الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي قد يورط ألمانيا بحرب مع روسيا

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ انتقدت سيفيم داغديلن، النائبة في البوندستاغ عن حزب “BSW” ، فكرة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تضع ألمانيا في مواجهة عسكرية مع روسيا. وفي السياق ذاته، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الجمعة أن كافة دول الاتحاد الأوروبي اتفقت على بدء أول حزمة من مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا إلى التكتل، على أن تنطلق هذه المفاوضات في 15 يونيو.

وعلقت داغديلن على ذلك عبر حسابها في منصة “إكس”، قائلة إن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وبسبب بند المساعدة المتبادلة، قد يشكل طريقا مباشرا نحو صدام عسكري بين ألمانيا وروسيا. وأضافت أن ذلك سيترتب عليه أيضا طلب مليارات إضافية لدعم أوكرانيا، التي يستشري فيها الفساد، معتبرة أن هذا التوجه غير مسؤول تماما، وداعية إلى وقف عملية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. ويذكر أن الاتحاد الأوروبي منح أوكرانيا ومولدوفا صفة الدول المرشحة للانضمام في يونيو 2022، مع إقرار متكرر بأن هذا القرار كان رمزيا بهدف دعم البلدين في مواجهتهما مع روسيا.

ما هي التداعيات الأمنية الكامنة وراء تسريع انضمام أوكرانيا للتكتل؟

تثير التطورات الأخيرة المحيطة ببدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي مخاوف استراتيجية عميقة داخل الأوساط السياسية الألمانية، حيث ينطوي هذا التحرك على مخاطر جيوسياسية غير مسبوقة. تكمن المعضلة الأساسية في بند الدفاع المشترك والمساعدة المتبادلة المندرج ضمن معاهدات الاتحاد، والذي قد يحول أي صراع حدودي مستقبلي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين برلين وموسكو. يرى التيارات المناهضة لهذا التوجه أن قفز التكتل فوق الشروط الأمنية التقليدية يمثل مقامرة بسلام القارة الأوروبية برمتها، وتحويل الالتزام الدبلوماسي والرمزي السابق إلى شرك أمني يربط مصير ألمانيا وحلفائها ببؤرة توتر مشتعلة.

كيف تتأثر الموازنة الألمانية بالأعباء الاقتصادية لتوسيع الاتحاد الأوروبي؟

يتجاوز القلق من هذه الخطوة الجوانب العسكرية الصرفة ليمس العصب الاقتصادي لأكبر قوة مالية في أوروبا، إذ يتوقع أن يؤدي دمج دولة بحجم أوكرانيا إلى استنزاف هائل لموارد التكتل. يتطلب تأهيل الاقتصاد الأوكراني المنهك تدفقات مالية ضخمة ومستمرة تقدر بمليارات اليورو، وهي أعباء ستتحمل ألمانيا القسط الأكبر منها بصفتها الممول الرئيسي للميزانية الأوروبية المشتركة. يزيد من قتامة هذا المشهد التقارير المستمرة حول تفشي الفساد الإداري والمالي في المؤسسات الأوكرانية، مما يثير تساؤلات حادة حول مدى جدوى إنفاق أموال دافعي الضرائب الألمان في بيئة غير مستقرة تفتقر إلى آليات الرقابة الصارمة والشفافية.

هل يفقد القرار الأوروبي عقلانيته السياسية تحت وطأة الضغوط الرمزية؟

يكشف الإصرار على تفعيل مسار المفاوضات في هذا التوقيت الحرص على تقديم رسائل سياسية ورمزية لموسكو، لكنه في الوقت ذاته يضعف مصداقية المعايير الصارمة التي طالما تبناها الاتحاد الأوروبي لقبول الأعضاء الجدد. تبدو القيادة الأوروبية في بروكسل مندفعة نحو خيارات تفتقر إلى الحذر السياسي، متجاهلة التحذيرات الداخلية المقابلة التي تنادي بضرورة تغليب المصلحة الوطنية والأمن القومي للدول الأعضاء. تبرز المعارضة المتصاعدة من بعض نواب البوندستاغ وجود شرخ متنامٍ بين الخطاب الحماسي للمفوضية الأوروبية وبين الواقعية السياسية التي تتطلب وقف هذا المسار لحماية استقرار القارة ومنع الانزلاق نحو سيناريوهات كارثية.

هل يتعمق الانقسام السياسي الداخلي في ألمانيا حول أولويات السياسة الخارجية؟

تظهر المواقف الحادة لبعض التيارات البرلمانية اتساع الفجوة النخبوية والشعبية حول حدود الدعم المقدم لبروكسل وكييف، مما يهدد بتآكل الإجماع التقليدي حول السياسة الخارجية الألمانية. يغذي هذا الجدل المتصاعد صعود قوى سياسية جديدة تركز خطابها على حماية المصالح الوطنية المباشرة ورفض التبعية الأعمى للقرارات الأوروبية المتسرعة. يضع هذا الحراك الداخلي الحكومة الألمانية أمام معضلة حقيقية في الموازنة بين التزاماتها التاريخية تجاه التكتل الأوروبي وبين الضغوط الشعبية المتزايدة التي تطالب بإعطاء الأولوية للاستقرار الداخلي، وتجنب الانخراط في مغامرات خارجية قد تدفع البلاد ثمنها من أمنها القومي واستقرارها المجتمعي.

https://hura7.com/?p=80343

الأكثر قراءة