الأكثر قراءة

ألمانيا ـ تطوير البرنامج الصاروخي لردع روسيا

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تعتزم ألمانيا تطوير وتعزيز ترسانة الأسلحة بعيدة المدى بهدف تعزيز الردع في مواجهة روسيا.  ويعكس البرنامج تحولًا في الاستراتيجية الدفاعية الألمانية نحو امتلاك قدرات هجومية بعيدة المدى قادرة على استهداف البنية العسكرية المعادية.

برنامج صاروخي لردع موسكو

تتوقع الحكومة الألمانية أنها ستحتاج إلى ما يقرب من 12 مليار يورو لبناء ترسانة جديدة من الأسلحة بعيدة المدى تهدف إلى ردع روسيا، وفقًا لوثائق صادرة عن وزارة الدفاع الألمانية ستمنح هذه الأسلحة القوات الألمانية القدرة على ضرب أهداف تقع على بُعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات خلف خطوط الجبهة، بما في ذلك مراكز القيادة والمطارات ومنصات إطلاق الصواريخ ومراكز الإمداد. وتصف الوثائق الداخلية هذا الجهد بأنه أولوية قصوى لكل من ألمانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، في وقت تعيد فيه الدول الأوروبية تسليح نفسها بهدف ردع ما تعتبره تهديدًا روسيًا متزايدًا.

وتشير الوثائق إلى أن الهدف يتمثل في تمكين القوات الألمانية من ضرب “عمق المنطقة الخلفية للخصم”، والحفاظ على القدرة على الرد بأسلحة تقليدية “دون تجاوز العتبة النووية”. وتتكون الخطة من أربعة أجزاء، على أن تدخل الأسلحة الأولى الخدمة في وقت مبكر من العام 2026، بينما يجري تطوير أكثر المنظومات تقدمًا بصورة مشتركة مع المملكة المتحدة، مع التخطيط لامتلاك قدرة أولية عليها في منتصف العقد المقبل.

وتشير مذكرات داخلية لوزارة الدفاع إلى الحاجة إلى ما يقرب من 12 مليار يورو من أموال الموازنة لتنفيذ عملية بناء هذه القدرات. ولم تتم الموافقة على التمويل حتى أغسطس من العام 2026. وتوضح وثيقة أخرى صادرة عن الوزارة أن التكاليف جرى تقديرها وإدراجها ضمن عملية التخطيط لموازنة الحكومة.

رفضت وزارة الدفاع الألمانية التعليق على قيمة التمويل أو البرامج الفردية. وأكد متحدث باسم الوزارة: “تخضع الإجراءات التي تشيرون إليها عمومًا لموافقة البرلمان الألماني”. وأضاف أن الوزارة لا يمكنها التعليق إلا بعد أن ينظر البرلمان في هذه الإجراءات.

 الاستعداد لإبرام العقود

يتمثل الجزء الأسرع من الخطة في صاروخ جوال جديد منخفض التكلفة، تريد ألمانيا البدء في إدخاله إلى الخدمة عام 2027. وكانت “بوليتيكو” قد أفادت في يونيو من العام 2026 بأن وزارة الدفاع كانت تدرس صواريخ من شركة “كوفينانت إندستريز” الأمريكية الإسرائيلية الناشئة وشركات مرتبطة بأوكرانيا، في إطار بحثها عن أسلحة يمكن شراؤها بأعداد كبيرة وإدخالها إلى الخدمة بسرعة. وتظهر الوثائق الجديدة أن هذا الجهد قد أحرز تقدمًا.

وتسمي الوثائق ثلاثة مرشحين: صاروخ “أنثيم” من شركة “كوفينانت”، وصاروخ “بارس” الذي تعرضه شركة أوكرانية لم يُكشف عن اسمها، وصاروخ “فلامينغو” الذي تنتجه شركة “فاير بوينت” الأوكرانية. وتجري ألمانيا مفاوضات تعاقدية مع اثنين من هؤلاء الموردين، بهدف الحصول على صواريخ لإجراء اختبارات التأهيل بحلول العام المقبل.

وتستعد برلين بالفعل لإبرام عقود إطارية من أجل الإنتاج الكمي في مرحلة لاحقة. وتصف الوثائق الصاروخ منخفض التكلفة بأنه سلاح “فعال من حيث التكلفة، وقابل للإنتاج بكميات كبيرة قبل كل شيء”، ويمكن استخدامه إلى جانب الصواريخ الأعلى تكلفة بكثير. ويأتي ذلك في أعقاب درس تقول برلين إنها استخلصته من الحرب في أوكرانيا، حيث تحقق كييف نجاحًا متزايدًا في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف البنية التحتية العسكرية الروسية ومصافي التكرير.

افادت وزارة الدفاع إن ضرب الأهداف المهمة في عمق خطوط العدو أصبح “أمرًا لا غنى عنه لتحقيق ردع موثوق”. وذكرت الوزارة في ذلك الوقت: “يمكن للمنظومات الفعالة من حيث التكلفة أن تُغرق الدفاعات الجوية للعدو بهجمات كثيفة، ولذلك تتمتع بقيمة عملياتية عالية”.

سد فجوة “توماهوك“

الجزء التالي من الخطة أمريكي، يقول المستشار فريدريش ميرتس أمام البرلمان الألماني في أوائل يوليو من العام 2026 إن ألمانيا توصلت إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية خلال قمة الناتو في أنقرة للحصول على صواريخ “توماهوك” الجوالة الأمريكية ونشرها في ألمانيا. تابع ميرتس: “نحن نسد فجوة استراتيجية مهمة في دفاعنا”، مضيفًا أن ألمانيا ستعمل في الوقت نفسه على تطوير منظوماتها الأوروبية الخاصة.

ووفقًا للوثائق، يتمثل الهدف الداخلي لألمانيا في امتلاك قدرة أولية على استخدام منصات إطلاق “تايفون” الأمريكية المسلحة بصواريخ “توماهوك” بحلول نهاية العقد الحالي. ومن شأن شراء هذه الصواريخ أن يمنح برلين سلاحًا مثبت الكفاءة بعيد المدى، في الوقت الذي يجري فيه تطوير البدائل الأوروبية.

أما الجزءان الأخيران من الخطة، فيجري تطويرهما بالتعاون مع بريطانيا. وتعمل ألمانيا والمملكة المتحدة على تطوير صاروخ جوال جديد عالي القدرات وسلاح انزلاقي فرط صوتي، في إطار اتفاق “ترينيتي هاوس” الذي أبرم العام الماضي، وتظهر الوثائق أن الهدف يتمثل في امتلاك قدرة أولية بحلول منتصف العقد المقبل.

كانت الحكومتان قد أعلنتا بالفعل أن الأسلحة الجديدة بعيدة المدى يجب أن تكون قادرة على الوصول إلى أهداف تبعد أكثر من 2000 كيلومتر. ويستحوذ هذا المشروع على الجزء الأكبر من تقديرات ألمانيا الحالية للتمويل. وتخصص إحدى الوثائق الداخلية ما يقرب من 9 مليارات يورو لتطوير هذه الأسلحة وشرائها، إلى جانب 182 مليون يورو للإبقاء عليها في الخدمة.

تخصص الوثيقة 1.8 مليار يورو أخرى لتطوير الصواريخ الجوالة وشرائها، و97 مليون يورو للصيانة. وتصل هذه الأرقام إلى نحو 11 مليار يورو، بينما تشير مذكرات منفصلة لوزارة الدفاع إلى أن إجمالي التمويل المطلوب والمتوقع يبلغ “نحو 12 مليار يورو”.

وبالنسبة إلى ألمانيا، يمثل برنامج الصواريخ تحولًا كبيرًا. فبدلًا من انتظار صاروخ أوروبي جديد واحد، تريد برلين امتلاك عدة أنواع من الأسلحة: صواريخ أرخص يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة، وصواريخ “توماهوك” الأمريكية المتاحة في وقت أقرب، وأسلحة أوروبية أكثر تطورًا في مرحلة لاحقة.

يجري بناء هذه القدرات في وقت يحذر فيه قادة الجيش الألماني من أن روسيا قد تصبح قادرة على مهاجمة أراضي الناتو بحلول نهاية العقد الحالي. وتريد برلين ضمان ألا تكون البنية التحتية العسكرية الروسية محمية ببساطة بسبب بعدها عن خطوط الجبهة في حال فشل الردع.

https://hura7.com/?p=83546

الأكثر قراءة