جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تتزايد المخاوف في ألمانيا بشأن استخدام الطائرات المسيرة قرب المطارات والمنشآت العسكرية الألمانية، في وقت تحاول فيه السلطات تحديد طبيعة الحوادث الأخيرة والجهات الأجنبية التي تقف وراءها. ويأتي ذلك بعد العثور على طائرة مسيرة مزودة بمتفجرات وصاعق بالقرب من طائرات نقل أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله، بالتزامن مع رصد طائرتين مسيرتين فوق منشأة عسكرية في مِشِرنيش بولاية شمال الراين-وستفاليا.
ورغم أن تزامن هذه الحوادث يثير تساؤلات أمنية مشروعة، فإن تحديد الجهة المسؤولة عنها لا يزال سابقًا لأوانه. فقد نفت روسيا بشكل قاطع أي علاقة لها بحادثة لايبزيغ، واعتبرت السفارة الروسية في برلين الاتهامات والتكهنات بشأن تورط موسكو جزءًا من “هستيريا معادية لروسيا” في ألمانيا. وترى موسكو أن الحديث عن هجمات هجينة روسية يهدف إلى تعزيز المبررات السياسية لدعم أوكرانيا والاستعداد لمواجهة أوسع مع روسيا.
في المقابل، تنظر السلطات الألمانية إلى حادثة لايبزيغ بجدية كبيرة. فقد أدى اكتشاف الطائرة المسيرة إلى إغلاق المدرج، ما تسبب في اضطراب حركة الطيران، بينما اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة DHL بجسم طائر صغير مجهول أثناء عملية إعادة الهبوط. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الجسم طائرة مسيرة ثانية، وهو ما يجعل نتائج التحقيقات عاملًا أساسيًا في تحديد طبيعة الحادث.
ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الواقعة بأنها تتوافق مع سيناريو لهجوم هجين، مع عدم استبعاد احتمال وجود جهة أجنبية وراءها. غير أن مثل هذه التصريحات الرسمية، رغم أهميتها في تقييم المخاطر، لا تمثل دليلًا نهائيًا على هوية المنفذين. وتبقى مهمة أجهزة التحقيق والأمن تحديد ما إذا كانت الحوادث مترابطة أم أنها وقائع منفصلة.
ويضيف حادث مِشِرنيش عنصرًا جديدًا إلى النقاش. فقد رصدت السلطات طائرتين مسيرتين فوق موقع تابع للجيش الألماني، قبل أن تنتقل التحقيقات من الشرطة العسكرية إلى الشرطة المدنية. ويكتسب الأمر أهمية إضافية بالنظر إلى وقوع حادثة مشابهة العام الماضي فوق قاعدة غيلينكيرشن التابعة لحلف شمال الأطلسي بالقرب من كولونيا.
وتشير هذه التطورات إلى تحد أمني متزايد تفرضه سهولة استخدام الطائرات المسيرة وقدرتها على الاقتراب من مواقع عسكرية واقتصادية ألمانية حساسة دون لفت الانتباه بسرعة. ومع ذلك، فإن تحويل كل حادثة إلى مؤشر مباشر على عمل عدائي أجنبي قد يؤدي إلى استنتاجات متسرعة، خصوصًا في ظل غياب نتائج نهائية للتحقيقات.
لذلك، تبدو الأولوية أمام السلطات الألمانية مزدوجة: تعزيز حماية المطارات والمنشآت العسكرية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على قدر من الحذر السياسي إلى حين ظهور أدلة واضحة. فالتعامل مع تهديدات الطائرات المسيرة يتطلب يقظة أمنية عالية، لكنه يحتاج كذلك إلى معلومات موثوقة تمنع تضخيم المخاطر أو توجيه اتهامات غير مثبتة.


