الثلاثاء, فبراير 17, 2026
17.4 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ألمانيا ـ البوندستاغ يناقش قانونًا جديدًا لإعادة هيكلة الخدمة العسكرية

جريدة الحرة ـ بيروت 

وكالات ـ يصوت البرلمان الألماني (البوندستاغ) الجمعة على مشروع قانون لإقرار نظام جديد للخدمة العسكرية، في خطوة تعد الأكثر إثارة للجدل منذ تعليق التجنيد الإلزامي عام 2011. ويجري التصويت عبر النداء بالاسم، في مؤشر على حساسية الموضوع داخل الائتلاف الحاكم وخارجه.

وينص المشروع على إجراء فرز عسكري شامل للشباب ابتداء من مواليد عام 2008، مع تحديد أهداف واضحة لزيادة عدد أفراد الجيش الألماني. كما يتيح المشروع للبرلمان، في حال عدم توفر عدد كافٍ من المتطوعين، أن يقرّ ما يُسمى بـ”الخدمة العسكرية الإلزامية عند الحاجة”، وهو الشكل الأقرب إلى إعادة التجنيد الإجباري ولكن بطريقة مشروطة بالوضع الأمني.

وتدافع الحكومة عن التعديلات باعتبارها ضرورة فرضها تغير المشهد الأمني في أوروبا والتهديدات المتصاعدة من روسيا، بينما تشهد أحزاب الائتلاف الحاكم خلافات حادة حول آلية التطبيق. ففي حين يتمسك الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمبدأ الطوعية، يطالب التحالف المسيحي المحافظ بتحديد أهداف قابلة للقياس لزيادة قوام الجيش وضمان جاهزيته.

وتعكس استطلاعات الرأي انقساما داخل المجتمع الألماني، إذ يظهر جزء من المواطنين دعما لهذه الخطط، مقابل انتقادات واسعة وقلق من العودة إلى التجنيد الإلزامي. وفي عدة مدن ألمانية، خرجت مجموعات شبابية في تظاهرات منذ ساعات الصباح، استجابة لدعوة مبادرة “إضراب المدارس ضد التجنيد الإلزامي” احتجاجا على مشروع القانون.

في وقت سابق، كشفت صحيفة بيلد أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا سيقدم مشروع قانون جديد يدخل مفهوما جديدا يسمى (التجنيد عند الحاجة)، ويعتمد على نظام القرعة. كما سيلزم المشروع جميع الشباب البالغين 18 عاما، من الجنسين، بحضور فحوصات طبية في المكاتب العسكرية (التجنيد)، مع إمكانية مشاركة النساء طوعا في هذه العملية.

ستكون المجموعة الأولى المتأثرة بهذا الإصلاح هي الذكور المولودون عام 2008، والذين سيطلب منهم إلزاميا تعبئة استبيان بعنوان: “هل ترغب في الخدمة؟ نعم أم لا”. أما الفتيات، فسيرسل إليهن الاستبيان نفسه لتحديد عدد الراغبات في الخدمة، لتمكين الجيش الألماني (البوندسفير) من تقييم قاعدة الطاقات المحتملة في حال قرر البرلمان لاحقا إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية بالكامل. وإذا لم يحقق الاستبيان أعدادا كافية من المتطوعين، سيمكن للبرلمان (البوندستاغ) تفعيل آلية التجنيد الإلزامي، بما في ذلك اللجوء إلى القرعة.

يجدر بالذكر أن مدة الخدمة المقررة حاليا تقدر بستة أشهر، منها ثلاثة أشهر للتدريب الأساسي. في موازاة ذلك، سيلزم البرلمان وزير الدفاع، بوريس بيستوريوس، بتقديم خطة مفصّلة لزيادة أعداد القوات المسلحة، تستهدف بلوغ 260 ألف عسكري نظامي، و200 ألف احتياطي، مع تقرير نصف سنوي عن التقدم المحرز.

ولتشجيع الالتحاق الطوعي، تعتزم السلطات دفع رواتب شهرية تصل إلى نحو 2600 يورو، بينما يحصل المتطوعون الذين يوقعون عقودا تتجاوز 12 شهرا على لقب “جندي تحت عقد خدمة محددة”، ويستفيدون من رواتب تعادل تلك المخصصة للعسكريين المحترفين.

سجلت مراكز الاستشارات الخاصة برفض الخدمة العسكرية في ألمانيا ارتفاعا ملحوظا في عدد الاستفسارات الواردة من آباء يساورهم القلق. وقال المدير السياسي لـ”جمعية السلام الألمانية اتحاد معارضي الخدمة العسكرية” (DFGVK)، ميشائيل شولتسه فون جلاسر، في تصريحات لصحف شبكة “دويتشلاند” الألمانية الإعلامية: “نُغمَر حاليا تقريبا بطوفان من الاستفسارات”، مضيفا أن عدد زيارات موقع الجمعية ارتفع في سبتمبر الماضي إلى أكثر من 125 ألف زيارة، مقارنة بـ 55 ألفا في أغسطس الماضي.

كما أكدت مجموعة العمل الإنجيلية لرفض الخدمة العسكرية والسلام (EAK) ملاحظة مماثلة، حيث قال متحدثها ديتر يونكر في تصريحات لـ”دويتشلاند”: “اللافت هذا العام هو الزيادة الواضحة والملموسة في طلبات الاستشارة الواردة من آباء يعربون عن قلقهم بشأن أبنائهم وبناتهم القُصّر، خشية إعادة فرض التجنيد الإجباري أو إقرار خدمة عسكرية جديدة”.

ومن المفترض أن تقوم الخدمة في البداية على أساس التطوع. وتمحور الخلاف حول الآليات التي يمكن تطبيقها في حال عدم توفر عدد كافٍ من المتطوعين للانضمام إلى الجيش، وحول ما إذا كان ينبغي إخضاع جميع الشباب مجددا للفرز العسكري، وهو ما دعا إليه وزير الدفاع بوريس بيستريوس.

وكان سياسيون مختصون في شؤون الدفاع من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي اقترحوا بدلا من ذلك إخضاع الشباب لعملية اختيار عشوائية للفرز العسكري، ومن ثم إذا لزم الأمر اختيارهم أيضا بشكل عشوائي لأداء الخدمة الإلزامية في حال بقاء أعداد المتطوعين منخفضة. وسيتعين على الائتلاف الحاكم الآن التوصل إلى تسوية في هذا الخلاف.

https://hura7.com/?p=71395

الأكثر قراءة