جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ كشفت مصادر دبلوماسية أن ألمانيا أطلقت حملة مكثفة لدعم المفتش العام الحالي للقوات الألمانية، الجنرال كارستن بروير، ليصبح المرشح الأوفر حظا لتولي منصب رئيس اللجنة العسكرية للناتو.
ونقل موقع “يورأكتيف” الأوروبي، أنه من المقرر أن يجري رؤساء أركان الدفاع في الدول الـ 32 الأعضاء في الحلف التصويت على المرشح الجديد لرئاسة اللجنة العسكرية في 19 سبتمبر الجاري، على هامش المؤتمر السنوي للحلف في الدنمارك. وسيخلف الفائز في هذا المنصب رئيس اللجنة الحالية، الأدميرال الهولندي روب باور، في يناير 2028.
كما أشار المصدر إلى أن “برلين تقود حملة نشطة لدعم بروير، داعية الحلفاء الأوروبيين إلى التوحد حول ترشيحه، في وقت رشحت فيه كندا الجنرالة جيني كارينيان للمنصب”. ونقلت الصحيفة عن خبراء تقييمهم بأن فرص الجنرال بروير في تولي هذا المنصب تعد عالية، نظرا لأن ألمانيا تنفق مؤخرا أموالا طائلة على قطاع الدفاع مقارنة بكندا، وتلعب دورا أكثر بروزا وفاعلية داخل هياكل الحلف.
علاوة على ذلك، قد يحظى ترشيح بروير بدعم إضافي من جانب الولايات المتحدة، بسبب الخلافات الأخيرة بين واشنطن وأوتاوا بشأن حجم الميزانية العسكرية الكندية. في المقابل، دعت أوساط داخل الحلف إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج. وشدد مصدر مطلع من داخل هياكل الناتو على أنه لا يوجد حتى الآن مرشح مرجح بشكل قاطع في هذا السباق، مما يجعل التنبؤ بالنتيجة النهائية أمرا صعبا في هذه المرحلة.
يذكر أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس كان قد أعلن في وقت سابق أن ألمانيا تعتزم تحقيق الهدف الجديد للإنفاق الدفاعي ضمن حلف الناتو، والمتمثل في 5% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل الموعد المحدد. وأوضح ميرتس أن الإنفاق الدفاعي الألماني ارتفع بنحو 25 مليار يورو خلال الأشهر الـ 12 الماضية، ليصل إلى ما يقارب 125 مليار يورو. وبحسب تقديرات وزارة الخارجية الألمانية، من المتوقع أن تحقق برلين هذا الهدف بشكل كامل بحلول عام 2029.
هل ينجح الإنفاق العسكري الألماني الضخم في حسم قيادة الناتو لصالح بروير؟
تُترجم الخطوة الألمانية لدعم الجنرال بروير تحولاً جذرياً في العقيدة الدفاعية لبرلين، حيث يسعى صناع القرار إلى تحويل القوة الاقتصادية المتنامية في المجال العسكري إلى نفوذ سياسي واستراتيجي مباشر داخل أروقة حلف الناتو. يُشكل هذا الترشيح رسالة حازمة للحلفاء والخصوم على حد سواء، مفادها أن أكبر اقتصاد في أوروبا لم يعد يكتفي بالدور التمويلي أو اللوجستي، بل يطمح للجلوس في المقعد القيادي الأعلى للرسم والتخطيط العسكري للحلف خلال مرحلة من أشد المرحل حرجاً في التاريخ الأوروبي الحديث.
يستند الموقف الألماني القوي في هذا السباق إلى أوراق ضغط مادية وسياسية ترجح كفتها مقابل الطرح الكندي؛ إذ تمنح الزيادة القياسية في الميزانية الدفاعية الألمانية ميزة استراتيجية واضحة أمام واشنطن والحلفاء الذين يطالبون منذ سنوات بتقاسم أكثر عدالة للأعباء. يضع التلكؤ الكندي في زيادة الإنفاق العسكري أوتاوا في موقف حرج، مما يجعل ترشيح بروير الخيار الأكثر انسجاماً مع تطلعات الناتو لبناء قوة ردع تقليدية صلبة تعتمد على الأعضاء الأكثر التزاماً مالياً وعسكرياً.
تتجاوز هذه المعركة الانتخابية مجرد التنافس على منصب قيادي لتكشف عن ملامح التوازن الجديد داخل الحلف الأطلسي، حيث تتصاعد الضغوط لترسيخ القيادة الأوروبية للجانب الاستراتيجي الدفاعي. يمثل وصول جنرال ألماني إلى رأس اللجنة العسكرية خطوة مفصلية نحو بناء “ركيزة أوروبية” أكثر استقلالية وقوة داخل الحلف، وهو ما يتطابق مع التحركات الأخيرة لبرلين لتصدر المشهد الأمن الأوروبي وتأمين مجالها الحيوي عبر استغلال زخم إعادة التسليح الشاملة.


