جريدة الحرة
خاص ـ سجّلت ألمانيا، التي كانت لفترة طويلة واحدة من الوجهات الرئيسية للهجرة البولندية، انخفاضًا في هذا المجال عام 2024، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2000. وتُظهر بيانات مكتب الإحصاء الألماني أن 90,807 أشخاص غير ألمان انتقلوا من ألمانيا إلى بولندا في عام 2024، في حين هاجر 82,082 شخصًا في الاتجاه المعاكس.
وعلى الرغم من أن البولنديين دأبوا على الانتقال إلى ألمانيا منذ عقود، فقد شهد عددهم ارتفاعًا ملحوظًا بعد عام 2011، عندما فتحت ألمانيا سوق العمل بالكامل أمام العمال القادمين من بولندا والدول السبع الأخرى التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004.
وكتب أندريه كوبيسياك، نائب مدير المعهد البولندي للأبحاث الاقتصادية (PIE): “وفقًا لمكتب الإحصاء الألماني، فإن عدد البولنديين العائدين إلى وطننا سيفوق عدد المهاجرين إلى ألمانيا في عام 2024”. وأضاف: “إن هذا الاتجاه أوسع نطاقًا، وينطبق على بلدان أخرى في أوروبا الوسطى والشرقية، غير أنه يُعد خبرًا جيدًا لبولندا في ظل التحديات الديموغرافية الراهنة”.
التقارب الاقتصادي بين الشرق والغرب في الاتحاد الأوروبي
علّقت وسائل الإعلام الألمانية، مثل صحيفة فرانكفورتر تسايتونغ (FAZ)، بالقول: “سواء في مجال التمريض أو الزراعة، فقد كان القادمون من أوروبا الشرقية، لفترة طويلة، ركيزة أساسية في سوق العمل الألمانية”. وأضافت الصحيفة: “إلا أن هذا الوضع آخذ في التغير، إذ بات عدد الوافدين من بولندا أو رومانيا أو بلغاريا إلى ألمانيا بهدف العمل يتراجع باستمرار”.
وترى الصحيفة أن السبب الرئيس لهذا التغير يكمن في “التقارب الاقتصادي بين الشرق والغرب في الاتحاد الأوروبي”. ويقول كوبيسياك: “هذا تطور إيجابي لبولندا، لأنه يُظهر أن دولة كانت سابقًا وجهة رئيسية للهجرة البولندية تسجّل الآن توازنًا سلبيًا”. واستشهد في هذا السياق بكل من أيرلندا والمملكة المتحدة، اللتين تراجعتا في السنوات الأخيرة كوجهتين مفضلتين للعمالة البولندية.
ألمانيا لم تَعُد جذابة اقتصاديًا لبولندا
ويرى خبراء أن ألمانيا لم تَعُد تتمتع بالجاذبية الاقتصادية السابقة لدى البولنديين، في ظل انخفاض معدلات البطالة نسبيًا في بولندا وارتفاع مستويات الأجور. ويضيف كوبيسياك: “قد يكون الركود الاقتصادي الذي تشهده ألمانيا اليوم عاملًا مساهمًا في تراجع مكانتها كوجهة مفضلة للهجرة، من منظور بولندي”.
وبالمقارنة، نما الاقتصاد البولندي بمعدل أسرع من أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي خلال العقود الثلاثة الماضية. ويؤكد كوبيسياك أنه “لم تَعُد هناك حوافز قوية تدفع البولنديين أو المقيمين في بولندا بشكل عام إلى الهجرة كما في السابق”.
وقد أشاد رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بالتنمية الاقتصادية في بلاده، قائلاً: “بحلول عام 2025، سيحتل الاقتصاد البولندي المرتبة العشرين عالميًا، متجاوزًا سويسرا، وستفوق القدرة الشرائية للمواطن البولندي تلك الخاصة بنظيره الياباني”.
ورغم أن بيانات عام 2024 لا تُظهر ما إذا كان جميع المهاجرين البولنديين الذين غادروا ألمانيا قد عادوا فعلًا إلى بولندا أو انتقلوا إلى دول أوروبية أخرى، فإن الخبراء يرجّحون أن نسبة كبيرة منهم ستعود بالفعل إلى الوطن.


