جريدة الحرة بيروت
DW ـ تقدم متسارع لحزب “البديل من أجل ألمانيا”. في استطلاع حديث للرأي يوسع الحزب اليميني الشعبوي الفارق مع الاتحاد المسيحي، وسط تراجع لافت في شعبية المستشار فريدريش ميرتس.
كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي في ألمانيا، نُشِرت يوم الثلاثاء (12 مايو/ أيار) عن تعزيز حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي لتقدمه على الاتحاد المسيحي، الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس. ووفقًا لاستطلاع أجراه معهد “يوغوف”، ارتفعت نسبة تأييد الحزب بمقدار نقطة مئوية لتصل إلى 28%، مقابل تراجع الاتحاد المسيحي إلى 22%، وهو أدنى مستوى يسجله في استطلاعات المعهد منذ سبتمبر/ أيلول 2021. وبذلك، اتسع الفارق بين الحزبين إلى ست نقاط مئوية لصالح “البديل”، الذي يحتل المرتبة الثانية من حيث حجم الكتلة في البرلمان الألماني الحالي.
نتائج متقاربة في استطلاع “فورسا“
في المقابل، أظهرت نتائج استطلاع معهد “فورسا”، الذي أُجري لصالح قناتي “RTL” و”n-TV”، تغييرات أقل وضوحًا. حيث استقرت نسبة تأييد حزب “البديل” عند 27%، بينما بقي الاتحاد المسيحي عند 22%، مما يعني فارقًا قدره خمس نقاط مئوية فقط بين الطرفين.
تباين أداء الأحزاب الأخرى
على صعيد الأحزاب الأخرى، أظهر استطلاع “يوغوف” حصول الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، على 13%، وهي نفس النسبة التي حصل عليها حزب الخضر. أما في استطلاع “فورسا”، فقد تراجع الاشتراكيون إلى 12%، خلف الخضر الذين سجلوا 15%. في حين حافظ حزب اليسار على نسبة 11% في كلا الاستطلاعين.
تراجع حاد في شعبية المستشار ميرتس
وسجلت شعبية المستشار فريدريش ميرتس تراجعًا ملحوظًا، إذ أظهر استطلاع “يوغوف” أن نسبة الراضين عن أدائه انخفضت إلى 15% فقط، بتراجع خمس نقاط مئوية مقارنة بشهر أبريل/ نسيان الماضي. وفي المقابل، ارتفعت نسبة غير الراضين عن أدائه إلى 81%. كما جاءت نتائج “فورسا” متقاربة، حيث بلغت نسبة الرضا 14% فقط، مقابل 84% من غير الراضين.
تفاصيل منهجية الاستطلاعات
أُجري استطلاع “يوغوف” خلال الفترة من 8 إلى 11 مايو/ أيار بمشاركة 2179 شخصًا فوق سن 18 عامًا، مع هامش خطأ يتراوح بين 0.92 و2.1 نقطة مئوية.
أما استطلاع “فورسا” فقد شمل 2501 مشارك خلال الفترة من 5 إلى 11 مايو/ أيار، بهامش خطأ يبلغ 2.5 نقطة مئوية.
تحذيرات من محدودية الاستطلاعات
يشير خبراء إلى أن نتائج استطلاعات الرأي تبقى عرضة لعدة عوامل قد تؤثر على دقتها، مثل تراجع ارتباط الناخبين بأحزاب محددة وتأجيل اتخاذ القرار الانتخابي حتى وقت قريب من موعد التصويت. لذلك، تعكس هذه الاستطلاعات صورة لحظية لاتجاهات الرأي العام، ولا يمكن اعتبارها توقعًا نهائيًا لنتائج الانتخابات.
هل يغير صعود اليمين الشعبوي معالم المستقبل السياسي في ألمانيا؟
يفرض هذا التحول الجذري في موازين القوى ضغوطاً متزايدة على الأحزاب التقليدية، التي باتت تواجه صعوبة بالغة في استعادة ثقة الشارع الألماني أمام الخطاب الشعبي المتصاعد والمستفيد من الأزمات المتلاحقة. ويرى مراقبون في التقدم المستمر لحزب “البديل” دليلاً ملموساً على حالة استقطاب حاد داخل المجتمع، تزامناً مع القلق الشعبي المتزايد تجاه ملفات الهجرة والسياسات الاقتصادية والبيئية المثيرة للجدل. ويمثل اتساع الفجوة لصالح اليمين القومي تحدياً بنيوياً لاستقرار التحالفات السياسية المستقبلية، حيث تتقلص الخيارات المتاحة لتشكيل حكومة أغلبية مستقرة بعيداً عن الكتل التي توصف بالمتطرفة، مما يضع النظام البرلماني أمام اختبار عسير في كيفية التعامل مع قوة سياسية ترفضها معظم الأحزاب الأخرى وتصنفها كخطر على التعددية.
على صعيد آخر، تضع أرقام الاستطلاع الأخيرة المستشار فريدريش ميرتس في موقف حرج أمام قواعده الحزبية وحلفائه، خاصة مع وصول نسبة عدم الرضا عن أدائه إلى مستويات قياسية تلامس حاجز الـ 84%. وتبرز هذه البيانات حجم الانفصال بين تطلعات الناخب المحافظ وبين النهج السياسي الذي تتبناه قيادة الاتحاد المسيحي حالياً، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام نقاشات داخلية حادة حول جدوى الاستمرار في الاستراتيجية المتبعة أو الحاجة إلى تغيير جذري في القيادة قبل فوات الأوان. ويتحتم على قيادة الاتحاد صياغة خطاب سياسي مبتكر يتجاوز مجرد رد الفعل على صعود المنافسين، سعياً لوقف نزيف الأصوات الذي يغذي بشكل مباشر تفوق حزب “البديل” ويمنحه شرعية شعبية متزايدة في استطلاعات الرأي المتتالية.


