الأكثر قراءة

ألمانيا ـ تصاعد تهديد الطائرات المسيّرة حول المنشآت العسكرية

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تفتح الطائرات المسيّرة التي حلقت فوق مواقع عسكرية ألمانية ملفًا جديدًا بشأن أمن المنشآت الدفاعية الحيوية. وتزداد أهمية المواقع مع وجود منشأت متخصصة في صيانة وإصلاح منظومات “باتريوت”. ويثير تكرار هذه الحوادث تساؤلات حول قدرات ألمانيا على حماية بنيتها التحتية العسكرية والتصدي للتهديدات الهجينة.

تحليق طائرات مسيّرة فوق موقع تابع للقوات المسلحة

تجري أجهزة الأمن الألمانية تحقيقات بشأن تحليق طائرات مسيّرة مجهولة فوق موقع تابع للقوات المسلحة الألمانية “بوندسفير” في ميشرنيش، يضم مستودعًا عسكريًا رئيسيًا للإمدادات ومنشأة متخصصة مسؤولة عن صيانة وإصلاح منظومات الدفاع الجوي “باتريوت”. وتحقق الشرطة الألمانية وأجهزة الأمن العسكري في سلسلة من رحلات الطائرات المسيّرة المشبوهة فوق منشأة تابعة للبوندسفير ذات أهمية استراتيجية، حيث تتم صيانة وإصلاح منظومات الدفاع الجوي “باتريوت”. وقعت الحوادث في ميشرنيش، جنوب غرب بون في ولاية شمال الراين-وستفاليا.

ذكرت تحقيقات أجرتها مؤسسات البث الألمانية ARD وWDR وNDR وصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” أن أفراد الأمن رصدوا تحليق طائرات مسيّرة بشكل متكرر فوق المجمع العسكري. ويتمتع الموقع بأهمية أكبر بكثير من ثكنة عادية تابعة للبوندسفير. إذ يوجد أسفل المنشأة مجمع تخزين عسكري محمي يمتد إلى عمق يقارب 130 مترًا، حيث يتم تخزين المعدات وقطع الغيار على مساحة تبلغ نحو 30 ألف متر مربع.

مجمع ميشرنيش جزء من بنيته التحتية اللوجستية

يصف البوندسفير مجمع ميشرنيش بأنه جزء من بنيته التحتية اللوجستية الثابتة، ويضم أنفاقًا وطرقًا ومناطق تخزين تحت الأرض. ويشكل المستودع جزءًا من شبكة الإمداد العسكري التي تدعم القوات الألمانية. كما تضم ميشرنيش متخصصين مسؤولين عن صيانة وإصلاح معدات الدفاع الجوي “باتريوت”. وتُعرف المنشأة داخل البوندسفير باسم “حوض بناء باتريوت”، ووفقًا للتحقيق الألماني، يُعتقد أنها المنشأة الوحيدة من نوعها في أوروبا. وهذا يمنح الحادثة ارتباطًا مباشرًا بأحد أهم أنظمة الدفاع الجوي التي تشغلها ألمانيا وتوردها إلى أوكرانيا.

رصد ست عمليات تحليق

أفادت التقارير بأن حراس الأمن سجلوا 6 عمليات تحليق لطائرات مسيّرة. وكانت شرطة منطقة أويسكيرشن قد أُبلغت بالفعل بحلول وقت عمليات الرصد اللاحقة، ويقال إنها رصدت إحدى الطائرات المسيّرة بنفسها على الأقل. ووفقًا لتقرير سري للشرطة استشهدت به مؤسسات البث الألمانية، حلقت إحدى الطائرات لفترة وجيزة فوق أفراد الطوارئ. كما أفادت التقارير بأن الشرطة العسكرية التابعة للبوندسفير رصدت الحادثة من مسافة تقارب 40 مترًا. وأكد البوندسفير علنًا رصد طائرات مسيّرة، إلا أن رقمه الرسمي يختلف عن عدد عمليات التحليق التي وصفها أفراد الأمن. وقال متحدث باسم قيادة العمليات التابعة للبوندسفير لمؤسسات البث الألمانية إنه تم رصد طائرتين مسيّرتين، مضيفًا أن القوات المسلحة لن تدلي بمزيد من التعليقات في الوقت الذي يستمر فيه التحقيق.

قدّر أفراد عسكريون بشكل أولي أن إحدى الطائرات ربما تشبه طائرة “فلاي-380 VTOL”، وهي طائرة مسيّرة كبيرة نسبيًا ذات جناح ثابت وقدرة على الإقلاع والهبوط العمودي. ويبلغ طول جناحي هذا الطراز نحو 3.8 متر، ووفقًا لتقييم الشرطة الذي أوردته ARD، يمكنها الوصول إلى سرعة تقارب 150 كيلومترًا في الساعة، وحمل أكثر من 10 كيلوجرامات، والعمل على مسافات تصل إلى 400 كيلومتر.

للطائرات من هذه الفئة استخدامات مدنية تشمل المسح ورسم الخرائط والنقل، إلى جانب المراقبة. ولم يجد المحققون أي مؤشر على أن الحادثة تضمنت طائرة مسح دخلت المجال الجوي العسكري المحظور عن طريق الخطأ. تحقق الشرطة في احتمال القيام بتسجيل غير مصرح به للمنشآت العسكرية أو الأسلحة أو المناطق المحمية. وتشارك في التحقيق شرطة مكافحة الجريمة في ولاية شمال الراين-وستفاليا، وأجهزة الأمن الاتحادية، وهيئة مكافحة التجسس العسكري، والمركز الألماني المشترك للدفاع ضد الطائرات المسيّرة. ولم يتم حتى الآن الإعلان عن الجهة التي تقف وراء رحلات الطائرات المسيّرة في ميشرنيش، كما لم تحدد السلطات الألمانية هوية المشغّل.

مشكلة أوسع نطاقًا حول المواقع العسكرية الألمانية

يأتي التحقيق في أعقاب رصد متكرر لطائرات مسيّرة بالقرب من مواقع عسكرية وبنية تحتية حيوية في ألمانيا. وأفادت ARD بأن طائرات مسيّرة مجهولة ظهرت في السابق فوق منشآت بحرية على سواحل ألمانيا المطلة على بحر الشمال وبحر البلطيق، وفوق مواقع تستخدم لتدريب القوات الأوكرانية. وفي ديسمبر 2025، تم رصد عدة طائرات مسيّرة بالقرب من منشأة الدفاع الصاروخي الجديدة “آرو 3” التابعة للبوندسفير في منطقة أنابورغر هايده.

حاولت القوات الألمانية التصدي لها، لكنها لم تتمكن من إسقاطها. وتشتبه أجهزة الأمن الألمانية في أن جهات حكومية روسية أو وكلاء جندتهم روسيا ربما كانوا مسؤولين عن بعض الحوادث السابقة، وربما بهدف جمع معلومات استخباراتية عن المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية. لكن هذا التقييم لا يثبت مسؤولية روسيا عن رحلات الطائرات المسيّرة في ميشرنيش. يأتي التحقيق في ميشرنيش بعد حادثة منفصلة وربما أكثر خطورة في مطار لايبزيغ/هاله.

https://hura7.com/?p=82808

الأكثر قراءة