قبل أن تكتشف وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) الأمر وتطلب منه التوقف. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأوكراني أمر بوقف العمليات، لكن قائده الأعلى، فاليري زالوزني، مضى قدمًا في العملية على أي حال.
وذكرت الوسيلة الإعلامية أنها تحدثت إلى أربعة مسؤولين كبار في مجال الدفاع والأمن الأوكرانيين ممن شاركوا في المؤامرة أو كانت لديهم معرفة مباشرة بها، وأنهم جميعًا اعتبروا خطوط الأنابيب هدفاً مشروعًا في إطار دفاع أوكرانيا عن نفسها ضد روسيا. وقد أدى هذا الضرر إلى تفاقم التوترات بشأن الحرب في أوكرانيا، حيث تحركت الدول الأوروبية للتخلص تدريجياً من مصادر الطاقة الروسية.
لم يكن “نورد ستريم 2” موضع إجماع، فقد عارضه حزب الخضر لفترة طويلة ويشكك حزب الخضر والحزب الليبرالي الشريك في الائتلاف في جدوى المشروع، حيث يتخوفان من تداعياته الجيوسياسية، فضلًا عن أن تشغيل خط “نورد ستريم 2” سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على الغاز الروسي.
بينما أيد الحزب الاشتراكي، في العام 2022 المشروع باعتباره مشروعًا اقتصاديًا خالصًا. واتهم أمين عام الحزب الاشتراكي “كيفن كوهنرت” حين ذاك معارضي “نورد ستريم 2” بالحديث عن صراعات دولية “من أجل دفن المشروع، وتخلي العديد من برلمانيّ الخضر والليبرالي الحر عن ترددهم السابق”.
كان قد تسبب “نورد ستريم 2 ” في خلافات حادة بين واشنطن وبرلين،، وبين روسيا وأوكرانيا. حيث كانت تعارض واشنطن “نورد ستريم 2 ” منذ بدايته، واستهدفت الولايات المتحدة خط الأنابيب بتشريع عقوبات في 2017 و2019 و2020، وفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس في يناير 2021، وفرضت إدارة “ترامب” الرئيس الأمريكي خلال ولايته الأولى عدة عقوبات منها عقوبات على بارجة مد أنابيب استخدمتها شركة “غازبروم” الروسية لبناء “نورد ستريم 2.


