الأكثر قراءة

ألمانيا تُعدّ نظامًا بديلًا للمتخلفين عن الخدمة العسكرية

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ أفادت “بيلد” نقلا عن وزارة الأسرة الألمانية بأن السلطات باشرت منذ أشهر الإعداد لخدمة مدنية بديلة للمتخلفين عن الخدمة العسكرية وسط احتمال العودة للتجنيد الإلزامي في البلاد.

وقالت الوزارة في بيانها: “لا توجد خدمة مدنية بديلة طالما أنه لا يوجد لدينا نظام تجنيد إلزامي. ولكن إذا استدعى الأمر مجددا إلى تطبيق التجنيد الإلزامي، يجب علينا أن نعد مسبقا الأساس اللازم لخدمة بديلة تتلاءم مع العصر الحالي”.

وذكرت الصحيفة أن 22 من أصل 23 جمعية تم استطلاع رأيها أعربت عن استعدادها لتقديم “خيارات خدمة متنوعة” لمن قد يرفضون الخدمة العسكرية في المستقبل. وتشمل هذه الجمعيات منظمات خيرية كبرى مثل “كاريتاس” والصليب الأحمر وهياكل الدفاع المدني والإغاثة، بالإضافة إلى أكبر الاتحادات البيئية والشبابية والرياضية في ألمانيا والتي تستقبل تقليديا متطوعين. ومن المتوقع أن تعرض النموذج الجديد للخدمة المدنية البديلة على الجمهور بعد فترة العطلة الصيفية.

وينص قانون الخدمة العسكرية الجديد على إمكانية العودة إلى نظام التجنيد الإلزامي الذي تم تعليقه في عام 2011، وذلك في حال نقص عدد المتطوعين أو تدهور الأوضاع الأمنية.

وأشارت صحيفة “بيلد” إلى أن كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي، العضو في الائتلاف الحاكم، تخطط لإدراج هذا الموضوع على جدول أعمال البرلمان في منتصف العام المقبل. وكما هو الحال مع الخدمة العسكرية، ستشمل الخدمة البديلة الذكور الذين بلغوا سن 18 عاما، بينما تعفى النساء من هذا الالتزام. ووفقا للصحيفة، فإنه في عام 2009، بلغ عدد الأشخاص الذين مروا بالخدمة المدنية البديلة 90.514 شخصا.

في وقت سابق، أشار موقع RedaktionsNetzwerk Deutschland إلى أنه بحلول 30 يونيو 2026، تلقت الهيئة الفيدرالية لشؤون الأسرة والمجتمعات المدنية في ألمانيا 5.862 طلبا للإعفاء من الخدمة العسكرية، وهو رقم يفوق بكثير إجمالي طلبات عام 2025 بأكمله، والتي بلغت 3.867 طلبا. وفي عام 2011، عندما تم تعليق الخدمة العسكرية الإلزامية، تم تقديم 4.348 طلبا للحصول على حق الإعفاء من الخدمة العسكرية بناء على معتقدات شخصية.

تظل الخدمة العسكرية في ألمانيا طوعية حاليا، ولكن اعتبارا من 1 يناير 2026، تم فرض استبيان إلزامي على الشبان الذين يبلغون سن 18 عاما، حيث يتعين عليهم ملء استمارة رقمية مفصلة تابعة للجيش الألماني حول استعدادهم للخدمة. بالإضافة إلى ذلك، ابتداء من يوليو 2027، سيصبح الخضوع للجنة طبية لتقييم اللياقة للخدمة إلزاميا بشكل صارم لجميع الذكور المولودين في عام 2008 وما بعده.

هل تمهّد ألمانيا لعودة التجنيد عبر بوابة الخدمة المدنية البديلة؟

تُظهر الخطوات الألمانية لإعداد خدمة مدنية بديلة أن برلين تسعى إلى بناء منظومة جاهزة للتعامل مع أي تحول محتمل في سياسة التجنيد، خاصة مع تزايد المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني الأوروبي والحاجة إلى تعزيز القدرات البشرية للدولة. ويمنح هذا التوجه الحكومة هامشًا أوسع لإعادة تنظيم الخدمة الوطنية، بحيث لا يقتصر الأمر على استقطاب الأفراد إلى المؤسسة العسكرية، بل يشمل أيضًا توجيه الرافضين للخدمة العسكرية إلى مجالات مدنية يمكن أن تدعم قطاعات الإغاثة والدفاع المدني والرعاية والخدمات المجتمعية.

ويشير ارتفاع طلبات الإعفاء من الخدمة العسكرية إلى وجود اهتمام متزايد لدى بعض الشباب بتحديد موقفهم من أي التزام عسكري محتمل، وهو ما قد يدفع السلطات إلى تطوير آليات قانونية وإدارية أكثر وضوحًا. كما أن مشاركة عدد كبير من الجمعيات والهيئات في إعداد خيارات الخدمة البديلة قد تساعد على توزيع المستفيدين بين مجالات متعددة، مع الاستفادة من قدراتهم في مؤسسات تحتاج إلى دعم بشري مستمر، الأمر الذي قد يمنح الخدمة المدنية دورًا يتجاوز كونها خيارًا مرتبطًا بالاعتراض على التجنيد.

وقد تتحول هذه الاستعدادات إلى جزء من تصور أوسع لإعادة صياغة العلاقة بين الشباب والدولة، في ظل توجه ألمانيا إلى تعزيز جاهزيتها الدفاعية دون اتخاذ قرار فوري بإعادة التجنيد الإلزامي. ويظل مستقبل المشروع مرتبطًا بتطور الأوضاع الأمنية وحجم الإقبال على الخدمة الطوعية، إلى جانب قدرة الحكومة على إيجاد توازن بين متطلبات الدفاع وحقوق الأفراد ومعتقداتهم الشخصية. وقد يؤدي طرح النموذج الجديد أمام الرأي العام إلى فتح نقاش واسع حول شكل الخدمة الوطنية وحدود إلزاميتها ودورها في المرحلة المقبلة.

https://hura7.com/?p=82519

الأكثر قراءة