الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

انتقادات في ألمانيا للائحة الأوروبية الجديدة لتسهيل ترحيل اللاجئين

جريدة الحرة بيروت 

وكالات ـ تواجه اللائحة الأوروبية المزمع اعتمادها لتسهيل عمليات الترحيل انتقادات في ألمانيا من بينها اعتراضات من داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الحكومة الائتلافية في برلين.

وقال هاكان دمير المختص بشؤون السياسة الداخلية في الحزب الاشتراكي: “يمكن احتجاز اللاجئين المرفوضة طلباتهم لمدة تصل إلى 24 شهرا بانتظار الترحيل، ولا ينبغي أن يسجن أي إنسان كل هذه المدة لمجرد أنه تقدم بطلب لجوء”. ومن جانبها، حذرت بترا بندل الباحثة المتخصصة في شؤون الهجرة بجامعة إرلانغن ـ نورنبرغ من أن الصورة لا تزال غير واضحة، قائلة إنه لم يُعرف بعد “أي الدول قد توافق على ذلك، وبأي شروط، وما حجم التكاليف المترتبة عليه”.

وأضافت أنه يجب ضمان “احترام المعايير المختلفة لحماية حقوق الإنسان التي التزم بها الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، مثل مبدأ عدم الإعادة القسرية، والحماية من الاحتجاز التعسفي، والضمانات الإجرائية، وذلك من خلال آليات رقابة مناسبة تابعة للاتحاد الأوروبي”. ولا يتوقع هاكان دمير العضو في البرلمان الاتحادي في ألمانيا، تطبيق هذه الفكرة سريعا، وقال: “في ما يتعلق بمراكز الإعادة، نحن أمام نقاش أشبه بالوهم، فأنا لا أعرف أي دولة يمكن أن تُنفذ فيها هذه الإجراءات”.

من جهتها، قالت لميا قدور النائبة بالبرلمان الألماني عن حزب الخضر إن الاتحاد الأوروبي يتبع في هذا الملف مبدأ “بعيدا عن الأنظار، بعيدا عن الأذهان”. وصرحت بأن نقل المسؤولية إلى أطراف أخرى لا يمكن أن يكون بديلا عن انتهاج سياسة مسؤولة. وكان الاتحاد الأوروبي مهد الطريق يوم الاثنين أمام إنشاء ما يُعرف بمراكز الإعادة إلى دول ثالثة، بجانب تشديد قواعد أخرى تتعلق باللجوء، وتهدف هذه الإجراءات إلى إتاحة زيادة عدد عمليات الترحيل. ولا تزال القواعد الجديدة في حاجة إلى الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي ومصادقة الدول الأعضاء المصادقة حتى تدخل حيز التنفيذ، غير أن هذه الخطوة تعد في العادة إجراء شكليا. وبما أن الأمر يتعلق بلائحة أوروبية فإن الأحكام الجديدة ستُطبق مباشرة في ألمانيا دون الحاجة إلى تعديل القوانين الوطنية.

ومن المقرر أن يُنقل إلى هذه المراكز الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي، الأشخاص الملزمون بمغادرة البلاد والذين يتعذر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، سواء لأن دولهم ترفض استقبالهم مجددا أو لأن الحكومة الألمانية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع تلك الدول. إلا أن الدول التي قد توافق على إقامة هذه المراكز على أراضيها لم تحدد بعد. وتعمل ألمانيا حاليا بالتعاون مع هولندا والنمسا واليونان والدنمارك على إيجاد دولة مستعدة لذلك.

هل تنجح المقاربة الأوروبية الجديدة للترحيل في التوفيق بين الفعالية والالتزام الحقوقي؟

يبرز الخلاف السياسي الألماني حول اللائحة الأوروبية المقترحة للترحيل عمق الفجوة بين الأهداف التنفيذية لبروكسل والمبادئ الإنسانية للقوى المكونة للحكومة الائتلافية. يظهر اعتراض الحزب الاشتراكي الديمقراطي على بند تمديد فترة احتجاز اللاجئين المرفوضين لعامين كاملين مخاوف جدية من تحول هذه المراكز إلى سجون طويلة الأمد تنتهك الحقوق الأساسية للأفراد لمجرد سعيهم للأمان. تضع هذه الرؤية الإجراءات الإدارية الصارمة في مواجهة مباشرة مع التزامات برلين الأخلاقية والقانونية، مما يهدد التماسك الداخلي لـائتلاف الحاكم الذي يجد نفسه ممزقاً بين ضرورة التناغم مع السياسات الأوروبية الموحدة وضغوط القواعد الحزبية الرافضة للتنازل عن معايير العدالة الإنسانية الحامية لكرامة المهاجرين.

تتجاوز معضلة إنشاء مراكز الترحيل في دول ثالثة الأبعاد النظرية لتصطدم بعقبات عملية وتشريعية معقدة ترتبط بمدى توفر الضمانات الحقوقية وآليات الرقابة المستقلة. تشير التحذيرات الأكاديمية إلى غياب الرؤية الواضحة بشأن هوية الدول المستضيفة والتكاليف المالية الباهظة، مع ضرورة الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية ومنع الاحتجاز التعسفي. يتطلب تطبيق هذه اللائحة بشكل مباشر في القانون الألماني دون حاجة لترشيح وطني بناء شبكة معقدة من التوافقات الخارجية التي تضمن التزام الأطراف الثالثة بالمعايير الأوروبية، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل غياب الشركاء الدوليين المستعدين لتحمل هذه المسؤولية القانونية والأخلاقية حتى الآن، مما يحول المشروع إلى خطة نظرية تفتقر لآليات التنفيذ الواقعية.

يمثل التوجه الأوروبي نحو نقل عبء إدارة ملف اللجوء إلى خارج الحدود الجغرافية للاتحاد، وفق تعبير حزب الخضر، محاولة للتهرب من المسؤولية السياسية المباشرة وتبني استراتيجية العزل الجغرافي للمشكلة. تسعى عواصم كبرى كبرلين وأمستردام وأثينا إلى إيجاد مخرجات سريعة لمعالجة أزمات المهاجرين المرفوضين الذين يتعذر إعادتهم لبلدانهم الأصلية لأسباب دبلوماسية، غير أن هذا التوجه يهدد بتقويض صدقية الاتحاد الأوروبي كمنظومة قائمة على حماية الحقوق. إن الاعتماد على إجراءات شكلية لتمرير اللائحة عبر البرلمان الأوروبي لن يحسم الجدل القائم، بل سيزيد من حدة الممانعة السياسية والحقوقية داخل الدول الأعضاء التي ترى في هذه المراكز الخارجية أداة تصدير للأزمات الإنسانية تفتقر إلى البعد الإنساني المسؤول.

https://hura7.com/?p=79802

الأكثر قراءة