الأكثر قراءة

ألمانيا تلوح بعقوبات صارمة ضد روسيا وإجراءات دبلوماسية جديدة

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أفادت صحيفة “بوليتيكو” بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يستعد للإعلان عن عقوبات ألمانية ضد روسيا خارج إطار الاتحاد الأوروبي تشمل طرد دبلوماسيين وإغلاق “البيت الروسي” في برلين.

وبحسب الصحيفة، ستتخذ برلين حادثة الطائرة المسيّرة التي وقعت في مطار لايبزيغ/هاله مؤخرا ذريعة لهذه الإجراءات، فيما يتمثل الهدف الرئيسي للحكومة الألمانية، وفق مصادر في برلين نقلت عنها الصحيفة، في إضعاف موقف حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) قبل الانتخابات المحلية المقبلة. ووفقا للمصادر، يعتزم ميرتس مطلع الأسبوع المقبل، تحميل روسيا مسؤولية حادثة لايبزيغ، فيما قد تشمل الإجراءات، طرد دبلوماسيين روس، وإغلاق “البيت الروسي” في العاصمة الألمانية برلين، إلى جانب تزويد كييف بأسلحة هجومية جديدة.

لكن “بوليتيكو” أوردت أيضا دوافع داخلية أكثر واقعية وراء ما وصفته بـ”العقوبات الألمانية الموسعة التي يعتزم ميرتس فرضها على روسيا”. ففي 6 سبتمبر المقبل، ستُجرى في ألمانيا انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، وفي 20 سبتمبر ستُجرى انتخابات في ولايتي مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين. وبحسب استطلاعات الرأي، يتصدر حزب “البديل من أجل ألمانيا” المشهد في الولايات الثلاث، فيما تتهمه الحكومة الألمانية بـ”الانحياز لروسيا”. وترى الصحيفة أن تصعيد الخطاب المعادي لروسيا قبل الانتخابات بثلاثة أيام قد يهدف إلى إضعاف موقف الحزب.

وأضافت الصحيفة أن برلين تعتزم، في إطار الإجراءات المعدة ضد روسيا، استدعاء السفير الروسي مجددا إلى وزارة الخارجية الألمانية. في وقت متأخر من مساء 4 أغسطس، عُثر في ساحة مطار لايبزيغ/هاله، بجوار طائرة شحن أوكرانية من طراز “أنتونوف”، على طائرة مسيّرة مفخخة، إلا أن صاعق التفجير لم يتشغل. وفي الليلة نفسها، اصطدمت طائرة مسيّرة ثانية بطائرة شحن تابعة لشركة “دي إتش إل”.

ولاحقا، تبيّن أن المحققين عثروا بعد عشرة أيام في حقل بقرية كابيلسكيتالا، وهي منطقة مجاورة مباشرة للجزء الغربي من المطار، على طائرة مسيّرة ثالثة، إضافة إلى آثار مادة شديدة الانفجار، يُعتقد أنها كانت نحو 50 غراما من مادة “الهكسوجين”، ويبدو أن الخليط لم ينفجر. ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الحادث بأنه “سيناريو لهجوم هجين”، ولم يستبعد أن تكون “دول أجنبية” وراءه.

و أفادت صحيفة “زايت” بأن الجانب الألماني يدرس احتمال تورط السلطات الأوكرانيا في الحادثة. ونوهت صحيفة “بيلد” بأن طائرات أوكرانية كانت بالقرب من الطائرة المسيرة.  ونقلت الصحيفة عن مصدر قوله: “قد تكون أوكرانيا من بين المشتبه بهم. فهي تتمتع بخبرة جيدة في مجال الطائرات بدون طيار، وقد تكون مهتمة بعملية تضليلية، أي بتنفيذ هجوم يوصم بأنه روسي”.

وفي تعليقها على حادثة الطائرة المسيّرة، أعربت السفارة الروسية في برلين، عن قلقها إزاء موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا، واصفة الحادثة بأنها استفزاز مُدبّر على عجل يخدم مصالح نظام كييف والجناح العسكري للنخبة الأوروبية. وأكدت السفارة الروسية، أن ألمانيا لا تتعرض في الواقع لتهديد “الهجمات الهجينة” الروسية، التي لا وجود لها في الواقع، بل يُهددها سياسيون يُخططون لسيناريو افتعال حرب.

هل تخفي العقوبات الألمانية المرتقبة أهدافاً انتخابية ضيقة؟

تُظهر التحركات الأخيرة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس توظيفاً سياسياً واضحاً لحادثة المسيّرات في مطار لايبزيغ، إذ تتجاوز الابعاد الأمنية الظاهرة لتلامس توقيتات حساسة تسبق الانتخابات المحلية في عدة ولايات ألمانية. فاستغلال هذه الحوادث لفرض عقوبات خارج إطار الاتحاد الأوروبي، وتوجيه الاتهام المباشر لموسكو، يعكس مسعى حكومياً محموماً لاحتواء الصعود المتصاعد لحزب “البديل من أجل ألمانيا” وإضعاف شعبيته عبر تأجيج الخطاب المعادي لروسيا.

في المقابل، يفتح دخول تقارير صحفية أخرى على خط التحقيق — تشير لاحتمال تورط أطراف إقليمية أخرى مثل أوكرانيا في تنفيذ عمليات تضليلية — الباب أمام تساؤلات عميقة حول مدى صدقية الرواية الرسمية في برلين. هذا التضارب في المعطيات الاستخباراتية والزج بالملفات الخارجية في أتون الصراعات الحزبية الداخلية يضع الحكومة أمام أزمة مصداقية، حيث تبدو الخطوات التصعيدية وكأنها مناورة سياسية قصيرة الأمد تهدف لترميم المشهد الحزبي المتصدع على حساب الاستقرار الدبلوماسي وعلاقات ألمانيا بعيداً عن الحقائق الميدانية.

https://hura7.com/?p=83938

الأكثر قراءة